رياض أبو عواد يكتب.. فيلم «وحدن» ارهاصات الوحدة والتغريب لثلاثة مخرجين وشاعر ووطن لم يتحقق

فيلم “وحدن” للمخرج الفلسطيني اللاجيء في سوريا والان في السويد فجر يعقوب ارهاصات حقيقية في حياة ثلاثة مخرجين وشاعر جمعهم الاحساس بالوحدة والاغتراب وارتباط مشروعهم في البعد الوطني اللبناني الفلسطيني الذي لافكاك له رغم المظاهر المسيطرة في التفكيك القائم للعالم العربي برعاية امريكية صهيونية رجعية عربية.

ومن حسن حظ المخرج انه استطاع ان يوثق لثلاثة مخرجين قبل رحيلهم عن عالمنا وهم المخرج الذي يعتبر ابا للسينما اللبنانية جورج نصر واول من مثل لبنان في مهرجان كان في فيلمه “الى اين”.

والمخرج كريستيان غازي الذي لقب بفدائي السينما اللبنانية وشارك في عدة عمليات عسكرية مع المقاومة الفلسطينية واللبنانية ووثق لقبح الحرب الاهلية اللبنانية ودور القوات اللبنانية اليمنية التي قامت فيما بعد باحراق كل افلامه التي لم ينجو منها سوى فيلم واحيد هو “مائة يوم لوجه واحد”.

والمخرجة اللبنانية الحائزة على الجنسية المصرية المنتمية لعائلة تتجه بنتمائها لبعد قوي عربي نبيهه لطفي والتي لم تصور سوى فيلما واحدا في لبنان وهو فيلم عن مخيم تل الزعتر حيث كان الفلسطينين وفقراء اللبنانيين يعيشون جنب الى جنب فيه وهو فيلم “لان الجذور لاتموت”.

وحد بينها في الانتقالات بين كل مخرج ومقطعات شهادته مقاطع شعرية للشاعر اللبناني طلال حيدر من قصيدة وحدن التي لحنها زياد رحباني وغنتها فيروز كاغنية من اجمل اغانيها حيث يصوره في مكان مدمر يقف ويلقي مقاطع من القصيدة في عدة اركان من المبني الكبير المسيطر عليه كل الخراب كرمز لما تركته الحرب الاهلية على الجانب النفسي والمادي لهذا الوطن.

خلال الشهادة التي قدمها المخرج جورج نصر حول اوضاع السينما اللبنانية وتدمير هذه الصناعة اثر الحرب الاهلية اللبنانية وانحيازه الى حد كبير في موقفه الى جانب الحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية.

وخلال ذلك يتحدث عن معاناته كمخرج لم يعد يجد منتجين للافلامه ويستعرض وجود اكثر من سيناريو قام بكتابته ولم يتم تنفيذها معيدا ذلك الى انه لن يستطيع ان يسعى في عمره هذا وراء منتجين.

واكتفى بانن يكون مدرسا للسينما مشرفا على عمل تلاميذه ومؤكدا على انه لا يستطيع اتباع الطرق الجديدة في تصوير السينما فهو مازال مخلصا لاستخدام الخام والاشرطة ال 35 مليمتر.

مع احضار لقطات من فيلمه المشارك في مهرجان كان وقصة اختيار الفيلم للمشاركة فيه وتدور احداثه حول شاب سعيد في قريته يتركها ليغترب ويعود مريضا ويموت وحيدا بعد ان دمر سعادته برحيله وراء المال.

اما كريستيان غازي فانه يتحدث بالم لكن بموضوعية عن فقدان تراثه السينمائي وانحيازه الكلي للمقاومة رغم انتقاداته لها حيث كانت العواطف تلعب دورا في المواقف اكثر من العقل وكان رأية يركز على ضرورة اعطاء الاولية للعقل.

وكان من المؤلم مشاهدته وهو يقدم شاهدته في الفيلم ويهو يضع المصل في ذراعه فقد عاني كثيرا من المرض ويتحدث عن الوحدة خصوصا بعد ان فقد زوجته في حادت مرور وبقي وحيدا بعدها فجمع بين مرضه واحساسه العميق بالوحدة وفقدان تراثه السينمائي.

وظهر انحيازه للقضية الفلسطينية في كل افلامه التي بقيت كاسماء حيث كان  اول افلامه “الفدائيون” وتبعه بفيلم  “لماذا المقاومة”، “الحياة في المخيمات”، “الوجه الآخر للاجئين”وآخر فيلم قام بإخراجه هو “نعش الذاكرة”.

في حين صور الفيلم مع المخرجة نبيهة لطفي موقفها المنحاز اتجاه القضية الفلسطينية وفقراء اللبنانيين الى جانب لقطات من فيلمها “لان الجذور لاتموت” عن مخيم تل الزعتر الذي تعرض سكانه لمذبحة بعد ذلك على ايد القوات اللبنانية بدعم من القوات السورية التي دخلت لبنان تحت مظلة قوات الردع العربية للحفاظ على امن لبنان الا انه تبين بعد ذلك ان هذه القوات دخلت لتدمير حلم انشاء وطن ديمقراطي غير طائفي.

وكان بالنسبة لي هذا الفيلم اول فيلم اشاهده عن مخيم تل الزعتر قبل تدميره وازالته بالكامل من الوجود حيث صور الفيلم وجوه الناس والاطفال وطرقات المخيم فاعطي تصورا عن حياة الناس مع اشارة واضحة في اللقاء مع المخرجة اشارت فيه الى ان الكثر من الفقراء اللبنانيين عاشوا في ظلال هذا المخيم.

وعرض فيلم “وحدن” ضمن فعاليات اسبوع السينما الفلسطينية الذي نظمته السفارة الفلسطينية في القاهرة بالتعاون مع صندوق التنمية الثقافية في مركز الهناجر في ساحة دار الاوبرا المصرية والذي انتهت فعالياته الاسبوع الماضي.