د.علاء أبو عامر يكتب: الصهاينة يتخذون من اتفاق أوسلو حجة على الفلسطيني في تنفيذ جرائمهم!

 

أخيراً وبعد انتظار دام أربع سنوات وفي ظل تشكيك فصائلي فلسطيني معارض حول جدية السلطة في الذهاب إلى المحكمة الجنائية الدولية، وعدم تصديق فلسطيني شعبي أن باستطاعة السلطة الفلسطينية ممثلة في الرئاسة ووزارة الخارجية فعلها، نظراً للضغوط والتهديدات الصهيونية الأمريكية المعلنة بمعاقبة السلطة إن فعلت، إلا أن المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية “فاتو بن سودا” قررت بدء إجراءاتها في فتح تحقيق دولي حول ملفات جرائم حرب أرتكبت وفق الزعم الفلسطيني وفق الإعلان في الأراضي الفلسطينية المحتلة الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، وذلك بطلب من دولة فلسطين العضو المراقب في هيئة الأمم المتحدة والعضو كامل العضوية في إحدى منظماتها وهي منظمة التربية والثقافة والعلوم اليونيسكو. وأشارت المدعية العامة أن شروط فتح تحقيق قد استكملت.

وفور إعلان الخبر عمت الفرحة الأوساط الفلسطينية كافة فهذا يوم انتظره الفلسطينيون طويلاً، وعقبَ الرئيس محمود عباس (أبو مازن) على تصريح المدعية العامة بالقول: إن ” هذا اليوم عظيم لأننا حققنا فيه ما نريد، واعتباراً من اليوم ستبدأ ماكينة المحكمة الجنائية الدولية بتقبل القضايا التي سبق أن قدمناها.”
بينما اعتبر نتنياهو الخبر “يوماً أسود في تاريخ المحكمة ووصفها بالمعادية لدولته”.

وقدم المُدعي العام (الإسرائيلي) أفيخاي مندلبليت، رداً على ذلك التصريح، في مذكرة ذات صيغة قانونية، تمثلت بعدة ردود أهما البند الثالث والذي يدعي فيه أن هناك اتفاقيات بين الطرفين برعاية دولية تقول إن مناطق الضفة الغربية وغزة والقدس، مناطق متنازع عليها وليست محتلة، حيث اتفق الطرفان (الفلسطيني والصهيوني) أنه سيتقرر مصيرها بالمفاوضات، لذلك لا يمكن اعتبار فلسطين دولة صاحبة حق في طلب التحقيق.

ورغم الوجاهة في بعض أوجه التصريح من بعض الجوانب القانونية، إلا أن أوسلو لم تعد قائمة فعلياً، لكنها قائمة واقعياً، والتحلل من أوسلو فلسطينياً كما يريد أغلب الشعب الفلسطيني، يعني مصيراً مجهولاً للسلطة وللدولة المُعلنة رسمياً في الأمم المتحدة كتعبير معنوي لا سيادي.

لذلك ستبقى أوسلو قيداً تُلوح فيه إسرائيل في وجه منتقديها بأن ما تفعله مُقيد في اتفاقيات مع الطرف الفلسطيني وهي اتفاقيات ذات صبغة قانونية ملزمة، لكنها فعلياً بقيت ملزمة للفلسطيني فقط، وهي أن المفاوضات الثنائية لا قرارات الأمم المتحدة هي ما يُلزم إسرائيل.

هناك معضلة قانونية لا شك لكن تجاوزها يكمن في الاعتماد على الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية والتي صرحت في رأيها الاستشاري حول بناء الجدار العازل٩/٤/٢٠٠٤ أن الضفة الغربية والقدس وغزه أراضي محتلة، وفي البداية ردت محكمة العدل الدولية ادعاء إسرائيل بأن وثيقة جنيف الرابعة لا تسري على المناطق الفلسطينية، إذ لم تكن الضفة الغربية وقطاع غزة مرة من المرات جزءاً من دولة ذات سيادة، وفي هذا السياق حددت المحكمة أنه: نظراً لكون المناطق الفلسطينية سقطت في أيدي إسرائيل نتيجة لحرب بين دولتين موقعتين على الوثيقة، فإنه يتوجب أن تتفق سيطرة إسرائيل على المناطق الفلسطينية مع وثيقة جنيف وبالتالي فإن المدعي العام الصهيوني في مذكرته رداً على المدعية العامة الدولية لا أساس له، ولا مركز قانوني له، ولا يشكل أثراً في ظل وجود سابقة قضائية، تقر بأنها أراضي محتله وليس متنازع عليها.
خصوصاً أن قرار الادعاء العام في الجنائية الدولية قرر البدء بالإجراءات بتأكيده أن كافة الشروط القانونية لفتح التحقيق قد تحققت، وهذا يعني أن فلسطين دولة معترف بها دولياً تخضع للاحتلال، وهذا تقدم كبير وكان حلماً وتحقق.

لكن ورغم ذلك يجب أخذ الرد الصهيوني بعين الاعتبار إذ أنه يُبين مدى الكارثة والضرر القانوني لاستمرار الالتزام بتلك الاتفاقيات التي أصبحت تلحق ضرراً بالحقوق الوطنية الفلسطينية لا طريقاً لإحقاقها كما كان يُعتقد، وربما تكون هذه المذكرة دافعاً لتفعيل قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي طالبت بالخروج من الاتفاقيات الموقعة مع العدو وعلى رأسها أوسلو، بعد أن برهنت الأحداث أنها مفيدة للعدو ومعيقة للنضال الوطني الفلسطيني التحرري. إذ دون ذلك ستبقى الحركة الوطنية الفلسطينية، تصرخ في الوادي حتى يبح الصوت دون أذن تُسمع.

وأخطر ما في الأمر أنه وفي الفترة الأخيرة شاهدنا تبنياً عربياً للصيغة الصهيونية، من قبل بعض الزعماء العرب إذ صرحوا بوعي أو دون وعي، أنه فيما يتعلق بالقدس فإن مصيرها تقرره المفاوضات بين الجانبين وهذه كارثة اذ تمثل التزاماً عربياً بالتفسير الصهيوني، لا التزاماً بالإجماع العربي والدولي حيث أنه ووفق القانون الدولي القدس كلها محتلة شرقيها وغربيها وهي بمجموعها، تخضع لتقرر المصير عبر المفاوضات، ولكن وفق الرؤية الفلسطينية والدولية الممثلة بالقرارات الدولية التي ترى في الأمر الواقع المفروض، واقعاً لا تفاوض عليه لأنه واقع اغتصابي إحلالي لا شرعية له.

قرار فتح التحقيق الجنائي الدولي خطوة هامة جداً ونجاح دبلوماسي فلسطيني غير عادي، ولكنه لن يكون طريقاً سهلاً بل صراعاً قانونيا يتطلب خبرات قانونية عالية متمرنة ومجربة، العدو استعد لهكذا يوم وما المذكرة أعلاه، إلا واحدة من أساليب الدفاع الساعية إلى الغاء التحقيق أو تحويله إلى الضد خصوصاً أن هناك مساعي صهيونية حثيثة إلى توجيه تحقيق المحكمة نحو الطرف الفلسطيني وإدانته، اعتماداً على بعض التهم التي وجهت ضد حركتي حماس والجهاد الإسلامي، فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ “العشوائية” أو غيرها من الاعمال القتالية، في ظل توقيع م.ت.ف على اتفاق أوسلو الذي يُجرم استخدام العنف. وهذا ما تضمنه تقرير غولدستون عام ٢٠٠٨ حينما ساوى بشكل أو آخر بين الأفعال الفلسطينية وجرائم دولة الاحتلال، حتى أن معظم علامات الاستفهام التي شملها التقرير في ذلك الحين، حملت في معظمها أسئلة لا جزم فيها بارتكاب جرائم الحرب من الطرفين وهذا طبيعي فالتحقيقات تبنى على الشك وعلى عبارات “قد ترقى الى”.

فتح التحقيق الذي أثلج صدور الفلسطينيين يستحق جهداً كبيراً منهم وتركيز عالي لمواكبته والاستعداد له، في مقارعة حجج العدو ودفاعه.

على السلطة الفلسطينية ومن يساندها من العرب خاصةً مؤسسة الجامعة العربية، أن تُبين الحقائق وتعُد خطة دفاعية وتُرتب أوراقها وفق القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وعليها مع أشقائها وأصدقائها في العالم، التوضيح وبصورة رسمية أن أوسلو ليس اتفاقاً للسلام بل مبادئ لتحقيق السلام وإعلان حسن نية ومد جسر للثقة ليس أكثر، وقد أخلت به دولة الاحتلال ولم تنفذ بنوده كما كان يؤمل بل أنقلبت عليه، ولا قيمة قانونية له إلا فيما التزم به الطرفان بداعي الضرورة، ولا شيء فيه ذو طابع حلول نهائية، وأن التفاوض المقصود من وجهة النظر الفلسطينية مُعلن من خلال سير المفاوضات التي تمت وفشلت حيث الموضوع الأساس حقوق شعب غير قابلة للتصرف مُدعمة بقرارات دولية تُجدد سنوياً، وأوسلو لم يكن سوى إطاراً لحل ضمن رعاية دولية من الرباعية الدولية التي من ضمنها أعضاء مجلس الأمن الأكثر تأثيراً، وهما الولايات المتحدة وروسيا بالإضافة للاتحاد الأوربي الذي فيه عضوين دائمين هما بريطانيا وفرنسا، وقد أقرت الولايات المتحدة في عهد أوباما أن سياسة حكومة نتنياهو وتحالفه اليميني المتطرف هو الذي أفشل المفاوضات ومنع حصول تقدم كما رغب الفلسطينيون وحكومة رابين في حينه.

بالتأكيد أن لدى الفلسطيني ما يقال، لكن ستبقى أوسلو أداة أمريكية إسرائيلية للإيحاء بأن المفاوضات مازالت مستمرة وأن أوسلو مازالت إطاراً للحل وما الصفقة الأمريكية المرتقبة إلا تنفيذاً لرؤية جادة لإنهاء النزاع بين الطرفين.

حملت أوسلو عديد الأخطاء والخطايا باعتراف من وقعوا عليها من القادة الفلسطينيين، رغم بعض الحسنات التي رؤها فيها حين وقعت، بأنه أعاد ربع مليون فلسطيني مشرد إلى الداخل الفلسطيني، لكن رغم ذلك آن الآوان للفلسطيني أن يغادر مربعه.
جيد أن المدعي العام الصهيوني نبه أصحاب القرار في السلطة إلى خطورة أوسلو، وإلى الأخطاء القانونية القاتلة الكامنة في طياتها، والتي قد تُستغل ضدهم، حتى يُسارع الفلسطينيون بمغادرتها بإعلان صريح حتى لا يستخدم في منصات كأداة قانونية في يد الصهيوني ضد الحقوق الفلسطينية.

معركة الجنائية الدولية بدأت، والمعركة، معركة عقول، معركة حجج وأدلة، وشهادات حية، معركة السلطة والمواطن الفلسطيني الذي أجرمت ألة القمع والقتل الصهيونية بحقه، من مصادرة الأرض وتدمير العقار والنفي والإبعاد والإذلال والأسوار والطرق العنصرية، عشرات جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ستفتح بها تحقيقات، إنها بداية لمشوار طويل لكنه إنجاز يستحق التقدير لشعب مكافح لا يكل ولا يمل عن النضال من أجل حقوقه رغم ظلم العالم الذي يخضع للإبتزاز الصهيوني والأمريكي في كل ما يتعلق بفلسطين القضية والشعب والتاريخ.

مفكر وباحث فلسطيني

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج