روسيا تدخل على خط الوساطة.. فهل تنجح في حل الأزمة الليبية؟

دخلت الدولة الروسية على خط الوساطة في محاولة لإحلال السلام في ليبيا، ليؤكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي، اليوم السبت، مع ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، تأييد موسكو الكامل لحل الأزمة.

وذكرت الرئاسة الروسية أن بوتين أكد دعم بلاده للجهود الرامية إلى الوقف السريع لإطلاق النار في ليبيا، وتعزيز العملية السلمية بين أطراف النزاع.

يأتي هذا في الوقت الذي وصلت فيه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى الأراضي الروسية، اليوم السبت، في محاولة لكسب الدعم الروسي من أجل إنجاح مؤتمر برلين الذي ترى أنه فرصة كبيرة لإنهاء الانقسام في ليبيا، فهل تنجح روسيا في حل الأزمة؟

دعم مؤتمر برلين

كانت بوادر الدخول الروسي على خط الجهود السياسية لحل الأزمة الليبية قد ظهرت خلال الأسابيع الماضية، حين قال بوتين في اتصال هاتفي للمستشارة الألمانية، ميركل، إن موسكو تدعم مبادرة السلام التي تقترحها ألمانيا من أجل إنهاء الحرب في ليبيا.

وأكد بوتين استعداد بلاده لدعم الجهود الألمانية وجهود الأمم المتحدة للوساطة في الصراع الليبي. قائلا إنه من المهم ألا يزداد الوضع في ليبيا تفاقما، وأن تستأنف الأطراف المعنية حوارا سلميا لإنهاء النزاع فيما بينها.

جهود ألمانية

وتحاول الحكومة الألمانية، دعم ما يعرف بـ”عملية برلين”، لمساندة جهود السلام التي يقوم بها مبعوث الأمم المتحدة الخاص من أجل ليبيا، غسان سلامة. وتتضمن المبادرة تنظيم مؤتمر دولي في برلين، يتم من خلاله اعتماد أطر أساسية لإطلاق عملية سلام بين الأطراف الليبية، بوساطة من الأمم المتحدة.

وقال مراسلنا، إن هناك مخاوف ألمانية من التقارب الأخير بين أنقرة وموسكو والتفاهم على هدنة في ليبيا، حيث فسره البعض بأنه محاولة لسحب البساط من ألمانيا وتفريغ مؤتمر برلين من محتواه.

 

 

روسيا تقطع الألسن

وفيما يبدو أن التحركات الروسية جاءت ردا على اتهامات بدعم قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تسبب في زيادة حدة الصراع والاقتتال في ليبيا.

وتحدث السفير الأمريكي لدى ليبيا، ريتشارد نورلاند، في 12 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، عن مخاطر ما تسميه الولايات المتحدة بـ«التدخل الروسي» في الشأن الليبي، قائلا: «إن تزايد الدعم الروسي للمشير خليفة حفتر من أجل السيطرة على طرابلس أدى  إلى زيادة حصيلة الخسائر في صفوف المدنيين».

وأضاف: «نتابع بقلق بالغ التصعيد الذي يحدث في ليبيا والمنطقة جراء هذا الصراع، وحتى إذا كان هناك حل عسكري للصراع، فسوف يكون مقابل خسارة باهظة في أرواح المدنيين».

تركيا تطلب الوساطة

ويسعى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان إلى إقناع روسيا بالتوسط لوقف إطلاق النار في ليبيا، وقال وزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تأمل من الجانب الروسي أن يقنع قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر بوقف إطلاق النار في ليبيا.

وأضاف أوغلو في تصريحات صحفية السبت: “لا مشكلة لدينا في مشاركة الجميع عندما يتعلق الأمر بالحل السياسي، وهذا يشمل حفتر أيضا، لكن عليه أولا الالتزام بوقف إطلاق النار في ليبيا”.

ترحيب تركي

وقال مراسلنا من إسطنبول، علام صبيحات، إن هناك ترحيبا تركيا واسعا بالتدخل الروسي لحل الأزمة ومشاركة المشير خليفة حفتر في إحلال السلام في ليبيا.

وأشار مراسلنا إلى أن وزير الخارجية الروسي طالب موسكو بالضغط على خليفة حفتر للدخول في مفاوضات لوقف إطلاق النار وإحلال السلام الليبي.

وقال إن هناك رسائل تركية واضحة بضرورة وقف إطلاق النار بين الأطراف المتصارعة، وأنها أجرت اتصالات مع حكومة السراج وأقنعتها بالجلوس على الطاولة إلى جانب المشير خليفة حفتر لحل الأزمة في أسرع وقت ممكن.

الجيش يواصل قتاله ضد الميليشيات

يأتي هذا في الوقت الذي يستمر فيه الجيش الوطني الليبي في مطاردة الميليشيات المسلحة في جميع ربوع ليبيا.

وكشف مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني الليبي، العميد خالد الحجوب، عن وجود قتلى من القوات التركية الداعمة لميليشيات “طرابلس” في محاور القتال، أمس الجمعة.

وخلال الأيام الماضية، أعلن سلاح الجو، سيطرته على كامل سماء الليبية، ووضعها تحت المراقبة المستمرة، تحسباً لأي اختراق قد يحدث من طرف مسلحي حكومة الوفاق.