رياض أبو عواد يكتب.. “رمسيس راح فين” فيلم يحمل تاريخ وطن وسيرة مخرج

في حفل الختام مساء أمس الثلاثاء، منحت لجنة التحكيم الدولية لمهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة جائزة أفضل فيلم تسجيلي طويل لفيلم «رمسيس راح فين»  للمخرج عمرو بيومي.

تتعانق في الفيلم التحولات العامة في مصر على مدار القرن العشرين، وبدايات القرن الحادي والعشرين، مع السيرة الذاتية للمخرج، التي تتجاوز الخمسين عاما بقليل.

عناق خاص، وعالم يجري بسلاسة أمام المتفرج على مدار ساعة كاملة حازت على إعجاب الحضور، وانتزعت منهم الضحك المتألم بفعل السخرية السوداء التي تضمنها الفيلم.

يصور الفيلم، نقل تمثال رمسيس الثاني، القائد العسكري الذي حكم مصر، بعد والده سيتي الأول، وجده رمسيس الاول، من مكانه الأصلي في قرية ميت رهينة، المقامة على انقاض العاصمة القديمة ممفيس، إلى وسط القاهرة، في ميدان باب الحديد، ورحلته الجديدة، من الميدان الذي أعطاه اسمه “ميدان رمسيس” إلى المتحف المصري الكبير، الذي لا يزال قيد البناء.

ويصور الفيلم الأحداث التي وقعت خلال الفترة الزمنية التي وقعت بين رحلتي التمثال على الصعيدين العام بما يحمله من أبعاد سياسية ووطنية والخاص بتطور شخصية المخرج الذي ربط بين حياته الخاصة ورحلة التمثال كرفاق رحلة ربط بينهما الزمان والمكان.

عندما نقل التمثال في رحلته الاولى، حل مكان أهم تمثال، انجز في مصر في العصر الحديث، على يد النحات المصري المبدع محمود مختار، تمثال “نهضة مصر”، تعبيرا عن ثورة 1919، التي شقت الطريق أمام الفكر الليبرالي، وكانت مقدمة للصراع بين السلطة الملكية، وقوى الشعب المصري الوطنية، لإنجاز الاستقلال والحكم الديمقراطي، ونشر الفكر الليبرالي والتنويري في البلاد.

شارك في إقامة تمثال نهضة مصر، جزء كبير من أبناء الشعب المصري، من خلال حملة اكتتاب عام، لبناء التمثال الذي عرض بنسخته الأولى في أحد معارض باريس عام 1921 وأقيم في ميدان باب الحديد عام 1928 بدعوة من زعيم ثورة 1919 سعد زغلول.

وجاء نقل تمثال نهضة مصر، إلى مكانه الجديد أمام جامعة القاهرة، ووضع تمثال رمسيس مكانه عام 1955 بقرار من الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر تعبيرًا عن انتقال مصر من الحكم الملكي إلى قيادة الضباط الاحرار وانتقال الحكم للعسكريين منذ ذلك الوقت. وأصبح  تمثال رمسيس الثاني القائد العسكري الذي حكم مصر قبل أكثر من 4200 عام رمزا للمرحلة الجديدة وعاملا على بعث للمشاعر الوطنية المصرية.

وأصبح الميدان الذي وضع فيه التمثال، من أجمل ميادين مصر، وأكثر قربا من قلوب المصريين الذين أصبح التمثال جزءًا من عالمهم اليومي، ومن بينهم مخرج الفيلم عمرو بيومي، الذي يستعيد ذكرياته مع التمثال، وحركته من بيته في ضاحية السكاكيني والميدان، ليصور علاقته مع والده، صاحب القرار الأول في العائلة، والمتحكم في مصائرها، بما يحمله ذلك من حنين للمسة الأبوة، ومن تمرد على سلطته.

خلال ذلك، ينقل مشاهد االهزيمة عام 1967 ومشاهد من جنازة الرئيس الأسبق الزعيم جمال عبد الناصر، التي تعتبر الأضخم والأعظم، على صعيد مصر، والعالم العربي، والعالم نفسه، عام 1970.

ويصور الفيلم، حادثة مقتل الرئيس الأسبق أنور السادات، في عام 1981، وبداية بناء كوبري 6 أكتوبر، الذي شوه صورة الميدان، وأصبح تمثال رمسيس، عرضة لأعلى نسبة تلوث في العاصمة المصرية، إلى جانب تشوه وضع التمثال في الميدان، بعد امتداد الطريق العلوي لكوبري 6 اكتوبر، بالقرب من رأس التمثال، الذي يصل ارتفاعه الى 11 مترا بدون القاعدة، ويزن ما يقارب من 80 طنا من صخر الغرانيت الوردي.

ويلتقط الفيلم، احتشاد مئات الآلاف من المصريين، في يوم 25 آب/أغسطس 2006، لوداع تمثال رمسيس، محتلين أرصفة الشوارع، التي سارت فيها الشاحنة، التي حملت التمثال إلى مكانه الجديد، مخلفا وراءه مرحلة جديدة في العاصمة المصرية.