د. طلال الشريف يكتب: أردوغان التركي ودحلان العربي

 

بعد أعوام من التجرؤ التركي على الأمة العربية وتدخلها في الشأن العربي الذي وصل لتمرير الإرهابيين لزعزعة إستقرار دول الجوار العربي، والتي بدأها أردوغان بالتدخل في شؤون العراق وتزويد داعش بالإمدادات العسكرية وتمكين هذا التنظيم الإرهابي من الإستيلاء على الموصل وإقامة نواة ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وانتقاله بعد ذلك للحرب على سوريا.

كان الوطن العربي في حالة إرتباك بعد إحتلال الولايات المتحدة للعراق وتدمير مقدراته، ما هز الوضع في مجمل الدول العربية، وخاصة منطقة الهلال الخصيب، ولكن حاول العرب في مناطق أبعد من الجوار التركي التعبير بنزق ودون حساب لتحسين شروط حياتهم، متأثرين بالأوضاع الإقتصادية التي تفاقمت بفعل مركزة رأس المال التي نتجت عن انتهاء الحرب الباردة بانتصار الرأسمالية والعولمة والتي هزت تلك الدول غير الصناعية ذات الأنظمة الاقتصادية الهشة في المنطقة عبر ما سمي بثورات الربيع العربي التي ركبها تنظيم الإخوان المسلمين، فأفسدوها وحرفوا هذا الحراك لصالح أجندات دول مثل تركيا وقطر الداعمين الوحيدين لجماعة الإخوان.

نجحت جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي ومجموعات الإرهاب الداعشي كما في ليبيا، وبنجاحهم في الإستيلاء على الحكم في تونس ومصر وليبيا أخذوا يوسعون نفوذهم، فخططوا هذه المرة لضرب مركز القومية العربية في الشام بعد دمار العراق، وتورطت تركيا في الحرب بالوكالة على سوريا، كان آخرها دخول الجيش التركي في شمال سوريا، ولكن هذه المرة إختلف الوضع بعد تنامي المد القومي العربي من جديد وهزيمة جماعة الإخوان، وخاصة في مصر مركز الأمة العربية التي بدأت مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونجاحه في لم الشمل العربي وتحالفه مع دولة الإمارات والسعودية ليشكلوا حاجزًا عربيًا في التصدي لسياسات تركيا وأطماعها في الوطن العربي، وهنا بدأ التحدي والصراع يشتد مع أردوغان وتركيا، وخاصة بعد ضعضعة الأوضاع الاقتصادية والسياسية في تركيا بعد محاولة الإنقلاب الفاشلة.

كان الموقف القومي العربي الممثل في مصر والإمارات والسعودية والداعم للقائد محمد دحلان قويا في وجه تركيا، أشعر أردوغان بنهوض قومي عربي جديد في مواجهة محاولات التتريك والتبعية لنظام أردوغان، فاستشاط أردوغان غضبا لأن هذا يعني “باي باي” لنفوذ تركيا في سوريا والعراق وباقي الدول العربية، ثمثل في ليبيا والسودان، وفلسطين التي قام منها زعيم عربي إسمه محمد دحلان يواجه النفوذ التركي في فلسطين ويحرض عليه للخلاص من هذا الإجرام التركي في التدخل بكل الوسائل في الوطن العربي وخداع العرب بتبنيه الصوري الدفاع عن القدس.

 

وقوف النائب العروبي الفلسطيني الفاعل والنشط محمد دحلان بإدانة وتجريم الحرب الأخيرة على سوريا، وهو موقف فلسطيني متقدم عن الرسمية الفلسطينية الممثلة في الرئيس عباس وإدارته التي لم تدن الهجوم على سوريا لعلاقاتها الخاصة مع قطر وتركيا، جعل أردوغان في مأزق بإدعاءاته بحماية القدس وتخيله أن هذا سيخدع العروبيين العارفين بأطماع تركيا التي تتمتع بعلاقات إقتصادية وعسكرية وتقنية وسياحية بمليارات الدولارات مع إسرائيل، وهذا الموقف الفلسطيني الجديد والمتقدم في التصدي لتركيا وأردوغان فضح خداعها للمسلمين والعرب والفلسطينيين.

جوهر هذا الموقف الفلسطيني المتقدم من خلال محمد دحلان يزعج تركيا وأردوغان لأن أصحاب القدس التي يتمحك بها أردوغان يرفضون تدخله في الشأن العربي والهجوم على سوريا وبقوة، هذه هي حقيقة الهجوم على دحلان ومحاولة تشويه صورته في الإعلام، ناهيك عن محاولات تركيا قطر صديقي الرئيس عباس المعادين لدحلان، التخريب عليه خوفا من دوره المستقبلي في النظام السياسي الفلسطيني، والذي يقوي الدور العروبي لمصر والسعودية والإمارات في مواجهة الدور التركي الذي يريد الهيمنة على العرب وإمكانياتهم، والتي يسعى فيها أردوغان لإستعادة الدور الاستعماري التركي القديم للوطن العربي.