روسيا ترفض «تسييس» الإعمار في سوريا

ملف إعادة إعمار سوريا، أثار ما وصفته الدوائر السياسية في واشنطن بـ «حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو، حول ظروف إعمار سوريا، بين اشتراط أمريكا وثماني دول غربية حليفة، ربطت بين مشروعات إعادة الإعمار، وبين تحقق«الانتقال السياسي» في سوريا.

229

مع ترقب «السيناريو» الأخير، للأزمة السورية، وتوقعات النهاية على «أبواب إدلب»، بدأت توجهات إقليمية ـ عربية ـ ودولية، للمشاركة في المشروعات المرتقبة لإعادة إعمار سوريا، مع تحركات روسية لعقد مؤتمر دولي معني بإعادة إعمار مادمرته آلة الإرهاب والصراع المسلح على مدى 7 سنوات في سوريا.. والتحركات والاتصالات والمداولات الروسية ـ بحسب مصادر مقربة من الكرملين ـ تعترضها شروط وعقبات من دول أوروبية من حلفاء الولايات المتحدة.

 

وملف إعادة إعمار سوريا، أثار ما وصفته الدوائر السياسية في واشنطن بـ «حرب وثائق» بين واشنطن وموسكو، حول ظروف إعمار سوريا، واشتراط  أمريكا وثماني دول غربية حليفة، ربطت بين مشروعات إعادة الإعمار، وبين تحقق«الانتقال السياسي» في سوريا، و«إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية».. بينما رفضت روسيا الشروط الغربية، واعتبرتها «تسييسا للإعمار»، وللمساعدات الإنسانية، واستعجال عودة اللاجئين السوريين.

 

وكشفت « حرب ثائق» عن مراسلات وزراء خارجية الدول المانحة الغربية والإقليمية، بينهم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تؤكد رفض المساهمة في إعمار سوريا «قبل بدء عملية سياسية بقيادة الأمم المتحدة لتحقيق انتقال سياسي شامل، وصريح، وحقيقي لا رجعة عنه».. ما يعني أن مشروعات إعادة الإعمار، مرتبطة أولا بإعداد دستور جديد لسوريا، وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة وخاضعة لإشراف الأمم المتحدة، وفق الجدول الزمني للقرار الدولي 2254.

وذكرت  الوثائق، التي تم الكشف عنها في نيويورك، أن ممثلي الدول التسع ( بلجيكا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وبولندا والسويد وبريطانيا والولايات المتحدة»، اعترضوا على جهود موسكو استعجال الإعمار السوري، وبعثوا برسالة  في 19 سبتمبر/ أيلول الماضي، إلى أمين عام الأمم المتحدة، غوتيريش، معربين عن «القلق من الضغوط المتزايدة للدفع في مسار بدء جهود التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، بصرف النظر تماماً عن موقف العملية السياسية الراهنة»، في إشارة إلى نشاطات وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، للبدء في إعادة إعمار سوريا.. وأشاروا إلى استراتيجية الاتحاد الأوروبي، المتضمنة «الاستعداد التام للمساهمة والمساعدة في بناء سوريا شرط بدء سريان الانتقال السياسي الشامل، والصريح، والحقيقي  بكل جدية وحزم».

 

وتضمنت إحدى الوثائق،  أنه لا يمكن توقع أي دعم أو تأييد دولي لتمويل برامج التنمية وإعادة الإعمار في المدى الطويل؛ إذ يجب أن تتاح للشعب السوري، بمن في ذلك النازحون في خارج البلاد، القدرة بحرية تامة على انتخاب مَن يمثلونهم من المرشحين السياسيين، وطالما أن سوريا لم تتخذ بعد أولى خطواتها على مسار الاستقرار المستدام، فإن جهود تمويل التنمية والبرامج وإعادة البناء لن تكون ذات معنى مجدي، بل وربما قد تسفر عن نتائج عكسية مزرية تتشكل في صورة قميئة من انتشار وتفشي الفساد وترسيخ هياكل الحكم المعيبة بشكل عميق، فضلاً عن تعزيز أركان اقتصاد الحرب».

ورداً على المبادرة الروسية بقيادة وزارة الدفاع لإعادة 1.7 مليون لاجئ سوري من دول الجوار، عبر ممرات محددة، وبموجب لجان مشتركة مع حكومات الأردن ولبنان وتركيا.. دعت الدول التسع والولايات المتحدة ـ حسب الوثائق ـ إلى «توفير المساعدات الإنسانية المنقذة للأرواح، وأن تتحدد الأولويات بناء على خطة الاستجابة الإنسانية، وسيكون من السابق لأوانه كثيراً الانتقال لما بعد مستوى المساعدات الإنسانية في المرحلة الراهنة إلى الجهود التنموية طالما أن السلطات السورية الحالية تواصل عرقلة جهود توفير المساعدات المحايدة القائمة على توفير الاحتياجات الأساسية من قبل الأمم المتحدة، والمنظمات الإغاثية الأخرى، خصوصاً أن الأمم المتحدة أعلنت أن الظروف الراهنة غير مواتية للعودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين».

 

كانت البعثة الروسية في نيويورك، قدمت رسائل احتجاج إلى المنظمة الدولية، بسبب «رسالة سرية» من الأمم المتحدة عن «معايير ومبادئ العمل في سوريا»، وحضّت البعثة الروسية على بدء المساهمة في الإعمار قبل حصول تقدم في الانتقال السياسي والاكتفاء بـ«وقف الحرب» و«اتفاقات خفض التصعيد» التي كان آخرها اتفاق الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب إردوغان في منتجع سوتشي في 17 سبتمبر/ ايلول الماضي، كما رفضت موسكو «تسييس الإعمار» في سوريا وسط تقديرات روسية بأن كلفة الحرب تجاوزت 400 مليار دولار أمريكي.