سلطات الاحتلال تدرس شرعنة مستوطنات على أراضٍ فلسطينية خاصة

قالت صحيفة “هآرتس” العبرية، الإثنين، إن الحكومة الإسرائيلية تخطط لإضفاء الشرعية على مبانٍ في مستوطنة “عليه زهاف” المقامة على أراضٍ فلسطينية تابعة لبلدتي كفر الديك ودير بلوط شمال القدس المحتلة.

ونوهت الصحيفة العبرية إلى أن المستوطنة المذكورة أقيمت على أراضٍ فلسطينية ذات ملكية خاصة، مبينة أنه سيتم “شرعنتها بواسطة آلية قانونية ستشكل سابقة”.

وأشارت إلى أن المستشار القانوني في دولة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، قد وافق على الآلية، التي ستقوم بـ “تنظيم” البناء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية بأثر رجعي إذا تم تخصيصها للاستيطان بعد أن تم اعتبارها نتيجة “خطأ”، كأراضٍ حكومية.

واعتبرت الأراضي، التي بنيت عليها المباني الاستيطانية في “عليه زهاف”، بالإضافة إلى أراضٍ إضافية في جميع أنحاء الضفة الغربية، أراضٍ تابعة للدولة وفقًا للخرائط القديمة التي تم تحديدها بطريقة عشوائية واستنادًا إلى وسائل تكنولوجية قديمة.

وأضافت: “أما اليوم فيقوم فريق الخط الأزرق في الإدارة المدنية (فريق عينته سلطات الاحتلال لتحديد الأراضي، التي تدعي أنها أراضي دولة) بإعادة فحص القسائم التي تم اعتبارها أراضي دولة وتصحح الحدود”.

وأردفت هآرتس: “وهكذا تم الاكتشاف أن بعض الأراضي التي بنيت عليها المباني الاستيطانية المذكورة هي في الواقع مملوكة للفلسطينيين”.

ووفقًا لوزارة القضاء والإدارة المدنية (الذراع التنفيذي لجيش الاحتلال في الضفة الغربية)، سيؤدي التنفيذ الكامل للآلية إلى تنظيم (شرعنة) حوالي 2000 مبنى استيطاني في مناطق غير قانونية (حسب القانون الإسرائيلي) في الوقت الحالي.

وتستند الآلية “القانونية” المقصودة إلى المادة الخامسة من الأمر المتعلق بالممتلكات الحكومية (يهودا والسامرة)؛ الأمر العسكري الصادر عام 1967، وهي آلية موازية لأخرى أكثر صرامة تعرف باسم “تنظيم السوق” المعمول بها في دولة الاحتلال.

وتنص على أن “أي معاملة تتم بحسن نية بين الوصي وأي شخص آخر فيما يتعلق بأي ممتلكات يعتبرها الوصي خلال وقت المعاملة بأنها ملكية حكومية، لن يتم رفضها وستكون سارية المفعول حتى إذا ثبت أن العقار لم يكن في نفس الوقت، من ممتلكات الحكومة”.

وهذا يعني أنه إذا كان الوصي، وبعبارة أخرى الإدارة المدنية، اعتقد، بحسن نية، أن هذه هي أرض للدولة عندما قام بتخصيصها للمستوطنين، فإن الأرض ستصبح مؤهلة للبناء حتى لو اتضح فيما بعد أنها لم تكن تحت سيطرة إدارة الأراضي الإسرائيلية.

ولفتت صحيفة “هآرتس” العبرية النظر إلى أن هذه هي المرة الثانية التي تستخدم فيها سلطات الاحتلال هذه المادة.

وكانت محكمة الاحتلال في القدس المحتلة قد وافقت عام 2018، على تسوية بؤرة “متسفيه كراميم” شمالي شرق رام الله (شمال القدس المحتلة) بواسطة هذه الآلية.

وأوضحت الصحيفة، أنه قبل أن تتمكن الدولة العبرية من الاستيلاء على الأرض، ستقوم بنشر خطتها للأرض، وفتحها أمام اعتراضات الفلسطينيين الذين يدعون ملكيتها.

ونقلت عن المحامي علاء محاجنة، الذي يمثل الفلسطينيين أصحاب الأرض في المنطقة، إنه “حتى من دون استخدام قانون التنظيم، لا تزال الدولة تجد الطريق وتستعين بممارسات أخرى تحقق نفس الهدف، وبالتالي تضفي الشرعية على سرقة أملاك السكان المحميين”.

وتعتبر المستوطنات حسب القانون الدولي مناقضة لكل المبادئ الدولية وميثاق الأمم المتحدة، ورغم صدور مجموعة من القرارات الدولية ضد المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، والمطالبة بتفكيكها ووقف بناءها، إلا أن دولة الاحتلال تواصل “إدارة ظهرها” لكل القرارات والمواثيق الدولية، والتي كان آخرها القرار رقم (2334) الصادر عن مجلس الأمن الدولي في 23 كانون أول/ ديسمبر 2017، والذي طالب بوقف فوري وكامل للاستيطان بالضفة والقدس.