د. طلال الشريف يكتب: مؤشر جديد على تصاعد الدور الروسي وصراع الحكم في إسرائيل

 

اليوم تحدثت الإذاعة والصحف الإسرائيلية بشكل صريح عن التصريح الأخير للرئيس الروسي بوتين الذي يرفض إطلاق صراح الشابة الإسرائيلية “نعمة يسسخار” المحتجزة في روسيا، في هذا الوقت، لعدم منح نتنياهو تحقيق إنجاز يرفع من أسهمه الإنتخابية، بعد أن طلب نتنياهو من بوتين العفو عن تلك السجينة الإسرائيلية.

الطلب الرسمي الإسرائيلي الذي قدمه نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين يناشد بإطلاق سراح “يسسخار”، التي يُعتقد بأنها محتجزة في روسيا بهدف الضغط على إسرائيل لإطلاق سراح هاكر روسي مطلوب في الولايات المتحدة، وقد تم اعتقال نعمة يسسخار (26 عاما) قبل ستة أشهر بعد العثور بحسب تقارير على 10 غرامات من الماريجوانا في حقيبتها خلال محطة توقف في موسكو في طريق عودتها إلى إسرائيل من رحلة إلى الهند. وتمكنت كلاب شرطة من التعرف على المخدرات في حقيبتها عند نقلها من قبل عاملي المطار إلى الطائرة المتجهة إلى تل أبيب. وحكم عليها بالسجن لمدة سبع سنوات ونصف بتهمة تهريب المخدرات.

هذا الرفض الصريح بإطلاق سراح الشابة الإسرائيلية يسسخار، يظهر الدور الخفي الذي تحدثنا عنه في مقال سابق عن الصراع الروسي الأميركي على الحكم في إسرائيل، والذي كنا لخصناه في أن إسرائيل أصبحت القوة العظمى في الشرق الأوسط بعد تطابق موقفها من إيران مع موقف غالبية الدول العربية، وعلى رأسها دول الخليج.

في السنتين الأخيرتين أصبح لدى كثير من المراقبين قناعة بتحسن وتطور العلاقات الخليجية الإسرائيلية على خلفية تصاعد النفوذ والتدخل والدور الإيراني في المنطقة العربية، وتشكل علاقات دون تطبيع أو تبادل سفراء، أو اتفاقيات مصالحة مع دول الخليج، وفي المقابل، تلك التحالفات والتعاون المباشر أو غير المباشر بين إيران ودول وتنظيمات وأقليات شيعية في المنطقة هددت دول عربية وأربكتها في المنطقة مثل اليمن ولبنان، وأهمها إنخراط حزب الله في الحرب على الإرهاب في سوريا، الذي رفع حالة القلق في  إسرائيل، والدول العربية المركزية، كالسعودية ومصر والإمارات، وهو التحالف العربي الأقوى في المنطقة العربية في وجه التدخل الإيراني وكذلك التدخل التركي المتصاعدين من حين لآخر، منح إسرائيل فرصة تطابق موقفها لحماية نفسها من إيران أو النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان مع مواقف دول الخليج، وبدون تحالف مكتوب بين إسرائيل ودول النفط، أصبح هناك مصلحة للطرفين في مواجهة مخططات إيران في المنطقة، وهذا بالطبع في مصلحة إسرائيل كما في مصلحة دول الخليج، ويمنح إسرائيل نفوذًا على الأرض لتصبح القوة الأكبر في المنطقة.

هذا النفوذ القيادي الإسرائيلي المبني على مصالح أمنية وإقتصادية لدول المنطقة، يتحكم ويؤثر أيضا على المصالح الاقتصادية والسياسية لدول عظمى مثل الولايات المتحدة وروسيا، ولذلك تلعب هاتان الدولتان الكبيرتان لعبة النفوذ على حكام إسرائيل الجدد، وتتدخلان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تهيأة من تشعران بقربهما لسياسة كل منهما في الخارطة السياسية الإسرائيلية، مما خلق ولأول مرة في تاريخ إسرائيل صعوبة في تشكيل حكومة للمرة الثانية، وقد تكون الثالثة، لاجراء انتخابات تشريعية في إسرائيل خلال أقل من عام، وما هذا إلا من محاولات روسيا وأمريكا تجيير الحكومة القادمة لمصالح كل منهما.

الولايات المتحدة تراهن على نتنياهو لحفظ مصالحها القادمة مع اسرائيل ودول الخليج، وروسيا ونفوذها على شريحة كبيرة من اليهود الروس وعلى رأسهم أفيغدور ليبرمان هي الورقة الأقوى والقوة المتصاعدة، ليس بعدد المقاعد، وهي في تصاعد ولو قليلا، بل بقوة كتلة ليبرمان في منح أو منع الفرصة لأي من الحزبين الكبيرين الآن، لتشكيل الحكومة، وهما الليكود برئاسة نتنياهو، وكحول لافان برئاسة بيني عانتس، وكأن روسيا  تتحكم في بيني غانتس الرأس الثاني في إسرائيل من خلال أفيغدور ليبرمان.

بإختصار شديد مازالت أزمة تشكيل الحكومة في إسرائيل قائمة، وقد تستمر لحين تحقيق توازن في مصالح روسيا وأميركا مع حكام إسرائيل الجدد، بعد أن أصبحت إسرائيل القوة العظمى في ميزان القوى في الشرق الأوسط وشبه التحالف غير المكتوب في وجه إيران بين إسرائيل والعرب.