د. طلال الشريف يكتب: جرائم القتل اليومي لفلسطينيي 48 .. هل هو عقاب أمني أم سياسي؟

بداية أود لفت الإنتباه لتصاعد معدلات عمليات القتل في المناطق العربية في إسرائيل  مقارنة بمعدلات جرائم القتل في الضفة الغربية وقطاع غزة.
 الأخطر من ذلك أن الأرقام تشير إلى سقوط 46 قتيلا فلسطينيا/ مليون داخل أراضي العام 48… وهذه ظاهرة فظيعة تحتاج تسليط الضوء عليها بشدة لوصول نسبة جرائم القتل لمستويات مرتفعة جدا تصل ل 5 أضعاف المعلن عنها في دراسات ومواثيق وأبحاث الأمم المتحدة التي حددت معدلات جرائم القتل بـ  10 قتلى/مليون شخص كحد طبيعي، وكذلك بمقارنة معدلات ذلك في الأراضي الفلسطينية التي سجلت نسبا مقاربة لمعدلات الجريمة في العالم  وهي 11 قتيلا/ مليون شخص.
تعالوا نرى الفاجعة بالأرقام:
في العام 2015 قتل 58
في العام 2016 قتل 64
في العام 2017 قُتل 72
في العام 2018قُتل 76 كلهم مواطنون  فلسطينيون في جرائم قتل مختلفة في المجتمع العربي الفلسطيني داخل مدن وبلدات أراضي 48 التي تديرها إسرائيل والمسؤولة عن الأمن هناك هي الشرطة الإسرائيلية.
 جرائم قتل مختلفة ونفس الآليات والأدوات في المناطق العربية في إسرائيل، وغالبية تلك الجرائم ارتكبت باستخدام السلاح الناري، وأخرى ارتكبت بالاعتداء والطعن بالسكاكين والآلات الحادة والدهس.
في هذا العام 2019 الذي يشارف على الرحيل بنهاية هذا الشهر العدد وصل إلى 70 ضحية وقابل للإرتفاع ما يتعدى نسب 2017، و 2018.
بغض النظر عن إرتفاع نسب جرائم قتل النساء
في تلك الأعداد ورفضها وإدانتها من السواد الأعظم في المجتمع العربي، لكننا هنا نتحدث عن ظاهرة القتل بمجملها، وعما قد يكون وراء ارتفاع معدل هذه الجرائم بشكل خاص في البلدات العربية في أراضي 48.
اللافت للنظر هو تكرار المشاهد المأساوية وانعدم الأمن والأمان إثر تزايد أعمال العنف والجريمة في تلك البلدات العربية 48، وسط تقاعس الشرطة عن الكشف عن غالبية الجناة.
وعندما تفوق الأرقام بنسب كبيرة جدا حالات القتل في الضفة الغربية وغزة والقدس مجتمعة
تصبح تساؤلات مشروعة تبحث عن إجابة:
 – لماذا نجحت شرطة الاحتلال خلال السنوات الأخيرة في تفكيك جميع العصابات والمافيات في الوسط اليهودي، وقضت عليها بما في ذلك عصابات المخدرات في الوقت الذي تفاقمت فيه هذه الظواهر في الوسط العربي؟
– هل هي جرائم أمنية يغذيها الاحتلال وإهمال في متابعة حيثيات القضايا متعمدا وخاصة موضوع إنتشار السلاح الذي تهتم به الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لزعزعة الأمن في بلداتهم لإشغالهم طوال الوقت بعيدا عن المجتمع اليهودي ؟
– هل تصاعد أعداد القتلى نتيجة الجرائم المتلاحقة في الداخل جزء من حالة مقصودة تخطط لها دوائر في “إسرائيل” من أجل إغراق المجتمع العربي في أتون الجريمة التي تجعل الفلسطيني في الداخل يفقد أمانه الشخصي فيرحل؟
– هل ما يسود من انطباع بين الفلسطينيين في الداخل أن ما يجرى جزء من حلقة استهداف تتورط فيها دوائر استخباراتية صهيونية لهدف سياسي.
– هل التساؤلات التي تترافق مع كل جريمة قتل في الوسط العربي حول تقاعس دور شرطة الاحتلال في ملاحقة المجرمين، حيث يؤكد قادة فلسطينيي الداخل أن غالبية جرائم القتل لا يتم ملاحقة مرتكبيها، ما يؤدي إلى استفحال جرائم القتل وتتشكل المافيات المنظمة بدعم من سلطات الاحتلال لهدف غامض حتى الآن؟
هل هي الثقافة أي ثقافة العنف في المجتمع العربي ولها دورها في اتساع ظاهرة القتل؟
الجميع يطالب المواطنين العرب بدور أكثر فاعلية لتغيير ثقافة العنف والثأر الذي ما إنفك يفتت النسيج المجتمعي، ويهيئ البيئة لمؤامرات التهجير أو التغيير الديمغرافي أو الإلحاق الإداري لمناطق إدارة السلطة الفلسطينية حسب ما يشاع عن صفقة ترامب بعد إقرار قانون القومية اليهودية في الكنيسيت الإسرائيلي لتهجير عرب48.
 جرائم قتل متعددة الأسباب، تقف خلفها عصابات منظمة وقتلة مأجورين وفوضى سلاح تجتاح الوسط العربي في الداخل حتى باتت تلك الظاهرة تدق ناقوس الخطر لحالة أصبحت تهدد الحياة العامة في الداخل أي الوسط العربي، وستنتقل للمجتمع اليهودي لإن الجريمة محلية وليست عابرة للحدود الخارجية.
إحتشد الآلاف من فلسطينيي 48 في مسيرة مركزية قبل شهرين ضد شرطة الاحتلال، احتجاجا على تكرار حوادث القتل التي لم تترك بلدة ولا حيا دون أن تحدث فيه مأتما متهمين شرطة الاحتلال بتوفير الغطاء للعصابات القتل وعدم ملاحقتهم، ومازالت معدلات جرائم القتل اليومي تتصاعد رغم رفض الجمهور العربي الفلسطيني لذلك والتظاهر ضد الظاهرة.
 وأصبحت شرطة الاحتلال في نظر الكثير من المواطنين العرب الذين تظاهروا متهمة بالتواطؤ في عمليات القتل وقالوا: “إن تلك الجرائم تتم بإشراف وتسليح الشرطة الإسرائيلية”.
 المحير في في ظاهرة القتل المتسعة أن الأغلبية الساحقة من هذه الجرائم ما تزال لغزا والقتلة طلقاء، وقيل إن إسرائيل تغض النظر عن العنف والجريمة والتجارة بالسلاح في الشارع العربي منذ هبة القدس والأقصى والانتفاضة الثانية بعدما تنبهت للدور الخطير لفلسطينيي الداخل كشكل من أشكال العقاب لفلسطينيي الداخل لمواقفهم الوطنية”.
وخلص العرب 48 بعد أن تيقنوا أن إهمال الشرطة الإسرائيلية وأجهزة الأمن هناك أن هذا عقاب سياسي وليس أمني لتنفيذ خطط سياسية تهدف لتفريغ الدولة من غير اليهود، ولذلك تداعوا إلى خوض معركة داخلية مع الوعي، ومكافحة أسباب الجريمة، والضغط باتجاه فكفكة عصابات الإجرام التي تشعر أنها لا تدفع الثمن من أي طرف سيما وأن شرطة وحكومة الاحتلال لا تملك الإرادة لملاحقتها، فهل تنجح هذه المعركة في خفض معدلات القتل اليومي وصولا لإنهاء جرائم القتل وعودة السلم الأهلي هناك، وإحباط مؤمرات المحتل للتخلص من العرب الفلسطينيين أو إلحاقهم إداريا بمناطق السلطة الفلسطينية لتصبح دولة إسرائيل نقية لليهود دون وجود عربي كما هو مخطط لها حين أقر الكنيسيت الإسرائلي قانون القومية العنصري والتحول لدولة عنصرية بإمتياز.