سياسة اللجوء.. هؤلاء يتنافسون على خلافة ميركل 

21

أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اليوم الجمعة، تخليها عن قيادة «الاتحاد الديمقراطي المسيحي» المحافظ، التي تولته لـ 18 عامًا، للرئيس الجديد الحزب الذي سينتخب في تصويت ذي طابع تاريخي وسيحدد مسار ألمانيا في المستقبل، ويتنافس 3 مرشحين على المنصب الذي يعد جسرًا يؤدي إلى منصب المستشارية. لكن بما أن وزير الصحة ينس شبان لا يتمتع بفرص للفوز، ستنحصر المنافسة بين الأمينة العامة للحزب “انيجريت كرامب كارينبوير” (56 عامًا)، القريبة من ميركل، والمليونير “فريدريش ميرتس” (63 عامًا) الذي يريد تحولًا واضحًا باتجاه اليمين.

وينتخب 1001 مندوب في الاتحاد الديمقراطي المسيحي ثلثهم من النساء، في مؤتمر بهامبورج.

وكثير من ساسة الحزب المسيحي الديمقراطي يتمنون، لو لم يكن هناك جدال حول اللاجئين من الأساس. الحديث دائماً عن اللاجئين، ولا يوجد موضوع آخر؟ يود نائب الحزب أرمين لاشيت لو ينتهي هذا النقاش، حتى أن رئيس اتحاد الكتلة البرلمانية للحزب رالف برينكهاوس يخشى أن يهيمن هذا النقاش على الشأن الداخلي للحزب المسيحي الديمقراطي حتى تاريخ انعقاد مؤتمر الحزب في السابع والثامن  من كانون الأول/ ديسمبر.

ويؤكد أنجريت كرامب – كارنباور، فريدريش ميرتس  وينس باستمرار على أهمية النقاش حول الهجرة وأحداث خريف عام 2015، حينما قررت أنيجيلا ميركل استقبال اللاجئين.

وتكمن أهمية هذا النقاش في ضمان مستقبل واعد للحزب المسيحي الديموقراطي. ولكن ما هي مواقف هؤلاء المرشحين تجاه سياسة اللاجئين؟

 

أنجريت كرامب.. ميركل الصغيرة 

وصفتها صحيفة “بيلد” الألمانية بـ “ميركل الصغيرة” وأحياناً أخرى بـ” توأمة ميركل”. هذه الأوصاف لم تأت مصادفة، لأن رئيسة وزراء السابقة والأمين العام للحزب المسيحي الديمقراطي اليوم، تتبع مسار المستشارة بإخلاص. وهي من بين المرشحين الثلاثة الأوفر حظاً، الذين يتنافسون حالياً على أصوات المندوبين في المؤتمرات الإقليمي. فالسياسية التي تدعى “ميركل الصغيرة” من المرجح أن تسير على خطى ميركل.

في سياسة اللجوء، تُعتبر أنجريت كرامب-كارنباور، براجماتية، إذ دعمت مبادرة ميركل في خريف عام 2015 وما زالت تؤيدها إلى اليوم. وتقول بوضوح أن ألمانيا بلد هجرة، لكنها أكدت مراراً وتكراراً على ضرورة تنظيم الهجرة بشكل أفضل مما كانت عليه في الماضي.

لكن لا تتفق “ميركل الصغيرة” مع مسار ميركل بالكامل. في نهاية عام 2017، على سبيل المثال، تحدثت عن ضرورة إجراء اختبارات طبية موحدة على المهاجرين الشباب للتحقق من سنهم. كما طالبت بإنشاء مراكز الترحيل في فترة توليها منصب رئاسة الوزراء في ولاية زارلاند. كما أنها تؤيد فرض حظر العودة مدى الحياة في منطقة شنغن على المجرمين الذين ارتكبوا مخالفات، وهو الطلب الذي أثار حفيظة منتقدي المستشارة أنجيلا ميركل. أما الخط الأحمر، الذي لا يمكن تجاوزه بالنسبة لكرامب-كارنباور فيتعلق بالحق الأساسي في اللجوء، وهو غير قابل للمساس بالنسبة لها: “إن من وضعوا قانون اللجوء، وضعوه بهذا الشكل لسبب وجيه، كما نعرفه”.

المليونير الألماني فريدريش ميرتس.. ضد اللجوء 

من أكثر المرشحين إثارة للجدل. في السباق من أجل الفوز برئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، خرج  ميرتس في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر بتصريحات تشكك في الحق الفردي في اللجوء، الذي يضمنه القانون الأساسي الألماني.

وقال ميرتس إنه من الضروري إجراء نقاش على مستوى الرأي العام بشأن ما إذا كان يمكن لهذا الحق الأساسي البقاء بهذا الشكل، ما إن كان هناك حاجة إلى سياسة لجوء وهجرة أوروبية. على الرغم من تراجعه عن موقفه وتأكيده على عدم رغبته في المساس بالقانون الأساسي، قال في وقت سابق: “بالنسبة لجميع المهتمين مرة أخرى: أنا من أجل الإبقاء على الحق الأساسي في اللجوء. نقطة”.

منذ بداية مسيرته السياسية، لم يبدو عليه أنه من مشجعي التنوع الثقافي في ألمانيا، ففي عام 2000 أطلق نقاشًا حول “الثقافة الألمانية الرائدة”. وربما لن يذهب هذا العام 2018 إلى هذا الحد في النقاش. وباعتباره من المنتمين إلى المدرسة المحافظة القديمة، سوف يواصل ترسيخ صورته خلال كفاحه من أجل الظفر برئاسة الحزب المسيحي الديموقراطي.

شبان.. أكبر منتقدي ميركل

يعد ينس شبان، واحدًا من أكبر منتقدي المستشارة، خاصةً فيما يخص سياستها الخاصة باللاجئين. ويرى وزير الصحة  أن أحداث عام 2015 ساهمت في تراجع الحزب المسيحي الديموقراطي. في المقابل يريد حزب البديل من أجل ألمانيا، اكتساب الأصوات، من خلال اتخاذه مواقف ضد الهجرة.

بالإضافة إلى هذا يسوق شبان نفسه على أنه رجل القانون الصارم. وقال شبان لصحيفة “برلينر مورغنبوست” في عام 2017: “المهاجرون، الذين لا يزالون يعيشون بقلوبهم وعقولهم في تركيا، في المغرب أو روسيا، ويحتقرون مجتمعنا الغربي، يجب أن نقول لهم:” هذا لن ينفعهم هنا معنا”. في عام 2016، أيد قرارا من شأنه تشديد على حق الحفاظ على المواطنة المزدوجة خلال مؤتمر حزبي للحزب المسيحي الديمقراطي، وهو قرار ضد إرادة ميركل. أما بالنسبة لعمل حرس الحدود الأوروبية، فهو مستعد لفرض ضوابط أكثر صرامة، لحماية الحدود.