د. طلال الشريف يكتب.. حكومة اشتية ذات مهمة واحدة خطيرة

يبدو أن الرئيس عباس قد استشعر مبكرا الخطر المحدق بالوضع في الضفة الغربية فيما يتعلق باهتزاز السلطة أي بمعنى السلطة التي تقودها حركة فتح ممثلة بسياساته، ولذلك خطوة الحكومة الفتحاوية الجديدة ليست معزولة عن خطوات الرئيس عباس السابقة لتشكيل الهيئات القيادية في المؤتمر السابع لحركة فتح وبعده المجلس الوطني/المركزي واللجنة التنفيذية الجديدة وحل المجلس التشريعي والآن يحكم عباس قبضته بتفرد أكبر على كل مراكز السياسة والتمثيل الفلسطيني بحكومة د. اشتية، حيث المهمة الوحيدة لحكومة د. اشتية لها علاقة فقط بحماية السطة في الضفة الغربية، أما الملفات الأخرى فهي مجمدة.

في بلادنا دعك من البروباجندا الإعلامية وما تطرق له خطاب التنصيب عن الوحدة وإنهاء الانقسام واستمزاج مشاركة الفصائل وحتى صفقة ترامب حيث لا خطة لذلك أصلا.

بعد المداولات والتناقضات والشللية وصراعات مراكز القوى داخل اللجنة المركزية لحركة فتح كانت نتيجة لأسباب منها:

أولا حالة الاهتزاز في قواعد بناء وسياسات السلطة نتيجة الانقسام وتدهور الحالة الفلسطينية العامة الناتحة عن ضغوط السياسة الأمريكية والإسرائيلية وضربات ترامب تحت الحزام الفلسطيني.

وثانيا صراع الخلافة داخل حركة فتح ما أبرز الكثير من علامات الاستقطاب الحادة بين مراكز القوى تحضيرا لمركزة القوة للظفر بالخلافة.

أنا أعتقد أن هذه الحكومة أصلا لن تكون قادرة على التصدي للملفات الكبيرة جدا وليس لديها نية لإنهاء الإنقسام ولا خطة في مواجهة صفقة ترامب وغير مسموح لها للتصدي للمستوطنين حيث هناك ما هو “الأهم” فيما يشغل الرئيس وهو الحكم ليمتن سلطته وهو المتحكم الأول في الحالة في الضفة الغربية التي بدأت تشكل الخطر الداهم على حكمه خوفا من الشعب في الضفة الغربية بعد إشارات عدة لتنامي المعارضة الشعبية هناك مثلما رأينا ذلك في مظاهرات لمواجهة قانون الضمان الإجتماعي ونجاح التظاهرات في تأجيل تطبيق القانون وما تبع ذلك من فشل مرشحي الرئيس في انتخابات نقابة الأطباء في الضفة الغربية وجامعة الأزهر وباعتقادي كان لذلك أثر في حسم اختيار الرئيس للدكتور محمد اشتية مؤخرا والتي كانت مراكز قوى في اللجنة المركزية لحركة فتح تعارض ذلك.

من الناحية الفتحاوية يمكن أن تكون هذه الحكومة تلبي وجهة سياسة الرئيس عباس في الفترة القادمة لحماية السلطة واستمرارها في يد حركة فتح وهذا تفكير جبري اضطراري لمواجهة تدهور الحكم، لكنه خطير على تغييب إمكانية توسيع قاعدة مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية بكافة أطياف الشعب الفلسطيني، وهذا الخيار سيؤدي إلى نسيان موضوع إنهاء الإنقسام، وسيؤدي لعدم التمكن المقصود من إجراء انتخابات عامة تشمل الوطن كله في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، بل قد تكون تحدث الانتخابات في الصفة الغربية فقط وهو المطلوب والمرغوب من قبل الرئيس واللجنة المركزية، ولذلك هذه الحكومة الفتحاوية مهمتها أيضا حماية قبضة فتح على السلطة إذا ما جرت الانتخابات في الضفة الغربية فقط وهذا احتمال كبير جدا.

هذا التفكير الفئوي والديكتاتوري الانعزالي قد يفيد الحزب أو القيادة المتنفذة في حركة فتح في الوقت الآني، ولوقت محدود، في مواجهة المعارضة، لكنه على المدى المتوسط والبعيد سيؤدي لخراب وطني كبير على مستوى القضية الوطنية وعلى مستوى السلم الأهلي.

خلاصة القول حكومة شتية لمهمة واحدة هي استمرار السيطرة على الحكم في ظل الخطر القادم بسبب تقلبات واهتزازات متوقعة قادمة يخشاها الرئيس.