رغم مؤشرات الأزمة.. اقتصاديات نشطت مع كورونا

حبس فيروس كورونا الأنفاس، من شرق البلاد لغربها ومن شمالها لجنوبها، وأثر في إقتصاد الدول الكبرى منها والصغرى، قد تستغرق وقتا طويلا لكي تتعافى منه، غير أن مصائب قوم عند قوم قد تكون فائدة.

فعلى الرغم من أن الاقتصاد العالمي يعاني من خسائر كبيرة بسبب كورونا، إلا أن هناك اقتصاديات نشطت بفعل فيروس كورونا وبات الإقبال عليها يشهد طفرة كبيرة.

والعديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية تتوقع انخفاض نمو الناتج المحلى الإجمالى العالمى خلال الربع الأول من عام 2020، وتتوقع أن يكون أكثر الاقتصاديات العالمية تأثرًا بتلك التداعيات الاقتصاد الصيني الذي يبلغ نحو 19% من الاقتصاد العالمى، تليه الأسواق الناشئة فى أسيا، والاقتصاد الأمريكي والأوروبي.

وفي دراسة أعدها البنك الدولي أشارت إلى أن انتشار الأوبئة والأمراض يكلف الاقتصاد العالمي نحو 570 مليار دولار سنوياً أو ما يوازي نحو 0.7% من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ولكن يبقى الأثر الاقتصادي لفيروس كورونا الجديد رهنا بتطورات جهود منع انتشاره والتي تتخذها بشكل متسارع مختلف دول العالم.

التجارة الإلكترونية تنشط

مع الخوف من تفشي إنتشار فيروس كورونا، عن طريق عمليات البيع، لجأ البعض إلى التسوق عبر الإنترنت وزاد الإقبال على الشراء من خلال المواقع الإلكترونية مما دفع المواقع إلى الإستعانه بطلب مزيد من العمالة لتغطية العجز.

شركة أمازون.كوم قالت إنها ستوظف 100 ألف عامل مخازن وتوصيل طلبات في الولايات المتحدة للتعامل مع زيادة كبيرة في الطلبات عبر الإنترنت، مع قيام المستهلكين بالتسوق بكثافة تخوفا من تفشي فيروس كورونا.

كما تعتزم سلاسل متاجر البقالة الأمريكية ألبرتسونز وكروجر ورايليز هي الأخرى توظيف عمالة جديدة لخدمة الأقسام المزدحمة وتلبية طلبات الشراء عبر الإنترنت.

وقالت أمازون إنها ستنفق أكثر من 350 مليون دولار لزيادة أجور هؤلاء العاملين في الولايات المتحدة وكندا بمقدار دولارين في الساعة وبواقع جنيهين استرلينيين في بريطانيا وحوالي اثنين يورو في الاتحاد الأوروبي .

وقالت أمازون.كوم إنها سترفع أجر ساعات العمل الإضافي للعاملين في مخازنها بالولايات المتحدة مع محاولة أكبر متجر للبيع عبر الإنترنت في العالم تلبية الطلب المتسارع من المستهلكين الملازمين لبيوتهم في خضم تفشي فيروس كورونا.

صناعة الأحذية في الضفة

انتعشت صناعة الأحذية من جديد في محافظة الخليل بالضفة الغربية المحتلة، وتعافت هذه الصناعة اقتصادياً، بعد انتشار فيروس كورونا في جمهورية الصين الشعبية، والذي أدى إلى وقف استيراد البضائع الصينية ومن بينها الأحذية، ليفتح ذلك المجال أمام قطاع صناعة الأحذية الخليلية للنهوض مجدداً، بعد حالة الكساد الكبيرة التي شهدتها الصناعة، وأثرت على نموها واستمراريتها لأعوام عديدة.

وقال موقع حفريات أن صناعة الأحذية في الخليل من أهم المحاور الاقتصادية الرئيسية الفلسطينية مقارنة ببقية الصناعات الأخرى والتي اشتهرت بها المحافظة تاريخياً، حتى أصبح الحذاء الخليلي عنواناً للجودة العالية، واستطاعت عدد من المصانع والمشاغل الصغيرة المحافظة على هذه الصناعة، بالرغم من إغراق الأسواق المحلية بالأحذية المستوردة زهيدة الثمن.

وتشير أرقام إلى أنّ صناعة الأحذية في الخليل تساهم بـ 1% من الناتج القومي الفلسطيني، وتفرض سلطات الاحتلال قيوداً خاصة على الجلود المستوردة من غزة، اللازمة لصناعة الأحذية الخليلية.

صناعة المنظفات والمطهرات

خوفا من فيروس كورونا فزع المصريون إلى  استخدام مواد التنظيف والتطهير مما أدى إلى زيادة معدلات الإقبال عليها مستحضرات النظافة الشخصية والمنزلية بشكل كبيرتخوفا من انتقال الفيروس، ومن أبرز الأنواع المستخدمة حاليا هي المطهرات الخاصة بتنظيف الأيدى ومنها الجيل، والكحول الخام، إلا أن خبراء الأدوية وصناع المنظفات حذروا من مصانع بير السلم واستخدام مواد تضر بالصحة العامة للمواطنين من مراكز المنظفات.

وقال الدكتور محفوظ رمزى، رئيس لجنة تصنيع الدواء بنقابة صيادلة القاهرة، عضو مجلس إدارة شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، إن 50% من المنظفات التى تباع فى محال المنظفات وعلى الأرصفة تصنع فى مصانع بير السلم وليس عليها أى رقابة صحية، موجها تحذير للمواطنين من استخدام الكحول الطبى وهو الكحول الإيثيلى وليس الميثانول الذى يسبب مشاكل صحية كبيرة لمستخدميه، ويتم تصنيعه من مواد خام على الأرصفة وتعبئته فى زجاجات على صورة جيل مطهر أو كحول خام مع لزق الاستيكارات على الزجاجة وبيعه للمواطنين فى محال ومراكز المنظفات.

وقال محمد فكرى عبدالشافى، رئيس شعبة المنظفات بغرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، إن هناك اقبالا كبيرا من المواطنين على استخدام الطهرات والمنظفات تخوفا من انتشار فيروس كورونا حول العالم.

أسواق الكمامات الطبية والقفازات رائجة

تسبب تزايد الهلع والخوف من انتشار فيروس كورونا المستجد، بعد توالي تسجيل عدد من الإصابات والوفيات عبر العالم بسببه، في انتعاش مبيعات الكمامات الطبية والقفازات المتخصصة والأشرطة اللاصقة، وغيرها من المعدات الوقائية.

وتزايد الطلب على الكمامات المعروضة في الأسواق، خاصة وأن العديد من الأسر تحاول توفيرها لأطفالها المتمدرسين، إضافة إلى إقبال العاملين في الشركات السياحية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بدرجة كبيرة، وفي الوقت نفسه تراجعت كمياتها المعروضة.

وبحسب دراسة تحليلية قدمها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية، فإنه مع انتشار كورونا “بات العديد من أصحاب الصيدليات يلجؤون إلى تخزينها، فيما يقوم بعض التجار بتجميع العدد الأكبر منها بغرض التصدير”.

وأمام هذا الوضع، تعددت المؤشرات التي توضح تبلور “اقتصاديات الكمامات” في العالم ككل، وضمنه منطقة الشرق الأوسط، وإطلاق تصريحات دولية بشأن وجود نقص فيها، حيث طلب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، من العالم التوقف عن تخزين الكمامات والقفازات والمعدات الوقائية الأخرى، قائلاً إنه “قَلِق من أن فيروس كورونا المستجد يعرقل إمدادات المعدات الوقائية، ومنها الكمامات المطلوبة بشدة لحماية العاملين بالصحة الذين يكافحون تفشي الفيروس حول العالم”.

ومن بين المؤشرات الأخرى لهذه “الاقتصاديات”، تضيف الدراسة، عودة مصانع إنتاج الكمامات المتوقفة للعمل، سواء الحكومية أو الخاصة، في عدد من الدول، بعد فترة من الركود التي تعرضت لها هذه السلعة بسبب ضعف الطلب المحلي، لا سيما أنه في دول شرق أوسطية كان يجري استيراد الكمامات غالباً من الصين وماليزيا وتايلاند، إلا أنه بعد انتشار الفيروس بدأ الطلب يتزايد على المنتج المحلي، وجرى تشغيل المصانع المتوقفة إضافة إلى خطوط الإنتاج.

كما صدرت توقعات بنمو السوق العالمية لـ”الكمامات الطبية”، حيث أشارت صحيفة “القبس” الكويتية، في 26 يناير الماضي، نقلاً عن موقع “Decision” لتحليل البيانات، إلى أن السوق العالمية للكمامات الطبية سوف تنمو بمعدل سنوي مركب تبلغ نسبته 10% خلال السنوات الخمس المقبلة، وستصل قيمة السوق العالمية إلى 4.4 مليارات دولار في عام 2024، مقابل 2.5 مليار دولار في عام 2019.

الكحول

زاد الإقبال مع تفشي كورونا على شراء الكحول لتعقيم الأيدي والقضاء على الفيروسات، وبات الطلب عليه في زيادة مطردة، سواءا في الصيدليات أو في المحال التجارية، وانتشر معه الكحول المغشوش أو بتركيز أقل من 70% وذلك بما يسمح ببقاء الفيروسات وعدم القضاء عليها وإمكانية نشرها بسبب عدم قدرته على قتل الفيروسات .

كما لجأ البعض إلى أنواع أخرى أرخص من الكحول وهو ما دعا بعض التجار لاستغلال الطلب على الكحول لتعظيم مكاسبهم أو محاول خلط بين الاثنين على أنه كحل نقى للتعقيم .

وأكد فكرى عبد الشافى رئيس شعبة المنظفات باتحاد الصناعات، أن حجم إنتاج مصر من المنتجات المستخدم فيها الكحول الإيثيلى من المنظفات والمطهرات بلغ  218 ألف طن سنويا، إضافة إلى نحو  8 آلاف و340 طنا من منظفات سائلة مضاف لها مطهر، و232 ألف طن منظفات منخفضة الرغوة، و294 ألف طن من المنظفات عالية الرغوة.

كما لجأت بعض الدول لمنع تصدير الكحول لتغطية احتياج السوق منه لاسيما بعد  نقصه فى السوق والمادة الأساسية لتصنيع المطهرات، ومن ثم تم منعه تصديره حتى يكفي السوق المحلي بعد ظهور حالات مصابة بفيروس كورونا.

وقد أرتفعت طلبات التصديربنسبة 400٪ حاليا،  والأكثر طلبا  دول الخليج والدول الأفريقية منذ ظهور أزمة تفشي مرض كورونا.