د. طلال الشريف يكتب: إضحكوا يا أهل غزة من قلوبكم لتهزموا حماس وعباس وإسرائيل

كانوا قديما يقولون إن  آخر الطب الكي، فهل أصبح اليوم آخر الطب هو الضحك؟!
الموت في غزة وراء الباب، وهو نهاية المرض، وهو نهاية الهزيمة، وهو نهاية المشروع الوطني، وهو غزة وحالها، وما فيها من كوارث، وهو عناد وحماقة المنقسمين، فالناس في قطاع غزة أموات يتحركون بالقصور الذاتي لـ “طاقة الحياة” وهي “الروح” في المعتقدات السماوية والـ “برانا” في المعتقدات الهندوسية والـ “بنوما” في اليونانية  والـ “تشي” أو “كي”  في اللغة الصينية التقليدية، وهي الكلمة الصينية التي تستخدم لوصف “الطاقة الطبيعية للكون”،  وهذه الطاقة، مع أنها تسمى “طبيعية”، فهي في إعتقادهم طاقة  روحانية بثقافة الشرق  أو خارقة للطبيعة بثقافة الصينيين، وهي جزء من نمط اعتقاد فوق طبيعي وغير تجريبي، والـ  “تشي” يعتقد أنها تتغلغل في كل الأشياء، بما فيها الجسد الآدمي، وأحد المفاهيم الأساسية المتعلقة بـ “التشي” هو مفهوم الانسجام بين الأرض والسماء والماء والهواء، وهي مصادر طاقة الحياة.
الضحك الحقيقي من القلب، وحتى النظر لصورة شخص يبتسم يمنح النفس ما يسمى “طاقة الحياة” وهو من أهم مصادرها، والضحك من العناصر التي ترفع مناعة الجسم وتحسنها، والضحك عنصر فعال في مواجهة الأزمات  وهو خافض للألم، أما عضلات الإبتسام، وعملية الضحك في حد ذاتها  فهي منشطات  للغدة الصعترية Thymus التي تقوي المناعة  والموجودة قرب قاعدة العنق، ولا تنسوا أن الضحك مضاد للقهر والتوتر العضلي والضغط النفسي  حينما يخفض ضغط الدم ويوسع الشعب والشرايين القلبية ويزيد من وصول الأوكسجين إليها.
الضحك هو مقاومة للظالمين، وهو شعور حرية في وجه الديكتاتوريين، وهو علاج لما ولمن أهمله المسؤولون، والضحك هو كوبونة كرامة في وجه كل كوبونات المجرمين الذين يذلون شعبنا،  والضحك الساخر في وجه الجلاد قذيفة ساحقة تشعره بالخزي والعار على ما يفعل.
 وزعوا صور إبتساماتكم وعلقوها أو ارسموها على الجدران لعلهم يدركون بأن ذاكرتكم في تحسن، وإبداعاتكم في تصاعد، فالضحك يزيد من النشاطات التفاعلية لنصفي المخ الأيمن والأيسر لتستمروا في الحياة وتهزمون الموت الذي أحضره لكم المحتلون والحمساويون والعباسيون.
الضحك هو مقاومة للتهديدات، وهو مواجهة إيجابية مثله مثل الحب والتفاؤل والأمل والعمل والصداقة والقراءة، وهو بديل حقيقي  للهروب والانسحاب السلبي كاللامبالاة والمخدرات والكحول والشعور بلا جدوى الحياة والاستغراق في النوم واليأس والاكتئاب والانتحار.
الضحك هو التعبير الجسمي أو الفسيولوجي من جانب مميز للفكاهة والتفكه والسخرية من الواقع.
الضحك مطلوب من أجل صحتنا النفسية والجسدية والشعبية كجماعة من الناس، وهو قوة للإنسان.
الضحك الحقيقي و الضحك التهكمي على الظالمين والجلادبن هو مثل الأغنية الوطنية والنكتة المقاومة للظلم  والكاريكاتير المعبر عن رفض الواقع.
في غزة من يشيع ميتا اليوم يشيعه في الغد من ينتظرون دورهم بعد الغد ولا فرق بين سكان غزة كلهم فهم أموات إلا من لديهم طاقة الحياة ممن يتحركون بالقصور الذاتي.
إضحكوا يا أهل غزة من قلوبكم لتهزموا حماس وعباس وإسرائيل، فالضحك هو إمتداد للحياة في مواجهة الموت.