د. طلال الشريف يكتب: هل تَسقُط حكومة السراج وتُسقِط أردوغان؟

د.طلال الشريف
هل جن جنون أردوغان، وماذا به؟
يجري ولا يدري من حرب إلى حرب، ومن خلاف إلى خلاف، ومن حفرة لدحديرة كما يقول المثل العامي.
 دخل شمال سوريا وبعد يومين إلتزم مذعورا لإرادة ترامب ونفوذ بوتين، ليذهب هذه المرة لنار ليبيا المستعرة، ولا أحد في العالم قادر على جلب السلام إليها، وجيشها الوطني في طريقه إلى العاصمة لا محالة، وأردوغان والسراج أبو 6% من أرض ليبيا مهولة المساحة يلتقيان وكأنه إلتقى المتعوس مع خايب الرجاء.
ماذا يفعل أردوغان؟ ولماذا ينتقل من معركة لمعركة؟ هل كان لفقدان حزبه شعبيته في أكبر ثلاث بلديات في تركيا ما أعطاه مؤشرا على السقوط القادم في الإنتخابات العامة بعد أن فشل في توحيد الشعب التركي وبعدما تجبر واعتقل الآلاف من سياسييه ومحامييه وإعلامييه وفرق شمل السلم الإجتماعي الذي كان متينا في المجتمع التركي قبل وصول أردوغان إلى الحكم.
علاقة تركيا بدت أسوأ علاقات في عهد أردوغان وأدخلها في آتون الخلافات مع كل جيرانه،  وجعل حلفاءه حتى في الناتو يحذرون منه ويعارضون إنحداره في العلاقات الدولية حتى بات يبحث عن صديق فلم يجد إلا قطر ودفعه إضطرابه ليدخل في الأزمة الليبية وكأنه يبحث عن المتاعب بحجة التنقيب عن النفط والغاز وترسيم الحدود المائية في الظاهر،  لكنه في الباطن يبحث عن حليف أو صديق بعدما ساءت علاقات تركيا مع دول عدة ولم يعد أحد يزوره من رؤساء أو ملوك.
 إنه رئيس مضطرب يندفع إلى كل منطقة توتر ليضع له قدما.، وهو لا يدري أن العالم تغير، حتى سعى أخيرا لبعض الدول الإسلامية مثل أندونسيا وماليزيا النائمة عن حماية القدس ولهما علاقات مع إسرائيل، وهما مراتع للسي أي إيه، والباكستان الخاملة على جمر تحت الرماد والمعزولة في مشاكلها، ليقول إنه متحالف مع ملايين المسلمين في مؤتمر كوالا لامبور، ووجدها فرصة لينصب نفسه أميرا للمسلمين وهو حقيقة يقسم العالم الإسلامي والمؤتمر الأسلامي من جديد بحجة التكافل الاقتصادي والتطور العسكري بحجة الدفاع عن المقدسات في الوقت الذي يقيم أفضل العلاقات مع إسرائيل.
ستكون ليبيا واحدة من القضايا الأساسية على أجندة السياسة الخارجية التركية الحافلة دائمًا بالنزاعات، ولاحظوا تورط أردوغان في الموضوع الليبي حين توجهت الأنظار إلى ليبيا عقب الحملة الجديدة التي أطلقها الجيش الوطني الليبي من أجل تحرير طرابلس.
ولم يسأل أردوغان نفسه في رحلة التورط في ليبيا الأسئلة التالية:
هل ستتمكن طرابلس من صد هذا الهجوم دون طلب المساعدة العسكرية من أنقرة؟  وهل يستعد أردوغان لإرسال الجيش التركي إلى ليبيا؟ ولماذا ليبيا؟ التي تبعد آلاف الأميال عن تركيا وليس هناك حجة الحدود والأكراد كما إدعاها في سوريا؟.
– وإلى أين ستتجه الحرب في ليبيا مع إرسال أنقرة قواتها؟ الوضع في ليبيا مختلف تماما عن سوريا، فهناك خلاف مع مصر،  ومصر تشكل ليبيا عمقا استراتيجيا لها لن تسمح لتركيا بذلك،  فهل أيضا سيتورط في حرب مع مصر؟ ما هذا الذي يفعله أردوغان؟ هل يتصور أن العرب إنتهوا ويريد وراثتهم كطامع ومستعمر وهناك السودان صاحب الثورة على الإسلاميين وقد خسر أردوغان من ثورة السودان الكثير، والسودان في كل الأحوال لا يبتعد عن مصر وهو ظهير لها لو تورط أردوغان في حرب مع مصر، وهناك ظهير عربي كبير آخر هو الجزائر ولن تنصر الجزائر تركيا على مصر، بل ستكون ظهيرا آخر لمصر.
هل حسب مصالح أوروبا في ليبيا، وكيف  سيكون رد القوى الخارجية والداخلية الأخرى في المعضلة الليبية إذا دخل الجيش التركي أو تورط في الحرب الليبية؟.. خاصة و أن مذكرتي التفاهم الموقعتين بين حكومة طرابلس وأنقرة أثارتا انزعاج الكثير من العواصم المعنية الأوربية والعربية.
الاتحاد الأوروبي لن يقف مع تركيا وهناك خطر كبير يحدق بحكومة طرابلس وغالبية الخبراء السياسيين يتوقعون سقوط حكومة طرابلس المشروعة المعترف بها أمميا لأسباب سابقة قبل أن ينهض الجيش الليبي لتحرير أرضه من كل الجماعات التي تحمي طرابلس.. وماذا سيفعل أردوغان حين وصول الجيش الوطني الليبي إلى طرابلس، وينهي تلك الاتفاقيات؟
يخطيء أردوغان إذا تصور أن أوروبا ستقبل بتغيير قواعد اللعبة في شرق البحر المتوسط بإنشاء قاعدة عسكرية تركية في ليبيا؟
وهل سيستطيع مواجهة الروس الذين عادوا ليروا أن ليبيا حليفتهم السابقة ويدعمون الجيش الوطني الليبي في هدفه تحرير ليبيا لما لروسيا من مصالح إقتصادية وحيوية، ولن تترك لتركيا العبث. في الشأن الليبي خاصة وأن الجميع مدرك قصر عمر حكومة السراج.
كيف لتركيا أن تورط نفسها في كل هذه المصالح الدولية في ليبيا، إنه جنون العظمة والهروب من الداخل للخارج لعل أردوغان يحرز انتصارات خارجية تعدل من شعبيته في الداخل، والتي ستنهار حال دخوله في حروب مع جيران ليبيا، وتبدأ الخسائر ولن يتنصر هناك فالواقع مختلف كما قلنا، وسيعود أردوغان بخفي حنين، لا أحرز انتصارا خارجيا،  ولا عدل من شعبيته في داخل تركيا،  بل سيكون قد قصر من عمر حكمه وعجل في سقوطه في وقت لا يتوقعه هو ومن والاه.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج