د. طلال الشريف يكتب: الإنقسام الفلسطيني نقص مشاعر أم إختلاط مفاهيم ؟ 

زاوية جديدة نحاول من خلالها معالجة موضوع الإنقسام الفلسطيني، ولأن المحاولات العديدة التي بذلت للمصالحة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام ليس فقط باءت بالفشل، بل جاءت كلها على خلفية واحدة وهي أن الإنقسام جاء نتيجة خلاف على برنامجين ثم بمرور الوقت تحول لخلاف بين مصلحتين، وآخر محاولات رأب الصدع دارت حول خطر صفقة ترامب وتصفية القضية الفلسطينية.
كل ما تقدم من مفاهيم ووصف الحالة وتحليل أسبابها هو وجيه جدا، ولكن للأسف كل التحاليل والمعالجات قد تكون صحيحة وكادت أن تنهي الإنقسام وتعيد الوحدة الوطنية، ورغم وجاهتها لماذا لم تنجح؟
وللإجابة على هذا السؤال ليس مطلوبا في هذا المقال إعادة طرح ما يعرفه الجميع ومن أفشل وكيف أفشلت المحاولات للمصالحة؟ فهو غير مهم بالنسبة لي مادامت المحاولات فشلت، وها نحن مازلنا منقسمين وتزداد معاناة شعبنا  ويتضاعف خطر تصفية القضية.
تعالوا نرى من جديد ومن زاوية التفسير  والتحليل أيضا ونتساءل: هل الإنقسام نقص مشاعر أم إختلاط مفاهيم ؟ لعلنا نجد إمكانية للعلاج لهذه المعضلة.
 نقص المشاعر كانت ولازالت تتلألأ في تبلد الإحساس من القادة والمسؤولين المنقسمين،  وذلك لعدم الإستجابة من قبلهم للمنطق الوطني والديني، وكل الأعراف والفكر والثقافة  التي تنكر أي إنقسام مادمنا تحت الإحتلال وتدين توغل هؤلاء المسؤولين في ظلم كبير وقع على الناس ومعاناتهم  في قطاع غزة، في الصحة، والتعليم، والبطالة، وحركة السفر، والفقر، وفقدان طريق  المستقبل لشريحة تعدت عشرات  الآلاف إلى مئات الآلاف من الخريجين الذين يشكلون مستقبل الشعب الفلسطيني؟  فلماذا تبلدت المشاعر الإنسانية، وتقوقعت مشاعر المسؤولية لمن يقومون على إدارة دفتي الإنقسام، فأهملوا شعبهم عن سوء نية لأن حسن النية هو الأصل ويفترض  فيمن هم مسؤولون عن مصالح الناس، الشعب، الجمهور، أن يكونوا رحماء ويخافون الله في شعبهم، في حين يدعو  الناس ليلا ونهارا في صلاتهم:  “اللهم لا تول علينا من لا يخافك ولا يرحمنا”.
 نقص المشاعر  تؤذي الناس حين لا يهتم المسؤولون بمتطلبات حياة هذا الشعب، وحين يغيب المسؤول عن رصف الشارع وإنقطاع الكهرباء وتنظيم السوق ومراقبة الغذاء ومساواة الفرص في السفر والوظيفة العامة والعلاج والتحويلات الطبية والتغطية المالية العادلة، وعدالة توزيع فرص العمل المتوفرة.
نقص المشاعر حين تقطع الأرزاق والرواتب ويعاقب الناس مع سبق الإصرار  دون أدنى حس إنساني من المسؤولين تجاه أطفال وأسر المناوئ والمعارض ومن هو  ليس سحيجا أو من هو ليس من الحاشية، ومن لا يصله حقه الطببعي في المساعدات لأنه ليس من الحزب الذي يقوم على هذه المساعدات في رحلة سادية تقهر القلوب فتجلطها لتزداد محنة الأسر حين تفقد عائلها، وكل هذا يحدث بدرجة عالية من نقص المشاعر لدى المسؤولين المنقسمين
 أما إختلاط المفاهيم فحدث ولا حرج، كيف يفهم هؤلاء المسؤولين أننا لا نعاني فقط من ظلمهم، بل نعاني من ظلم ثلاث سلطات تتداخل مصالحنا وأوراقنا الثبوتية وحركتنا داخليا وخارجيا وخدماتنا وحتى حركة عذائنا وطعامنا وشرابنا في مسؤولياتهم فيسحقونا بظلمهم رغم عدم شرعياتهم، في غزة سلطة، وفي الضفة سلطة، والإحتلال بكل دماره سلطة ثالثة.
 إختلاط المفاهيم لدى كل منهم بشرعيته وافتراض  عدم شرعية الآخر حرصا على بقائه في سدة الحكم هو خلط بشع للديمقراطية والمفاهيم  وأنهم يملكون حق الاستمرار  لأن الشعب منحهم المسؤولية لفترة محدد بقانون وانتهت هذه الفترة وهم يرفضون الإحتكام من جديد لصندوق الانتخابات التي جاءوا من خلالها ويحكموننا بالحديد والنار وهذا ليس مقتصرا على حماس، بل، إن  طرفي الإنقسام يتصورون أنهم مازالوا شرعيين رغم إنتهاء كل الشرعيات ، ولماذا وكيف يخلطون المفاهيم الدينية بالعلمانية ويقاربون المفاهيم الدينية السماوية بالمفاهيم الوضعية الأرضية لصالح إستمرارهم في السلطة ناسين ومهملين أثر ذلك الخلط على ثقافة مجتمع أصبح فكريا وثقافيا في مهب الريح بعد أن أحدث المنقسمون فيها  شرخا عميقا في المفاهيم الوطنية والدينية التي ترفض الإنقسام والإقتتال على السلطة مادمنا تحت الإحتلال ولم نتحرر بعد ولم  ننجز تقرير المصير.
يصبح نقص المشاعر أو غيابها والخلط في المفاهيم والتعمد والعناد في إستمرار الأذى والمعاناة على شعبنا نوع من الجريمة، خاصة وأن القضية الوطنية  تتعرض للمؤامرات وتشتد الهجمة على حقوقنا السليبة منذ النكبة وحتى  اللحظة، فعلام هم مستمر ون في غيهم؟.
كفى بلادة  وعلى الحكام والقادة والحزبين المنقسمين سرعة التنبيه والصنفرة لمشاعر تبلدت لديهم وأصبحت بلا طعم ولا رائحة وغير مقبولة على الإطلاق على عاقل أو صاحب ضمير حي.