د. حسام الدجني يكتب: هل سيتم تشغيل معبر رفح في كلا الاتجاهين؟

 

قررت السلطة الفلسطينية سحب موظفيها من معبر رفح البري يوم 7/1/2019م، ومنذ ذلك اليوم حتى تاريخه لم يعمل المعبر في كلا الاتجاهين رغم حديث الدكتور خليل الحية بأن الوفد الامني المصري أبلغ قيادة حركة حماس بأن المعبر سيعمل في كلا الاتجاهين خلال الأيام القليلة القادمة.

معبر  رفح هو الشريان الرئيسي لقطاع غزة مع العالم الخارجي، ويترتب على إغلاقه تداعيات إنسانية واقتصادية واجتماعية.

فما سبب انسحاب السلطة من المعبر…؟ وما هي فرص عودتهم …؟ وما هو مستقبل معبر رفح البري..؟

أولاً: أسباب انسحاب السلطة من المعبر.

بررت حكومة التوافق هذا التصرف بأنَّه انعكاس للتطورات الأخيرة والممارسات التي تشهدها غزة، بجانب تدخل الشرطة الفلسطينية في حكومة غزة بعمل هيئة المعبر، ورغم وجاهة تصريح الحكومة إلا أنه يتناقض مع تصريحات عزام الأحمد الذي أحال السبب إلى توجهات القيادة الفلسطينية لتقويض “حكومة الأمر الواقع في قطاع غزة”.

وعليه، فإن ثلاثة احتمالات تقف خلف القرار هي:

  1. ثمة احتمال أن يكون قرار سحب السلطة الفلسطينية لموظفيها من معبر رفح انسحاب تكتيكي لصناعة أزمة تهدف لعرقلة العمل في المعبر، وبذلك اغلاقه من الجانب المصري، وهو ما سيفشل زيارة هنية الخارجية لموسكو، وهو ما تحقق.
  2. قد يكون الانسحاب من معبر رفح يعبر عن نوايا سياسية للرئيس عباس متعلقة بترسيخ حالة الانفصال وهو ما ينسجم بقصد أو بدون قصد مع التوجهات الأمريكية.
  3. تضييق حكومة حماس على كادر المعبر عبر الاعتقال وتقليص صلاحيات ودور السلطة الفلسطينية على معبر رفح.

وحتى يتم ترجيح سبب على آخر يتوقف ذلك عند الموقف المصري من تشغيل المعبر، والتي تشير المؤشرات حتى كتابة تلك السطور أن مصر تغلق المعبر من اتجاه واحد رغم وعودات الوفد المصري بتشغيل المعبر خلال الأيام القادمة.

ثانياً: فرص عودة موظفي السلطة الفلسطينية للعمل داخل معبر رفح.

ثلاثة محددات تضبط قرار السلطة بعودة موظفيها وهي:

الأول: تمكين موظفي المعبر بالعمل بصلاحيات كاملة.

الثاني: العودة للعمل وفق ما كان قبل 7/1/2019م.

الثالث: عدم العودة للعمل.

الأول: تمكين موظفي المعبر بالعمل بصلاحيات كاملة.

التمكين في معبر رفح يعني تمكين حكومة التوافق على كافة مناحي الحياة في قطاع غزة، لأن المعبر ليس جسماً مستقلاً بذاته، فهو مرتبط بأجهزة الأمن والشرطة، ومعظم وزارات الحكومة (الصحة – الزراعة – المالية – الاقتصاد – الخارجية – البيئة إلخ..). وعليه طرح موضوع التمكين دون بحث ملف موظفي قطاع غزة وتطبيق الاتفاقيات الموقعة في ملف المصالحة سواء اتفاق القاهرة 2011- 2017 وإعلان بيروت 2017م، فإن تحقيق هذا الهدف يكاد يكون مستحيلاً وعليه فإن الوزن النسبي لهذا الخيار لا يتجاوز 20%.

الثاني: العودة للعمل وفق ما كان قبل 7/1/2019م.

عودة موظفي السلطة للعمل وفق ما كان معمولاً به قبل 7/1/2019م مرتبط بطبيعة رؤية السلطة لقرار الانسحاب فإن كان القرار تكتيكياً متعلق بأزمة هنا أو هناك، فإن جهود مصر ستنجح في اقناع السلطة بالعودة عن القرار، والإيعاز لموظفيها بالعودة للعمل، فالمعبر يشكل كنزاً أمنياً واقتصادياً للسلطة الفلسطينية، ولا يمكن المجازفة بكل هذا الكنز إلا إن القرار دوافعه سياسية كما تحدث عزام الأحمد في بداية المقال. وعليه فإن وزن هذا الخيار يصل إلى 30%.

الثالث: عدم العودة للعمل.

أرجح بشكل كبير هذا القرار، وأن تملأ داخلية غزة هذا الفراغ، ويبقى الموقف المصري من العمل على المعبر هو المحدد الرئيس في رسم المشهد القادم لقطاع غزة، فإن التزمت القاهرة بعدم فتح المعبر إلا للحالات الإنسانية فإن قطاع غزة مقبل على واقع انساني واقتصادي وسياسي صعب، وعليه تتعزز فرص التصعيد مع الاحتلال الصهيوني، أما إن اتخذت القاهرة القرار الذي أرجحه وهو كما وعد الوفد الأمني المصري قيادة الفصائل بأن المعبر سيتم فتحه قريباً في كلا الاتجاهين انطلاقاً من مصالح الأمن القومي المصري، وانسجاماً مع دور مصر الطليعي في التخفيف عن قطاع غزة والذي عبّر عنه في أكثر من مناسبة الرئيس عبد الفتاح السيسي، فإن السلطة الفلسطينية تفك الارتباط تدريجياً مع قطاع غزة. وعليه فإن الوزن النسبي لهذا الخيار 50%.

الخلاصة:

المتتبع لمنحنى العلاقات بين مصر وحركة حماس في الآونة الأخيرة يدرك بأن هذه العلاقة تتوسع تدريجياً، وهو ما سينعكس على قطاع غزة ايجاباً، وعليه فإن فرص فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين سيكون الأكثر ترجيحاً، ولكن ما يجري اليوم هو دبلوماسية مصرية ناعمة ونشطة لإقناع السلطة الفلسطينية بالعدول عن قرارها، انطلاقاً من رغبة مصر الحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأشقاء الفلسطينيين.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]