د.طلال الشريف يكتب.. هل تبني المقاومة الشعبية تسبب في تدهور الحالة الفلسطينية؟

الوضع الفلسطيني خطير، والحالة الفلسطينية غير متماسكة، وقابلة للتدهور أكثر في ظل محاولة الولايات المتحدة تصفية قضية فلسطين لصالح المشروع الصهيوني، وتمكين وتمتين وجود وازدهار دولة إسرائيل.

هل التحول نحو نهج السلام والمفاوضات، أي بمعنى هل اتفاق أوسلو هو السبب في تدهور الوضع والحالة الفلسطينية.

صحيح أن الرئيس عباس قال في حينه، إن يده على قلبه من الاتفاق، فهل كان يعني ما حدث لقضيتنا من تآكل وخراب؟  أم كان يعني شيئا آخر؟

فإن كان يعني الأولى، فهل هذا يخلي مسؤوليته والقيادة عن الخراب؟ وإن كان يعني الثانية، فعليه أن يوضح ويصارح  شعبنا قبل غيابه عن السلطة أو عن الدنيا، ما هو الشيء الآخر الذي كان يعنيه؟

هل انقلاب حماس على السلطة واستيلائها على حكم وإدارة قطاع غزة هو سبب تدهور الوضع الفلسطيني؟

هل ديكتاتورية الرئيس عباس لاحقا، وهيمنة فتح على السلطة في بداياتها قبل انقلاب حماس هو الذي أدى للانقسام ثم تردي الوضع الفلسطيني بمجمله؟

هل الضعف العربي هو أساس ضعف وتردي الحالة الفلسطينية؟

هل ضعف فصائل العمل الوطني وتآكل شعبيتها هو السبب في ضعف الحالة الفلسطينية؟

أنا لدي شك أن سبب التدهور هو في اختيار الأداة النضالية التي تحولنا لها بفعل الضغوطات الكبيرة والمشاريع الممولة وتثبيتها في عقول السياسيين والمثقفين ليشيعوها بين الناس وقد عمل الكثيرون في هذا العالم الذين يخدمون إسرائيل على تغيير أدواتنا التي تحقق الاستقلال لنستبدلها بأخرى لن تفيد في حالتنا الفلسطينية وأخذ هذا وقتا طويلا من العمل على قيادة منظمة التحرير وإقناعها ولازال العمل جاري به ليصبح نهجا استراتيجيا جماعيا نرى كل نتائجه دون مواربة والغريب أننا نواصل الإشتباك فيما بيننا على أن المقاومة الشعبية هي النهج الصحيح.

أسئلة كثيرة مهمة أصبحت إجاباتها غير قابلة للتأجيل لإحتياجنا للمراجعة الحقيقية لعلنا ننقذ ما يمكن إنقاذه، ولكن دعونا نتحدث هنا عن عنوان المقال “هل تبني المقاومة الشعبية  تسبب في تدهور الحالة الفلسطينية؟

سؤال كبير يجب أن نجيب عليه بالتفحص الدقيق والصدق مع الذات والمجموع، وأنا ممن يولون هذا الموضوع أهمية، حيث إن مسار هذا النهج صاحب الحالة الفلسطينية ليس الآن بل منذ إنعقاد المجلس الوطني في دورته الـ١٩ في الجزائر ١٩٨٨ الذي صاحب إعلان الاستقلال وما زالت القيادة ترفع هذا الشعار وتؤكده في كل قرارات المجالس الوطنية اللاحقة وأصبح بمثابة إسترلتيجية العمل الفلسطيني الأولى بلا منازع رغم الرفض السابق للبعض ثم التوافق على إستحياء ثم إقرانه بالمقاومة المسلحة لاحقا حفاظا لماء الوجه وماىنراه منذىعام من مسرلدات العودة التي تقودها حماس وتشارك فيها فصائل تعتمد خيار المقاومة المسلحة طريقا وحيدا للتحرر من الاحتلال ولكن هل ما وصلنا إليه جميعا من رغبة وإعلاء لنهج المقاومة الشعبية كان قراءة صالحة للخلاص من الإحتلال وإنجاز الاستقلال؟

وهل أدار الفلسطينيون هذه المقاومة الشعبية بنجاح؟ وهل فعلا في حالة الاستعمار الاستيطاني الإسرائيلي من فائدة لنهج المقاومة الشعبية؟

نحن الشعب الفلسطيني في فلسطين نعاني من حالة فريدة وخاصة مما سمي بالاستعمار في النصف الأول من القرن العشرين، هذا الإستعمار الإستيطاني الذي يستولي على الأرض ويطرد السكان منذ البدء وليس إستعمار نمطي كباقي شعوب الأرض التي إستعمرها المستعمرون ليجعلوها قواعد عسكرية تحت نفوذهم ويستولوا على ثرواتها فيشتبك معهم السكان الأصليين ويقاومونهم للخلاص منهم سواء بالقوة المسلحة كما في فيتنام  والجزائر، أو بالمقاومة الشعبية واللا عنف كما في الهند، أو كما تقاوم الشعوب الحكام لإصلاحات في الدستور أو من أجل قضايا حيانية مطلبية لنقلدها.

بالفحص الدقيق، هذا النهج متفردا في حالتنا الفلسطينية ليس صحيحا على الإطلاق، ولاحظوا كيف تدير إسرائيل عملية التصدي لمسيرات العودة وهي قمة ما وصل وسيصل إليه الفلسطينيون من المقاومة الشعبية ولم تنجزه إلا بعض تحسينات في الأمور الحياتية التي كنا ىسابقا نملكها وخسرناها بإدارة الشأن الفلسطيني والصراع على الكراسي ولم تصل تلك الفعاليات للتفاوض على رخيل الاحتلال وإنجاز الاستقلال.

نحن في فلسطين نقع تحت احتلال عسكري إسرائيلي وجيش من المستوطنين وحركة صهيونية ومشروعها في احتلال الأرض وتغيير السكان بطردهم أو بقتلهم والاستيلاء على أراضيهم وبناء قوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية فائقة جعلتها من أقوى دول المنطقة ولا رادع لها من العام ١٩٤٨ وهي في حالة ازدهار علمي وتكتولوجي وديمقراطي أيضا، فما العمل؟