د. طلال الشريف يكتب: نباتات شيطانية

 

“حد يبلغهم يشوفوا حالهم في المراية بلكي يصحوا”.

قبل الوزارات والمصالح والأموال والوظائف، التي جدت علينا بعد قيام السلطة، كانت فتح وحماس، وكانوا مشتبكين سياسيا وجسديا، ولم ينقسم الوطن، ولم ينكل بشعبنا. كانوا يتضاربون يوميا ويعود كلاهما خاسرا ما لا يميته أو يفنيه أو يعيق شعبه.

كانت تتمزق ملابسهم أو يصابون برضوض، وإصابات بسيطة، أو يكسر زجاج سياراتهم، ويتكلف الواحد منهم، هو أو جماعته بشراء مضاد حيوي، وضماضة، لجرح بسيط، ومسكن، وتزداد تكلفه المصاب غلاية قهوة للزائرين، وقعدة “مخاتير” بتحل القصة.

أما بعد الكراسي ومرابح الحكم والسلطة، فقد تعولمت التكاليف، والأثمان، كلفنا ذلك ضياع  قضية وشعب كامل، وأرواح كثر، وأجيال ليس لها مستقبل، ومجتمع كراهية، وتكسير زجاج وطن، وما عادت تنفع غلاية القهوة، ولا كل مخاتير الدنيا، وما حدا مقنعهم، و”بتفصحنوا” بالجمل والكلمات، وبيذبحوا في شعبهم إحتكار كل شيء، ضرائب وعقوبات، ومازلنا في تراجع خطير على القضية وعلى السلم الأهلي، وكل يوم بيمر بتكبر قصتهم، والناس بتتفرج عليهم ولا مستحيين، ولا مرتدعين، “كلحوا ع الآخر، ليكون سكرانين هدول،  وإلا حدا بيسقيهم حاجة، إفحصوهم يا عم الوضع غير طبيعي وخرج عن العلم والمعرفة، وإلا ودوهم عند شيخ وإلا حاخام أو مطران يقرا على روسهم، وإلا يعملهم كاسة الطربة وطش الرصاص رغم إنهم هما طشوا على مستقبل شعبنا الرصاص مرات ومرات”.

المفارقة المضحكة والمحزنة كمان، اللص والفاسد أيام كانوا عالبلاطة، كانت سرقته بسيطة، وفساده بالشواكل، وشوف اليوم صار الفساد مالي وإداري وأخلاقي، وبالقانون يا حبايب، بعد ما صاروا خبراء ومعلمين وتحولوا كلهم لتجار …

شوفوا حالكوا في المراية من جديد!!

فسد الملح وفسد السكر وفسد الزعتر والدقة، لا أصل ولا فصل قاطع فيهم … نباتات شيطانية.