د. طلال الشريف يكتب: الدولار الأخضر تنقص قيمته في شوارع غزة.. لماذا ومن المسؤول؟ 

والدولار الحالي نوعان، أو لونان، الدولار الأخضر “أبو راس كبير” الذي لم يمض علي طرحه في الأسواق عشر سنوات بعد تواري الدولار الأخضر “أبو رأس صغير”، يعني ورقة عملة الدولار أم المائة دولار لم تهلك بعد،  واللون الثاني للمائة دولار الجديدة مائلة للسمرة المخضرة، وهي ليست حديثنا .. بل حديثنا هو عن ورقة المائة دولار  الخضراء أم عيون بريئة من إجرام المجرمين في حق شعبنا ..
 المجرمون في غزة قرروا إهلاك المائة دولار الخضراء، وإهلاك المواطن الغزي الغلبان الذي يتلقى الضربات القاتلة  تحت الحزام وأعلى الصدر ، فإن ما تيسر للمواطن مائة دولار خضراء من راتب أو مساعدة حتى يجرجره مجرمو البنوك وتجار العملة والصرافون في الشوارع، يبحث عمن يستبدل له تلك الورقة التي أصبحت محل تجارة المجرمين وتجار الحروب والحصار، وفجأة بعد اللف والدوران ووصف المائة دولار بالمغسولة والمهرية والمكتوب عليها والمقحوطة وعدم الطقطقة بالملمس، فلم يتبق من فحص صوري كاذب من قبل الصرافين إلا شمها ليقولوا لنا ليس لها رائحة الدولار لخصم خمسة شواكل منها، وهذا الاجرام  الذي شغل عقول هؤلاء التجار المجرمين فأفسد عقولهم وأخلاقهم وتاجروا في كل ما يخطر أو لا يخطر على بال، والضحية في كل تجارتهم المتنوعة هو المواطن الغلبان الذي لا يعرف من أين يتلقى الضربات لجيبه وعقله وحياته، حتى صارت حياته جحيما فوق جحيم.
تجارة ورقة المائة دولار الخضراء أصبحت معروفة ورائجة في قطاع غزة، غزة المنكوبة وكل الوسطاء يجنون أرباحا منها على حساب المواطن الغلبان.
 وقعنا في ورطة المائة دولار سابقا عدة مرات، وخسرنا كمواطنين فيها كثيرا، ولازالت دون علاج من المسؤولين، والمسؤولون كثر بسبب الإنقسام وعدم المتابعة والمراقبة وحماية المواطن.
في هذا الأسبوع عدت إلى غزة بسبب قهري هو وفاة شقيقي الأصغر، ونسيت موضوع الحذر من المائة دولار الخضراء وذهبت لأحد الصرافين الذي صنع لي كمينا وأنا لم أصح من مأساة وفاة أخي، فأعطاني عدة أوراق خضراء بين أوراق الدولار الأخرى، وذهبت عند حاجتي للشيكل المتداول  لصرف تلك الأوراق،  فكانت الكارثة، لا أحد يريد صرف المائة دولار إلا بخصم خمسة شواكل على كل ورقة، وحدث أن رضخت أول مرة  لضيق وقتي.
بعض البنوك لا توافق على توريد الدولار الأخضر، ويسمعوك الاسطوانةإياها: هذا مغسول،  و أكثر ما يزعج المواطن حين يذهب لماكينة الصرف الآلي لتخرج له الماكينة بعضا من تلك الأوراق الخضراء، ولو راجعتهم تصبح متهما، فليس لديك ما يثبت أنها من ماكينتهم، حتى لو كان معك وصل الماكينة فليس في الوصل ما يثبت أنك سحبت أوراقا خضراء،  فتذهب لأي صراف متنقل في الشارع لتخسر من ثلاثة إلى خمسة شواكل دون ذنب، ولكنها تجارة الحرام من سلسلة طويلة من المجرمين تبدأ بالبنك وصرافيه،  مرورا بالصرافين الشوارعيين المتنقلين، وإنتهاء بماكينة الصرف الآلي، والمواطن هو الضحية.
ذهبت أخيرا إلى البنك لإيداع مبلغ للأيتام به بعض الوريقات الخضراء، فإذا  بالصراف يرجع لي ثلاث ورقات من المائة دولار بعد فحص وتمحيص وشرح الأسباب والاكتشافات المهولة الخيالية لكل ورقة، وأسوأ الممبررات لأحد الوريقات أنه مكتوب عليها حاصل جمع عددين، فكل عملات الدنيا الورقية مكتوب عليها وكل العملة الإسرائيلية التي يصرفونها مكتوب على بعضها، ولا مشكلة للمواطن والبنك والصرافين، ولكن على ما يبدو المستهدف هو ورقة المائة دولار فقط، والمصيبة أن الصرافين في النهاية يقبلونها بعد خصم بعض الشواكل منها فكيف يحدث هذا؟.. وكيف يجوز صرفها بعد الخصم؟.. والسؤال الذي نريد له جوابا: أين تذهب هذه الورقة وكيف تتحرك في المصارف والبنوك بعد ذلك لتجدد دورات الخصم منها حين تقع في يد المواطن؟.
بعد جدل وتعصيب قبلت بثلاث ورقات من المائة دولار، وخرجت إلى باب البنك حيث الصراف المتنقل المجرم فرآني بيدي الوريقات الثلاث، وقبل أن أسأله التبديل وإعطائه شيكل عن كل ورقة والذي أذهلني أنه لم يلمسها وقبل أن أتحدث إليه فاجأني بقوله إنها مغسولة، فصرعني حينها وأحسست أننا كمواطنين أمام مجرمين وجريمة ترتكب كل دقيقة مع أي مواطن لديه ورقة مائة دولار خضراء، والأنكى بعد أن أمسكها الصراف الشوارعي المتنقل قال لي: كل ورقة بدي أخصم منها خمسة شيكل أي حوالي دولار ونصف، فأخذتها منه وعدت لصراف البنك، وتجادلنا وعصبنا وزعقنا ووصلنا لنائب مدير البنك الذي حل الإشكال وقبلوها لأن ليس بها شيء، وهي خالية من أي عيب، وتلك معاناة  يقع فيها المواطن من دورة مجرمين يتاجرون في جيب المواطن وسألت:، لماذا تعود هذه الأوراق إلى السوق والماكينات والصرافين والبنوك؟.. ولماذا تدور من جديد في السوق؟.. ولماذا لا تقطع دورة الإجرام والسرقة المنظمة للمواطن الغلبان؟.. ولماذا يسكت المسؤولون في غزة وكذلك في رام الله عما يحدث؟..  ولماذا لا ينهوا هذه المأساة إن كانوا لا يستفيدون منها ويشاركون فيها؟..  فالأمر بسيط ويمكن ححب أو سحب كل تلك الأوراق لتخفيف العبء عن المواطن الغلبان وإرجاعها لمؤسسة مالية مسؤولة عنها تخرجها من قطاع غزة ، وإن لم يستطيعوا سحبها يصدرون تعميما أو قرارا يحمي المواطن، ويفرضون عدم تلقي أي ورقة مائة دولار خضراء قادمة إلى القطاع،  وعندها يتوقف الجميع عن قبولها أو إيداعها أو صرفها.
مطلوب من سلطة النقد والمال والبنوك والحكومة التعاون في حل المشكلة.
تحليلي لهذه الظاهرة قد يكون هناك تواطؤ إجرامي لسرقة المواطن من عصابة كبيرة تبدأ بالصراف الشوارعي المتنقل الذي يخصم الخمسة شيكل ليورد ورقة المائة دولار الخضراء لتاجر أكبر قد يخصم من الصراف الشوارعي إثنين شيكل، ومن ثم يتقاسم التاجر وبعض الصرافين في البنوك الاثنين شيكل، وعد يا عداد، كم ورقة مائة دولار خضراء  تدور في السوق يوميا  وينهب منها ما يستطيع هذا الثلاثي المجرم  صراف الشارع والتاجر وصراف البنك.. فأين المسؤولون في بلدنا وأين سلطة النقد من ذلك؟؟!!