زواج الأطفال في مصر.. من مجاملات الأهالي إلى الإتجار بالبشر

لم يضطر مواطن مصري من قرية بشمال الدلتا، أن يقتبس حرفيا أحداث فيلم «الفرح»، الذي أقام فيه بطل الفيلم حفل زفاف وهمي من أجل الحصول على «النقوط»، نظرا لاحتياجه للأموال، بل لجأ هذا المواطن إلى استغلال نجله «فارس» ذو الـ12 عاما، وتزويجه فعلا من طفلة تصغره بعامين على الأكثر، من أجل «النقوط»، وهو الزفاف الذي أثار جدلا واسعا، حول زواج الصغار في أوساط المجتمع المصري المختلفة، ليلقي الضوء على ملفات حقوق الطفل وزواج القاصرات في مصر.

21111

في السنوات الأخيرة السابقة، أثارت حالات فردية لخطبة أطفال لم يبلغوا السن القانونية، سخرية وغضب المجتمع المصري، بينما اعتبرها الكثيرون احتفالا عائليا، لم يخرج عن العادات الاجتماعية المتوارثة، كمجاملات بين الأهالي أو وعود بين الآباء بعضهم بعضا بزواج الأبناء بعد بلوغ السن القانونية، إلا أن زفاف طفلين في قرية بمحافظة الدقهلية، كان له وقع مختلف على المستوى الإعلامي والحقوقي والديني أيضا.

وترددت أمس الأحد، أنباء حول حفل زفاف لعريس يبلغ 12 عاما، وعروس 10 أعوام، فى قرية المعصرة مركز بلقاس، بمحافظة الدقهلية، وقالت صحيفة اليوم السابع المحلية، أن العروسين في المرحلة الأولى من عمريهما، حيث أن العريس تلميذ بالصف الأول الإعدادي، والعروس تلميذة في الصف الخامس الابتدائي.

روايات الأهالي عن زفاف «فارس ونانسي» المثير للجدل

«أقاموا خيمة ومسرح كبيربين بالشارع، ونظموا الاحتفال بمشاركة فرقة موسيقية وراقصات ومطربين شعبيين واستمرت الحفلة حتى الساعات الأولي من صباح اليوم التالي»، جاء ذلك في معرض وصف صحيفة الوطن لحفل الزفاف، كما يروي عنه الأهالي، الذين قالوا إن الفرح تكلف مبلغا كبيرا من المال، كما يبدو من تنظيم الحفل.

ونقلت الصحف المصرية عن والد العريس السعيد عبد العزيز، 35 عاما، قوله إن الحفل كان مجرد خطوبة وليس زفاف «أنا لى نقطة كتير عند الناس، وكان لازم ألمها، ومفيش أي مناسبة لي قريبة.. واختتم حديثه القاطع بـ«لن أسمح لأحد التدخل في شؤون حياتي».

الأهالي الذين استهجنوا الزفاف، رغم دعوتهم، أكدوا أن الاحتفال كان زفافا وليس خطوبة كما يدعي أهل العروسين، والذين -وفقا لرواية الأهالي-  قاموا بخدعة حتى يتم الأمر غير القانوني، حيث ارتدت العروس ذات الـ10 أعوام، فستانا وردي اللون، وهو الشهير في حفلات الخطوبة، بينما لم ترتدي الأبيض الخاص بالزفاف، وذلك «حتى لا يتقدم أحد بشكوى ضد أسرتيهما، ويتم الزواج دون أي مشاكل لهم بطريقة ودية»، وزادت الروايات من شأن حفل الزفاف وتفاصيله، كثمن الشبكة ومساحة الشقة التي تزيد عن 200 متر، والنقطة التي جمعها والد العريس وتزيد عن ربع مليون جنيه..

دار الإفتاء تتدخل: «تهلكة»

بعد انتشار تصريحات لأحد خطباء المساجد بالقرية عن شرعية زواج الطفلين، تدخلت دار الإفتاء، وقال الدكتور خالد عمران، أمين الفتوى في تصريحات صحفية، ردا على واقعة الزواج، إن لاختلاف الزمان والأحوال والطبائع دورا كبيرا فى قضية الزواج وكذلك الخطبة، وينبغي فى هذا الموضوع أن نراعى متطلبات الزمان والمكان، ولا يصح التحجج بنصوص شرعية أو وقائع تاريخية بعيدة عن سياقاتها.

444

وأضاف أمين الفتوى، «لابد وأن يحترم رأى أهل الاختصاص من القانونين والاجتماعيين والأطباء الذين يحددون سن الزواج فى ضوء الضروريات العلمية والاجتماعية؛ فليست التصرفات التى ينبنى عليها أمر الأسرة بأقل شأنا من التصرفات المالية».

الحقوقيون: إتجار بالبشر واستغلال للإطفال

محمود بدوي، رئيس المؤسسة المصرية لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، قال في مداخلة هاتفية لقناة «الغد»، إن واقعة خطوبة طفلين في محافظة الدقهلية، بشمال دلتا النيل، تكرار لمسلسل الموروثات الثقافية والاجتماعية المغلوطة لدى بعض الفئات، مشيرا إلى أن الدستور المصري يحمي الطفل ويضع عدة قوانين للحفاظ على حقوقه، ولكن لسوء تعاطي المجتمع مع تلك الحالات فإنه لا تتم معاقبة المخطيء.

وأضاف بدوي، خلال مداخله هاتفية لبرنامج ساعة من مصر على شاشة «الغد»، أنه في واقعة كتلك الخطبة يخرج الوالد ليتحدث عن مجرد قيامه بذلك من أجل التحصل على أمواله والتي دفعها لجيرانه وأقاربه في صورة مجاملات، يسميها العامة في مصر «نقوط»، وبالتالي فإن الأمر تعدى قانون الطفل إلى مواد الإتجار بالبشر واستغلال الأطفال كوسيلة للتكسب، وهو ما يستوجب العقاب بالسجن بحد أدنى 5 سنوات، لافتا إلى أن تطبيق العقوبات ليس الحل، وإنما يجب تغيير الموروثات الثقافية والاجتماعية المغلوطة.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]