سياسيون لـ«الغد»: خريطة تحالفات جديدة بالمنطقة

حذر خبراء سياسيون واستراتيجيون في القاهرة، من متغيرات سوف تفرض تفسها على المنطقة العربية، وترسم خريطة تحالفات جديدة، وفقا لما يجري على الأراضى السورية من صراعات إقليمية ودولية، يعيد تموضع القوى على أسس من المصالح المتبادلة، وتبدو سوريا اليوم مثل لوحة شطرنج يتحرك فيها اللاعبون، وفى الوقت نفسه ومن خلال تحركاتهم يضعون قواعد جديدة للعبة، أو ربما يكشفون عن قواعد كانت مخفية أو مستترة، بحسب تحليل الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. محمد السعيد إدريس، وتكتمل حلقات الدراما مع روسيا التي تدير شبكة معقدة من العلاقات السياسية والعسكرية مع إيران وتركيا وإسرائيل، ومع سوريا، ولها قنوات اتصال مع تنظيمات المعارضة.

فمن يحارب من فى سوريا؟ فعلى أرضها يجتمع الاضداد وتتلاقى المتناقضات؟ وكم فى السياسة من أمور قد تبدو غريبة أو تستعصى على الفهم ولكن تصبح مفهومة عندما نأخذ المصالح والمنافع فى الحسبان.

  • ويرى خبراء عسكريون أن كل طرف يخدم أغراضه ومصالحه فى سوريا، فى تجاهل كامل للخطر الأكبر هناك، وهو تنظيم داعش الإرهابى، ومن الصعب الحديث الآن عن مستقبل سوريا بعد تحرير كافة أراضيها، لأنه مرتبط بخريطة تحالفات جديدة في المنطقة، بحسب تعبير الخبير العسكري، اللواء محمود عبد اللطيف، لـ«الغد»، وأن هذه التحالفات سوف تستقر على توازن المصالح، وليس على حسابات من خرج من أزمة سوريا منتصرا أم منهزما.

وقال لـ«الغد»: الولايات المتحدة لن تضحي بمصالحها في المنطقة، وتضع في الحساب الوضع الأمني لإسرائيل، وثانيا علاقات التعاون الاستراتيجي مع دول الخليج العربي وقواعدها المتواجدة في الخليج، وثالثا، لن تقطع خيوط اللعبة مع تركيا، خشية انحراف التوجه التركي لصالح إيران، وبدا ذلك واضحا مع إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سحب قواته من سوريا، عاد وتراجع ليؤكد أن الانسحاب سيكون تدريجيا، والسيناريوهات المعلنة تقود إلى فرضية أن الانسحاب الأمريكى  لن يكون دون تقدير حسابات للأوضاع في سوريا ودول الجوار (تركيا والعراق وحتى وضع الأكراد في شمال وشرق سوريا).

 

 ما يجرى على الأراضى السورية يرسم خريطة تحالفات جديدة

ويشير سياسيون وخبراء عسكريون، إلى أن ما يجرى على الأراضى السورية من صراعات إقليمية ودولية، سوف يعيد تموضع القوى المحلية، ويرسم خريطة تحالفات جديدة، فى المنطقة العربية، على أسس من المصالح المتبادلة، وهو ما يتفق مع رؤية قيادات كردية سورية بارزة -على سبيل المثال- بأن إعلان الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا أعاد إحياء أطماع الأتراك التاريخية فى الأراضى السورية، وأن المنطقة العازلة التى أعلنت تركيا الاتفاق مع الولايات المتحدة على إقامتها فى الشمال السورى لا تستهدف فقط الوجود الكردى فى المنطقة، وإنما «قضم أكبر قدر ممكن من الأراضى السورية».. وما يحدث، بحسب تحليل خبير الشئون السياسية والاستراتيجية،السفير محمد جلال، لـ«الغد»، إرهاصات حالة سوف تفرض نفسها على المنطقة وخاصة الإقليم العربي، وهو الأمر الذي لا يغيب بالطبع عن رؤية القيادات السياسية العربية.

جوهر ومضمون السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

ومع ترقب تحديد، خريطة تحالفات جديدة بالمنطقة، أصبح التساؤل داخل الدوائر السياسية والعسكرية، حول ما يمكن أن يطلق عليه «ورطة أمريكا مع حلفائها»، أي تساؤلات حول جوهر ومضمون السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط وبالتحديد مع من تتحالف معهم واشنطن، وأي مصالح تخدمها هذه التحالفات، وفق تحليل خبير الشئون السياسية والدراسات الإقليمية د. السعيد إدريس، لأن واشنطن تتحالف فى المنطقة وبتحديد أكثر في سوريا مع أطراف كثيرة متناقضة المصالح، وهناك حلفاء تاريخيون واستراتيجيون للولايات المتحدة فى الشرق الأوسط، وفي المقدمة إسرائيل، وتأتي بعد إسرائيل الدول العربية الصديقة والحليفة تاريخياً للولايات المتحدة، وتأتى تركيا هى الأخرى كحليف وشريك لواشنطن فى حلف شمال الأطلسي.

 

ورطة أمريكا مع حلفائها

وإلى جانب هؤلاء الحلفاء جاءت الأزمة السورية لتفرض حليفين جديدين لواشنطن؛ الأول هم المعارضة الكردية السورية وبالتحديد ما سمى «قوات سوريا الديمقراطية» وجناحها العسكرى المسمى «وحدات حماية الشعب» الذين تعتبرهم تركيا تنظيماً إرهابياً، أما الحليف الثانى فهو فصائل المعارضة السورية الإرهابية منها وغير الإرهابية. هؤلاء الأخيران تم تجاهلهما تماماً من حسابات واشنطن، لكن معضلة واشنطن كانت كيف تدير صراع المصالح بين إسرائيل والعرب وتركيا ووحدات الشعب الكردية، أي حلفاءها الأساسيين، ومن هنا جاءت جولة كل من جون بولتون مستشار الأمن القومى الأمريكى التى شملت إسرائيل وتركيا، ومايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكى لكل من مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجى الست.

 

«مصالح» خريطة التحالف الجديدة

خريطة التحالفات الجديدة بالمنطقة، تراعي أولا ـ بحسب تقديرات خبراء سياسيون وعسكريون  لـ«الغد» -الوفاء بمطالب الأمن الإسرائيلية فى سوريا فى ظل الانسحاب الأمريكي، وتحقيق الانتشار العسكرى التركى فى شمال سوريا دون تهديد وحدات حماية الشعب الكردية، وعقد تحالف إقليمي في مواجهة إيران، ولعل هذا ما شجع إسرائيل على أن تطلب اعترافاً أمريكياً بضم الجولان كثمن يجب أن تحصل عليه جراء الانسحاب العسكرى الأمريكى من سوريا.. وتأتي تحركات ترسيم خريطة تحالفات جديدة في المنطقة، بينما النظام العربي ما زال متردداً فى إعادة دمج سوريا وعودتها إلى الجامعة العربية.