د. طلال الشريف يكتب: كيف ومن أين أتى محمد دحلان بأنصاره ومؤيديه؟

يبدو أن فشل العمل السياسي محدود القدرات للكثيرين، تنظيمات، ومستقلين، أصاب بصيرتهم بالعطب إن كانت أصلا لديهم بصيرة، فيلجأ هؤلاء الفشلة لاجترار “خريفة الغولة” أو “خريفة دحلان”، ولا غرابة إن ذهبوا للفتّاحين والدجالين ليقرأوا لهم فنجان محمد دحلان، علّهم ينامون ليلهم الأرق الطويل وهم يفكرون في نجاحات محمد دحلان، تاركين خلف ظهورهم العِلم والمعرفة وكيف تُدار السياسة.

ابتُلينا في مجتمعنا الفلسطيني بكم كبير من هؤلاء الذين يعانون رهاب الإنجاز في زمن الهزيمة، فلا يتصورون أن بإمكان أحد من الشعب الفلسطيني أن يدير السياسة ودهاليزها إن لم تكن هناك أياد خفية تدعمه، ولا يحاولون علاج أنفسهم، بل ينقلون العدوى للمجتمع، ولأن محمد دحلان ناجح ومتقدم ويدير معركته السياسية مع الخصوم باقتدار ما انفك هؤلاء يرمونه بسهامهم بين الفينة والفينة.

سأنقل هنا ما كتبه د. إبراهيم أبراش، وهي نقاط لو كان أي قائد ذكي أيضًا مثل محمد دحلان في الشارع الفلسطيني يتابعها ويكتسب منها مؤيدين لصنع حزب أكبر من التيار الإصلاحي.

أما عن دور لمحمد دحلان والتيار الإصلاحي مرسوم ومخطط له قبل سيطرة حماس على القطاع، فهذه الإسطوانة سمعناها قديمًا، كأنك تستهين بعقل الفلسطينيين ولو كان دورًا مرسومًا فما الذي منع الراسم لهذا الدور من تجليس محمد دحلان رئيسًا في لحظة كان فيها الأخير أقوى رجل في فلسطين وأقوى من الرئيس عباس في حين شغر موقع الرئاسة، خاصة، وبالعقل، إذا كان هذا الراسم للأدوار كما أشاع المغرضون سابقًا وكل وقت هي أمريكا، فما الذي دعا أمريكا لتركه حين طورد محمد دحلان من الضفة الغربية وفُصل من حركة فتح، وجميعنا يعرف أن أمريكا لها نفوذها داخل فتح واللجنة التنفيذية والمجالس التمثيلية تُعيّن بموافقتها، فإن كان ما يتهيأ لك د. أبراش ولغيرك من خزعبلات، فارحموا عقول الناس و”بلاش” تضليل متواصل ضد الرجل الذي يعمل ليل نهار ليكون، فعلا، رجلاً لفلسطين لا يعينه أحد ولا يصنع له دور أحد وتلك حجة المُفلسين.

أما عن استمرار دور دحلان المرسوم في المصالحة أو التقارب مع حماس، فكيف تقبل الحركة بهذا الدور؟ ولماذا لا نقول الحقيقة؟ إن دحلان رجل سياسة استطاع بذكاء أن ينهي حالة العداوة مع حركة حماس إن كانت في لحظة ضعف وحاجة لهذه المصالحة، فدحلان بالنتيجة رجل ذكي ويعرف كيف يدير اللحظة السياسية المواتية، عملاً بالقول اليساري الشهير إذا كانت الظروف تصنع الإنسان، فيجب على الإنسان أن يصنع الظروف المواتية، وإن كانت حماس في لحظة قوة حين تصالحت مع دحلان، فهذا يؤكد أن دحلان رجل ذكي ورجل دولة ومحترف سياسة بامتياز، ولماذا لا نقول هذا الكلام المنطقي بدلا من أن نذهب لعقلية المؤامرة والأدوار المرسومة، كأننا نقرأ الفنجان، ونستعين بالدجل، كما الفتاحون والدجالون. وسأسهل عليك د. إبراهيم أن دحلان والتيار الإصلاحي سيخوضون الانتخابات بكل أنواعها وعينهم علي الرئاسة والكتلة الأكبر في المجالس التمثيلية بعرق الشباب وإدارتهم للتيار ومسيرته الناجحة والحيوية والفريدة من نوعها في الخارطة السياسية.

أما تساؤلك عن المصالحة أو التقارب بين دحلان وحماس لصالح من وعلى حساب من؟

أقول التقارب هو لصالح المجتمع الغزي أولاً، وانظر لحقن الدم والمصالحة المجتمعية التي وصلت لعدد 180 أسرة حتى الآن، ولصالح كل من يريد السلم الأهلي في مجتمعنا ولصالح الوحدة الوطنية التي بهذا التقارب جعلت من فصائل أخرى ترفض نهج الديكتاتورية والاحتواء من رأس النظام الفلسطيني الذي يعاقب شعبه.

وأما على حساب من؟ فارجع للتصريحات المسجلة للقائد سمير المشهراوي لتعرف أنه قال: “نفتخر أننا لم نتسابق لأخذ الصور، بل كنا جادين وصادقين في النوايا لإتمام المصالحة، ونجحنا في تقريب وجهات النظر بين الإخوة في حماس، وإخوتنا في مصر، وتركنا الباب مفتوحًا أمام إخوتنا في رام الله لإكمال مشوار المصالحة، بعد أن أشعلنا شرارة انطلاق قطار المصالحة الفلسطينية من القاهرة بكل تواضع، وكان لنا الشرف في هندسة خطوات المصالحة بين جميع الأطراف، جنبًا إلي جنب مع إخوتنا في جمهورية مصر العربية، وإخوتنا الأعزاء في دولة الإمارات، وإخوتنا في حماس وعلى رأسهم إسماعيل هنية، ويحيى السنوار”.

وسأذكرّك بما جاء في مقالك د. أبراش بكل بنوده وللجمهور لو تركت خزعبلات عقلية المؤامرة وتوقعاتك كأن أحدًا يرسم دورًا لدحلان ستدرك أن ما تتحدث به أنت هو الصحيح، والذي يؤكد ذكاء دحلان وكاريزميته وخبرته السياسية التي تستطيع واستطاعت من خلال فشل الآخرين أن تبني تيارًا إصلاحيًا قويًا، عصيًا عليك وعلى الآخرين التشكيك فيه، وستراه غدًا مع أول محطة انتخابات يحصل على الأغلبية لينقذ فتح والتيار الوطني التي دمرها عباس وأعوانه في رام الله.

هنا كل نقطة طرحتها، لي عليها تعليق :

1 – «المأزق المالي والسياسي لحركة حماس ووصول مشروعها (الإسلامي) لطريق مسدود، أو هكذا يراهن دحلان»..

• هذا ذكاء، أليس كذلك د. ابراهيم؟

2-« انكشاف مهزلة حوارات المصالحة وبالتالي شبه استحالة إنهاء فصل غزة عن الضفة وعودة السلطة برئاسة أبو مازن لقطاع غزة»..

• أليس هنا دحلان جمع الفتحاويين وحافظ عليهم؟ ويساعدهم ويغيثهم يا د. ابراهيم.

3- «مؤشرات انتهاء الدور الوظيفي المُسند لقطر من واشنطن وتل أبيب وهو دور سيملأ دحلان فراغه مدعومًا بأموال دولة الإمارات من خلال مؤسسة التكافل والأموال التي ستأتي لاحقًا وهو أيضا دور وظيفي» …

• ولماذا يا د. أبراش كان يقبل عباس الدور القطري من أصله؟ ولماذا لم تقل ذلك للجمهور، وأن لأبناء الرئيس مصالح في قطر، وكيف يأخذ “الرجوب” الأموال من قطر للأوليمبية.. لماذا لم تصارح الجمهور بذلك؟

4- «الهدنة التي وقعتها حركة حماس مع إسرائيل وهذا سيجنّب جماعة التيار أي حرج في موضوع المقاومة المسلحة وسلاح المقاومة»..

• وهنا د. ابراهيم لا حرج لدى التيار أصلا، فالتيار لا يقوم بعمل عسكري وينتهج السياسة، ولن يطلب من حماس وغيرها التوقف عن المقاومة أو تسليم سلاحها.

5- «استمرار وجود عدو مشترك لهما وهو الرئيس أبو مازن»..

• أبو مازن هو من وضع دحلان عدوًا وليس العكس، وتصرّف، وتجاوز كل القوانين والمحكمة الحركية، وفصلًه من الحركة، وطارده خارج فلسطين، “واللا كمان” دحلان هو الذي طارد أبو مازن وجعله يقيم خارج فلسطين؟

6- «ضعف تنظيم حركة فتح في غزة وعدم الانسجام بين قياداته، وهو ضعف سيتزايد كلما تعزز الانقسام، كما أن التنظيم يفقد حلفاءه التقليديين والتاريخيين من فصائل منظمة التحرير» .

• ومن المسؤول د. إبراهيم عن ذلك، أليس هو الرئيس عباس واللجنة المركزية اللذين أضعفا وقسما فتح، ودحلان منذ عشر سنوات ليس في التنظيم ولا في رام الله أليس كذلك؟

7- «انغلاق أفق التسوية السياسية وحل الدولتين أضعف السلطة والمشروع السياسي للرئيس أبو مازن وأدى لتراجع مراهنة أهالي غزة على السلطة وحركة فتح لحل مشاكلهم المالية والمراهنة عليهما مستقبليًا».

• وهنا خلل إداري كبير من قيادة فتح رام الله التي جعلت أداتها النضالية واحدة وحرمت باقي الخيارات.

8- «فشل أحزاب اليسار في تشكيل حالة وطنية بديلة أو منافسة، خصوصًا في قطاع غزة، بل هناك مؤشرات لخروج أغلبها من مربع منظمة التحرير ومشروعها السياسي لمربع جديد يشملها مع حركة حماس وجماعة التيار الإصلاحي» .

• ومن أخرج الفصائل من مربع منظمة التحرير؟ أليس هو الرئيس؟

9- وتقول د. ابراهيم: « هكذا نلاحظ في الأشهر الأخيرة أن أنصار محمد دحلان يتوافدون بأعداد كبيرة إلى قطاع غزة ويمارسون نشاطهم السياسي ، دون أي عائق من حركة حماس، وكثير من هؤلاء العائدين كان دمهم مطلوبًا لحركة حماس مثلهم مثل دحلان نفسه، وتوجد أقاويل حول إمكانية إجراء انتخابات لجماعة التيار تتمخض عنها قيادة سياسية واضحة، وربما اسم جديد للجماعة» .

• وهل تكره د. إبراهيم ذلك الاستقرار لإخوانك الفتحاويين. وبالبلدي “يِخْلِف” على دحلان الذي استطاع بذكاء تخفيف الاحتقان وأمّن السلامة لإخوانه في وقت يقطع فيه أبو مازن رواتبهم ويفصلهم من الخدمة، أليس كذك؟

10- «والسؤال الذي يفرض نفسه من أين جاء دحلان بأنصاره، وكيف شكّل حالة سياسية في قطاع غزة وخارجه، وهو الذي لا يملك مشروعًا سياسيًا حول القضية الفلسطينية بشكل عام، وتوجهاته السياسية لا تختلف عن توجهات وبرنامج الرئيس أبو مازن  وحركة فتح»؟

• وهنا يا د. إبراهيم، لماذا تريد أن يملك دحلان برنامجًا وتوجهات غير فتح، فيصبح حلالاً عليه تكوين تيار، ومرة أخرى نقطة ذمية لدحلان وقيادة التيار بتمسكهم بتنظيمهم الأم، وهم ليسوا منشقين كما تدّعي رام الله.

11- «لا شك أن أموال دحلان والإمارات لعبت دورًا مهمًا في تحشيد المناصرين، ولكن ليس هذا السبب الوحيد، وليس كل تأييد لدحلان كان مقابله المال. وهكذا بالإضافة إلى الخلية الصلبة لدحلان من رفاقه الأوائل في المعتقلات الإسرائيلية وفي الأمن الوقائي، فقد استقطب دحلان جزءًا من أبناء فتح نتيجة سوء تصرف وإدارة من قيادة تنظيم فتح بوعي أو من دون وعي منهم، وهنا أستحضر ما كتبه الأخ هشام ساق الله على موقعه تحت عنوان (فزّاعة دحلان)، هذه الفزّاعة التي أدت لتنفير كثيرين من أبناء حركة فتح من تنظيم فتح» .

• أليس هذا غباء من قيادة فتح؟

12- «فزّاعة دحلان معناها التخويف المُبالَغ فيه من طرف بعض قيادات تنظيم فتح، ومن السلطة من دحلان وقدراته ومخططاته التآمرية كما يقولون، حيث نصّب البعض من قيادات حركة فتح ومن بطانة الرئيس نفسه وصيًا على حركة فتح، وعلى المشروع الوطني ويتصرفون باستعلاء مع من هم دونهم في الرتب التنظيمية، وكأن هؤلاء الأوصياء ملائكة لا يأتيهم الباطل أبدًا، وكأن لا ذاكرة للشعب أو ذاكرته ضعيفة» .

• وهذا منتهى الغباء السياسي والتنظيمي أيضًا وكل ذلك الذي أقوله ذهب لصالح دحلان، وتقول لي يا د. أبراش إن هناك دورًا مرسومًا؟! إن كان هناك دور مرسوم، فراجع أنت والجمهور جيدًا، فقد يكون أبو مازن هو راسم الدور لدحلان، فكل ما جناه دحلان من نجاحات سببها أبو مازن، وهذا من كلامك د. أبراش.