سمر البُع.. أول فتاة تمتهن تربية النحل لمواجهة البطالة في غزة

حينما كانت في الرابعة عشر من عمرها، بدأت الشابة الفلسطينية سمر البُع، بأول خطواتها في عالم تربية النحل، برفقة والدها عثمان، الذي استشهد وتعرضت مزرعتهم آنذاك للهدم والتجريف من قبل الآليات العسكرية الإسرائيلية في العام 2006، وكانت تضم 70 خلية نحل، وذلك لم يمنع هذه الفتاة في ذلك الوقت من أن تكمل الحلم، بأن تصبح أول فتاة فلسطينية بقطاع غزة تمتلك مزرعة نحل، وأن تعمل على إعادة ما دمره الاحتلال، من خلال ترميم مزرعة النحل الخاصة بعائلتها، لكي تستطيع أن تواجه صعوبات الحياة.

تقول سمر (28 عاما) في حديث لقناة الغد، “تربية النحل هي هواية كانت منذ الصغر، وأحببتها كثيرا، لأنني تعلمتها من والدي، وحينما تخرجت من جامعة القدس المفتوحة “تعليم أساسي”، وفي ظل الظروف الحالية من ارتفاع البطالة وعدم وجود فرص عمل أمام الخريجين، قررت أن أعيد حلم الطفولة بإعادة مزرعة النحل الخاصة بوالدي”.

مزرعة النحل الخاصة بسمر، التي تقع على الحدود الشرقية لبلدة بيت حانون، بدأتها سمر بـ24 خلية، ولم تكن البداية سهلة، وفق ما ذكرته سمر بقولها: “في بداية عملي واجهت صعوبات كثيرة، خاصة أن هناك من رفض تقبل فكرة أن تعمل فتاة في تربية النحل، كونه عملا مرهقا يخص الرجال فقط، إلا أنني أثبتت قدرتي على تحمل المسؤولية، وذلك دفع أشقائي للوقوف بجانبي ومساعدتي في هذا العمل الشاق حتى تمكنا والحمد لله من الوقوف على أقدامنا”.

وأضافت: “وخلال علمي استطعت الحصول على تمويل صغير من مؤسسة “التعاون” الألمانية في بداية المشروع، حتى تطور إلى 60 خلية، وهذا يتطلب جهدا ومتابعة حثيثة لتربية النحل، خاصة أننا ننتج عسل دون أن نستخدم محلول السكر، فبدلا من أن ننتج في السنة 200 كيلوجراما نكتفي بإنتاج 120 كيلوجراما ويكون عسلا صافيا بجودة عالية وليس ضعيفة”.

وأردفت “إلا أن هذا العمل الشاق يحتاج لمكونات تساعد  بقاء المزرعة ناجحة، وأن لا يهجر النحل بيوته، من خلال زرع أنواع خاصة من الأشجار،  والنحل يحتاج للغذاء، لذلك قمت بزراعة العديد من النباتات الطبية التي تساهم في تحسين جودة العسل مثل أشجار “المورينجا” التي يمنع الاحتلال دخلوها لقطاع غزة، وكذلك زراعة أشجار الكينيا والليمون والنعناع والمرمرية والريحان” ونباتات أخرى لتعويض النحل عن السكر الصناعي، الذى يقلل من جودة العسل، لأن العسل يتم قطفة أو جنيه مرة واحدة في العام، وذلك في فصل الربيع”.

وحول آلية التسويق لمنتج العسل تقول سمر: “استخدم مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك، وعرضت المنتج على بعض الصيدليات ورحبوا بالفكرة، لأنهم يطلبون عسلا بمواصفات خاصة أن يتم خلطة بأنواع معينة من المكسرات، وأهتم بطريقة التغليف والتعبئة”.

وتطمح مربية النحل سمر، لأن يكبر هذا المشروع وأن يسير العديد من الشباب والخريجين الباحثين عن العمل على طريق فتح مشاريع خاصة بهدم وعدم الانتظار لفرص التوظيف المعدومة في قطاع غزة، الذى يعاني من حالات فقر كبيرة وصلت إلى 80% ونسبة البطالة بين الخريجين تجاوزت 55% وفق الإحصاء الفلسطيني.

وحسب بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية، يوجد في قطاع غزة قرابة 20 ألف خلية نحل، ويبلغ معدل إنتاج كل خلية بموسم الربيع ما بين 8-10 كيلوجرامات من العسل ونحو 5 كيلوجرامات بموسم الصيف، بإجمالي إنتاج سنوي يصل إلى 250 طنا.

ويبلغ ثمن الكيلوجرام الواحد من العسل الفلسطيني المنتج في غزة 70 شيكل (نحو 19 دولارا)، فيما يتراوح سعر الكيلوجرام من العسل المستورد بحسب جودته وبلد إنتاجه ما بين 15-100 شيكل (4-27 دولارا).