شباب تونس يمنح قيس سعيد رئاسة البلاد

منح شباب تونس الذين قاطعوا جولات انتخابات سابقة، القانوني قيس سعيد رئاسة البلاد مراهنين على أنه شخصية جديرة بالثقة والاحترام.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أن 90% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و28 عاما صوّتوا لصالح سعيّد مقابل 10% فقط لمنافسه نبيل القروي الملاحق قضائيا بتهم غسل أموال وتهرب ضريبي.

واستنادا للنتائج الرسمية، بلغت نسب مشاركة هذه الشريحة من الشباب في الدورة الثانية 11,6%.

وحصل سعيد على 72,71 % من الأصوات، وجمع منافسه نبيل القروي 27,29 %، وفق ما أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الاثنين.

 

أجواء احتفالية

واحتشد الآلاف من التونسيين عقب إعلان التليفزيون الرسمي التونسي أمس الأحد فوز المرشح الرئاسي قيس سعيد بالانتخابات الرئاسية، نقلا عن استطلاعات الرأي.

وقالت مديرة مكتب منظمة “إنترناشيونال إليرت” في تونس ألفة لملوم التي تدرس مشاغل الشباب التونسي إن هذا الفوز يفسر أساسا بالتعبئة الخارقة للعادة للشباب الذي تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا.

وصوّت 37 % من هذه الشريحة فقط لصالح سعيّد في الدورة الأولى، وفقا لاستطلاعات مؤسسة “سيجما كونساي”.

وقالت ميساء الجلاصي (20 عاما) لوكالة فرانس برس “لم أكن آمل في أن يفوز في الدورة الأولى، ولكن وبعد انتصاره تأكدت من شفافية الانتخابات وبضرورة القيام بكل شيء من تعبئة للشباب من سني للتصويت له وبكثافة” في الدورة الثانية.

التحقت هذه الطالبة في الحقوق بمجموعة من المتطوعين وعملوا من دون أي تمويل على إقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين داخل أحيائهم للتصويت لسعيد.

علاقات ثقة

وتمكن سعيد من نيل ثقة هؤلاء الشباب داخل الأحياء والمناطق الداخلية ليس بالوعود وإنما بتقديم إجابات عن فشل الديمقراطية التي سارت بها تونس منذ ثورة 2011 في إيجاد حلول للمشاكل التي يعاني منها المجتمع، حسب لملوم.

ويتبنى سعيّد أفكارا محافظة في ما تعلق بمسائل اجتماعية تخص الحريات الفردية التي تشكل أحد اهتمامات الشباب ولكنه في المقابل يدعوهم لتقديم أفكارهم وإيجاد حلول يرونها مناسبة.

وتتابع لملوم: “وعد بتغيير المسار العمودي للسلطة وتغيير قواعد اللعبة السياسية التي كانت سببا في إقصاء الشباب وتهميشه”.

ويمثّل سعيّد للشباب في تقدير لملوم “وعدًا من أجل ديمقراطية حقيقية وكرامة، وهو قطع مع الطبقة السياسية البعيدة عن الشعب والمبهورة بالسلطة وامتيازاتها.

ويرى الباحث في علوم الاجتماع محمد الجويلي أن أستاذ القانون الدستوري المتقاعد تمكن في السنوات الأخيرة من إنشاء علاقات ثقة قوية مع الشباب عبر لقائهم في كل أماكن البلاد وجعل من حوله حزامًا من الشباب قاموا بحملته”.

وعلقت صحيفة “لابراس” الناطقة بالفرنسية على مشاركة الشباب في الانتخابات بالقول “من شمال البلاد إلى جنوبها، عودة اهتمام الشباب بالمشاركة في التصويت”.

 

وبلغت نسبة المشاركة في الدورة الثانية 55 %، في حين لم تصل الى 50% في الدورة الأولى وأقل منها في الانتخابات النيابية.

وقامت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في نيسان/أبريل الفائت بحملات مكثفة لتسجيل الشباب للانتخابات وتنقلت بين المعاهد والكليات وداخل الأماكن التي يتواجدون فيها.

رحلات دعم

ونظم عدد كبير من الشباب السبت والأحد رحلات مشتركة من مقر سكنهم في مناطق مختلفة من تونس إلى العاصمة حيث اقترعوا لصالح سعيد.

وكتبت ناشطة تونسية على صفحتها على موقع “فيسبوك”، “انتخب التونسيون النزاهة والاستقامة وسيادة القانون واحترام المبادئ والقيم”. وتمّ “رفض الفساد والاحتيال والكذب والسيطرة والخيانة والمال الفاسد”.

شباب يحتلفون بعد ظهور نتائج استطلاعات آراء الناخبين عقب خروجهم من مراكز الاقتراع في تونس: رويترز.

وكثيرا ما توجه سعيد في المناظرة التليفزيونية غير مسبوقة التي نظمت الجمعة بينه وبين القروي، الى الشباب في غالبية إجاباته وخاطبهم مباشرة.

الاعتراف بالهزيمة

من جهته، اعترف المرشح في انتخابات الرئاسة التونسية اليوم الاثنين بهزيمته في جولة الإعادة، وهنأ خصمه قيس سعيد وتعهد بدعمه.

الرئيس السادس

ويعد قيس سعيد هو الرئيس السادس لتونس منذ منذ إعلان استقلال الجمهورية في 25 تموز/يوليو 1957، إذ خلفه كل من الحبيب بورقيبة، ووزين العابدين بن علي، وفؤاد المبزع، ومنصف المرزوقي، وأخيرا الراحل الباجي قائد السبسي.