سؤال يجيب عنه الناخب التونسي.. من يفوز بكرسي الرئاسة في قصر قرطاج؟

يصل سباق الانتخابات الرئاسية التونسية محتطه الأخيرة يوم الأحد المقبل، حيث يتوجه الناخبون إلي صناديق الاقتراع لاختيار رئيسهم الجديد خلفا للرئيس الرحل باجي قائد السبسي.

ويقترع التونسيون خارج البلاد بدءًا من غد الخميس، وتستمر عملية الاقتراع حتى يوم 15 من سبتمبر الجاري، وأعلنت هيئة الانتخابات العليا المستقلة أن 7 ملايين تونسي لهم حق الاقتراع، وأن نحو 4 آلاف ملاحظ سيراقبون سير العملية الانتخابية.

ويتنافس في الاننخابات 26 مرشحا من الشخصيات الحزبية والمستقلة، بينهم امرأتين، هم من وافقت عليهم هيئة الانتخابات العليا المستقلة في تونس، وذلك من بين 97 مرشحا، حيث تم رفض ملفات 71 آخرين.

وتشهد الانتخابات منافسة كبري بين المرشحين، ومن أبرزهم، رئيس الحكومة الحالي ورئيس حزب “تحيا تونس” يوسف الشاهد، ورئيس البرلمان بالنيابة ومرشح حركة النهضة، لأول مرة، عبد الفتاح مورو، والرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، ووزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيدي، هذا بالإضافة إلى رجل الإعلام مالك قناة نسمة التليفزيونية والموقوف منذ أسبوع بتهم تبييض الأموال نبيل القروي.

وتجدر الإشارة إلي أن محكمة الاستئناف في تونس رفضت إجراء حوار تليفزيوني مع المرشح الرئاسي نبيل القروي من داخل محبسه، وأعلن دفاع المرشح إنه سيستأنف ضد حكم المحكمة في محاولة للاستجابة من جديد.

وشهدت العملية الانتخابية في تونس مبادرة غير مسبوقة، حيث تم تنظيم مناظرات تلفزيونية بين المرشحين علي مدار 3 أيام بداية من يوم السبت الماضي، قام فيها كل مرشح بعرض برنامجه الانتخابي لكسب أصوات التونسيين.

وقد أثارت تلك المناظرات شعوراً بالفخر لدى كثير من التونسيين الذين يرون أن بلدهم بات مرجعاً في الديمقراطية في المنطقة، كما كشفت عن طبقة سياسية جدية وقادة جديرون بالاحترام، وشخصيات قد استعدت أكثر من غيرها لقيادة البلاد.

ورغم أن المناظرات شكلت ذروة الحملات الانتخابية للمرشحين ونقطة تحول كبري في السياسة التونسية، إلا أنها أصابت الناخب التونسي بالارتباك، ولم تعد مقياسا للتأثيرعلى الرأي العام تجاه مترشح محدد، ،بل ظلت الحيرة مع الترقب هي السمة الغالبة لدي التونسيين لحسم اختيار من يمثلهم في قصر قرطاج.

وتري مراكز الدراسات الاجتماعية في تونس، أن الشعب لا يزال بالفعل يفكر وحائر بين المتنافسين على كرسي الرئاسة، وأن المناظرات الرئاسية التي جرت فقدت بريقها، ونفد رصيدها مبكرا، بعد أن تابعها في اليوم الأول نحو 3 ملايين نسمة، من دولة يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة، وهي نسبة متابعة عالية، وفي اليوم الثاني “الأحد 8 سبتمبر”تراجع عدد المتابعين نسبيا ليكون في حدود المليونين ونصف المليون مشاهد، وتناقص  العدد في اليوم الثالث والأخير بدرجة كبيرة.

كما لفتت الدوائر السياسية والإعلامية في تونس، الانتباه إلى ملاحظة هامة، وهي تشتت الآراء حول المترشحين، وأنه من الصعوبة تحديد من هو الأوفر حظا في المنافسة على أن يدخل الجولة الثانية من انتخابات لن تقرر ، في الغالب ،الفائز في الجولة الأولى.

المحلل السياسي، خالد عبيد يري أن المناظرات زادت  من حيرة الناخب التونسي أكثر، بسبب هذا العدد الكبير من المرشحين، حيث أن 24 مرشحا شاركوا فعليا في المناظرات التليفزيونية مع غياب سليم الرياحي الموجود خارج البلاد، ونبيل القروي المحبوس على ذمة تهم بغسيل الأموال والتهرب الضريبي.

ويري الباحث في الشأن السياسي، فاضل الطياشي، إن المناظرات التليفزيونية فرصة عظيمة للتونسيين، وفهم البرنامج الانتخابي للمرشح قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي التونسي، نجم الدين العكاري، إن المناظرات أوضحت أفكار وبرامج المرشحين من خلال ما قدموه من معطيات ووعود، مطالبين بتنفيذها عند التوصل إلى سدة الحكم.

وأتفق العكاري مع الأراء السابقة في أن  المناظرات أربكت بعض الناخبين، بسبب الكشف عن الوجه السيئ والضعيف لبعض المرشحين عند تقديمهم لبرامجهم الانتخابية.

وأضاف أن الكثير من المرشحين كانوا في حالة ارتباك خلال المناظرات كأنهم طلاب في اختبار شفوي، فضلا عن أن بعضهم لم يعتد الظهور الإعلامي، وهناك من لم يفهم السؤال ، ونجد أيضا من تعلثم.

وكان الرئيس التونسي الراحل باجي قائد السبسي قد أعرب عن عدم رغبته بالترشح لولاية رئاسية جديدة، فاتحاً المنصب لمرشحين آخرين، إلا إنه توفي في 25 يوليو 2019، عن عمراً ناهز الثاني والتسعون، قبل خمسة أشهر من نهاية ولايته، فأصبح رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر رئيسًا مؤقتًا لتونس، استناداً للمادة رقم 84 من الدستور التونسي، والتي نصها: “إذا تجاوز الشغور الوقتي مدة الستين يوما، أو في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته كتابة إلى رئيس المحكمة الدستورية، أو في حالة الوفاة، أو العجز الدائم، أو لأي سبب آخر من أسباب الشغور النهائي، تجتمع المحكمة الدستورية فورا، وتقرّ الشغور النهائي، وتبلّغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لأجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما”. وحسب هذه المادة، فإن فترة الرئيس المؤقت الناصر تنتهي في 23 أكتوبر، 2018.

وتُشرف الهيئة العليا المستقلة علي الانتخابات، التي كان مخططا لها يومي 17 و24 نوفمبر، لكن بعد وفاة السبسي، قدمت الانتخابات من أجل ضمان تولي رئيس جديد منصبه في غضون 90 يومًا، وفقًا لما يقتضيه الدستور، وقد تم  تقديم موعدها إلى 15 سبتمبر 2019 ، وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية الأصوات، فإن انتخابات الإعادة لن تتجاوز 3 نوفمبر.

وينص الدستور التونسي  علي أن يتم انتخاب الرئيس مباشرةً عن طريق الاقتراع العمومي، بالأغلبية، ويكون هناك جولة ثانية بين أعلى اثنين منافسين من حيث الأصوات، في حالة لم يحصل أي مرشح على الأغلبية المُطلقة في الجولة الأولى ، علي ألا يزيد عمر المرشح الرئاسي عن 35 عاماعلى الأقل في يوم تقديم ترشيحه للرئاسة، وأن يكون مسلماً، وأن يكون تونسي الجنسية، وأن يتخلى عن جنسيته الأخرى إذا كان لديه جنسية أخرى إلى جانب الجنسية التونسية.