«سيد اللعبة» يدير الصراع في الشرق الأوسط لصالح إسرائيل

لا يزال  اسم «هنري كيسنجر» يتربع على قمة الدوائر السياسية والاستراتيجية الأمريكية، باعتباره عراب السياسة الخارجية ورائد فن دبلوماسية الشرق الأوسط. وبينما يضع مارتن إنديك ـ سفير أمريكا السابق لدى إسرائيل، وأحد أهم المدافعين عن إسرائيل في واشنطن ـ هنري كيسنجر في درجة مميزة كالدبلوماسي الأول في العصر الحديث؛ وفي مستوى الدبلوماسي الألماني الأعرق في التاريخ، كليمنز فون ميتيرنخ، الذي حقق  «قرنا من السلام الأوروبي» في القرن التاسع عشر.

  • وفي حقيقة الأمر.. حينما ترد كلمة «عرّاب السياسة» العالمي في العصر الحديث، تتبادر إلى أذهان الكثيرين أسماء متعددة من الشرق إلى الغرب، إلا أن الغالبية تكاد تجمع على أنه هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، والجميع يحفظ له حقوق «ملكية الفكرية الدبلوماسية»، في التعامل مع أحلك وأصعب الأحداث السياسية في العالم العربي، وكذلك التعامل مع أصعب «المنعطفات» في العالم الغربي.

وكتب مارتن إنديك السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، ومساعد وزير الخارجية للرئيس بيل كلينتون لشؤون الشرق الأدنى، ومبعوث الرئيس باراك أوباما للمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، كتاباً بعنوان: «سيد اللعبة، هنري كيسنجر وفن دبلوماسية الشرق الأوسط»، يسرد في كتابه قصصاً عن مشاركة الدكتور هنري كيسنجر في دبلوماسية السلام في الشرق الأوسط، بصفته مستشاراً للأمن القومي للرئيس ريتشارد نيكسون، ووزيراً للخارجية أيضاً، والذي ظل في منصبه كذلك في عهد الرئيس جيرالد فورد كوزير خارجيته.

 

كيسنجر كان أبا مفرطا في تدليله لإسرائيل

منذ البداية، يرسم «إنديك» بوضوح صورة هنري كيسنجر كشخص لديه تفان تبشيري في تلبية حاجات ورغبات إسرائيل. لكن مثل الأب المفرط في تدليل طفله، يجد نفسه من وقت لآخر مضطرًا إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة مع طفله المدلل ، ولكن سرعان ما سيعود ليصبح أبا مفسدا مطيعا. لا مفاجأة بذلك، فلقد فعل إنديك بنفسه الشيء ذاته مع إسرائيل طوال حياته المهنية.

أنقذ إسرائيل من التدمير في حرب 1973

«إنديك» يضع أقوى حجة (لبطولة) كيسنجر، في إنجازاته الدبلوماسية في الشرق الأوسط ، والتي تم تأريخها بتفاصيل  يومًا بيوم عبر كتاب «سيد اللعبة»، كونه حول سلسلة من المآسي والمشاكل، إلى فرص لإعادة تشكيل المنطقة، بعد أن كاد الهجوم المصري السوري على إسرائيل أن يدمرها في حرب رمضان عام 1973، ولكن كيسنجر تمكن من إعادة الإمداد الطارئ للقوات العسكرية الإسرائيلية من قبل الولايات المتحدة، وعندما قلب الجيش الإسرائيلي التيار ودخل الأراضي المصرية والسورية ، غاص كيسنجر في دوامة من أجل التفاوض على إنهاء الصراع.

 

إعادة تشكيل الشرق الأوسط

يصف إنديك كيف أمضى كيسنجر الجزء الأكبر من ثلاث سنوات في اجتماعات ماراثونية مع قادة إسرائيليين ومصريين وسوريين ، والتي غالبًا ما تحولت إلى نقاشات ساخنة وجلسات مساومة ممتدة. واكتسب كيسنجر زمام الأمور في التفاصيل الدقيقة حول الحدود والمستوطنات، «حيث هدد نظراءه وكسب ثقتهم في نفس الوقت»، وكيف فعل كيسنجر كل ذلك أثناء تنقله بين القاهرة ودمشق وتل أبيب ، وإدارة مجموعة من أزمات السياسة الخارجية الإضافية في نفس الوقت في فيتنام وتشيلي وجنوب إفريقيا وغيرها من النقاط الساخنة في الحرب الباردة.

 

صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل حصري

وجاء في الكتاب: «فيما كان مسؤوله، الرئيس ريتشارد نيكسون متقلبًا ومدمرًا للذات ويغرق في الاكتئاب خلال تحقيقات فضيحة ووترغيت، وفيما لم يكن هناك لدى خليفة نيكسون، الرئيس جيرالد فورد، سوى القليل من المعرفة والخبرة في المنطقة، مما وضع كيسنجر في موقع صياغة السياسة الخارجية الأمريكية بشكل حصري، ويشرحها للرئيس (فورد) لاحقًا».

 

أقام نظاما سياسيا جديدا في الشرق الأوسط

ويقول «إنديك» في كتاب «سيد اللعبة»: على الرغم من كل التحديات ، أقام كيسنجر نظامًا سياسيًا جديدًا في الشرق الأوسط. كانت أعمدة صراحه هي الأطراف المتحاربة الرئيسية في حرب عام 1973 – إسرائيل ومصر وسوريا – الذين تملقهم كيسنجر في مجموعة من اتفاقات فك ألارتباط بين جيوشهم القتالية القوية وأقامت حدودًا مستقرة؛ لم يتفاوض كيسنجر على اتفاق سلام شامل ، ولكن بدلاً من ذلك مجموعة من التفاهمات التي سمحت لقادة كل دولة بالشعور بالأمان من الهجمات المستقبلية.

  • وأزالت وساطة كيسنجر الاتحاد السوفييتي من موقعه النافذ ، أو الأكثر نفوذا في المنطقة ، وجعل الولايات المتحدة مصدرًا مسرفًا للمساعدات العسكرية والاقتصادية لكل من إسرائيل ومصر، اللتان تواصلان الاعتماد على الهبات الأمريكية في يومنا هذا.

يرصد مارتن إنديك العديد من التحولات والانعطافات في دبلوماسية كيسنجر المذهلة ، وهو يشعر بالرهبة من الرجل. يعلق كثيرًا على مخزون كيسنجر اللامتناهي من الطاقة ، ومثابرته العنيدة ، وقدرته الخارقة على سحر الأشخاص الأقوياء، وكيف جمع وزير الخارجية الأمريكي (كيسنجر) بين الاستخبارات والدهاء ، وهو ما لم يستطع أن يفعله أحدا من قبل أو منذ ذلك الحين.

 

 

واستخدم الكاتب أسلوباً في كتابة الكتاب يتحدث فيه عن مهمة دبلوماسية لكيسنجر في الشرق الأوسط، تليها حلقة أخيرة في المفاوضات المعاصرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ثم يقارن بين هذين الحدثين في تاريخ العلاقات الخارجية للولايات المتحدة في الصراع العربي الإسرائيلي، مقسماً الكتاب إلى خمسة أقسام ولكل قسم عدة فصول يبلغ مجموعها 17 فصلاً، و672 صفحة، نشر برعاية مجلس العلاقات الخارجية ومقره نيويورك، ودار النشر «ألفريد أ. كنوبف»، في خريف عام 2021.

ويجادل الكاتب، بأن المقاربة بين كيسنجر والسادات أدت إلى قيام كيسنجر بالتفاوض على اتفاق فك الارتباط بين القاهرة وتل أبيب في يناير 1974. وسبتمبر 1975 على التوالي، ومع ذلك، فإن العلاقة بين كيسنجر والرئيس السوري حافظ الأسد لم تكن وثيقة وناجحة كما هي الحال مع السادات، وكانت جهود كيسنجر متواضعة فيما يتعلق بالمسألة السورية كما يتضح من توقيع اتفاقية فك الارتباط السورية – الإسرائيلية في مايو (أيار) 1974.

  • ويشرح المؤلف كيف كان كيسنجر يتصارع مع الفلسطينيين، حيث رفض كيسنجر الدفاع عن حقوق الفلسطينيين بشكل مباشر. وبدلاً من ذلك، فوّض هذه المهمة إلى هارولد سوندرز، مساعده لشؤون الشرق الأوسط، لمعالجة مواضيع الاستحقاقات الأساسية للفلسطينيين في عملية السلام.

 

وبشكل عام، يُظهر إنديك أن كيسنجر كان ناجحاً في كسب ثقة العرب، وهو ما يفتقره العديد من وزراء الخارجية الذين جاءوا من بعده وتعاملهم مع هيكلة عملية السلام في الشرق الأوسط، والتي يعززها دور ناشط للولايات المتحدة، وحاز هذا الانفتاح الشامل على ثقة الملك الحسن الثاني ملك المغرب، والذي بعث برسالة إلى الرئيس أنور السادات مفادها: «انطباعنا الرئيسي، هو إذا التزم كيسنجر بالتزام فسوف يحترمه..يمكنك أن تضع ثقتك فيه»، ويجسد الكتاب كيف جسّد كيسنجر البحث الأمريكي عن السلام بين مصر وإسرائيل، وإصراره على دعوة السوفيات إلى مؤتمر السلام في جنيف، وهذا من شأنه أن يثبت التزامهم بالسلام في الشرق الأوسط من حيث المبدأ. وبعد ذلك، سيعزز وزير الخارجية الأميركية دوره في لعب دور الوسيط بين مصر وإسرائيل، وجاء في الكتاب، «سعى كيسنجر بشكل غير مباشر إلى تقديم فكرة أنه سيكون الشخص الذي يدير هذه المفاوضات مع السادات ومجلس الوزراء الإسرائيلي».

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]