«شرخ جديد» بين الشرق والغرب على حدود «بيلاروسيا ـ بولندا»

بينما يرصد العالم تطورات أحداث التوتر على حدود بيلاروسيا وبولندا بسبب أزمة المهاجرين، ومن المسؤول عن انفجار قضية اللاجئين ببعديها الإنساني والسياسي على الحدود المشتركة بين البلدين.. ترى الباحثة البريطانية، ماري ديجيفسكي، المختصة في الشؤون الخارجية، والمهتمة بالعلاقات الدبلوماسية بين الكرملين والغرب، أن هناك بعدا آخر لأزمة التوتر بين بيلاروسيا وبولندا، والتي تشكل فصلا من سردية المواجهة التاريخية بين الغرب والشرق.. أزمة جسدت شرخا جديدا بين الشرق والغرب.

أكثر المشاهد غرابة منذ نهاية الحرب الباردة

أعداد طالبي اللجوء والمهاجرين المفترضين ممن يعيشون في العراء بالغابات البيلاروسية على أمل العبور إلى بولندا، طريقا للوصول إلى حياة أفضل في الاتحاد الأوروبي، هذه الأعداد تمثل أكثر المشاهد غرابة على امتداد الأعوام الثلاثين التي تلت نهاية الحرب الباردة، وهي مثيرة للقلق أيضاً لأنها قد تمخّضت عن نوع من الظروف الاستفزازية التي يعد التكهن بنتائجها في غاية الصعوبة، والتي إذا لم ينزع فتيلها بسرعة، فقد تتفاقم لتتحول إلى صراع ساخن.

تفسيرات حول الأسباب

وتشير ماري ديجيفسكي، إلى أن هناك إجماعا على الأساسيات، ومنها أن بيلاروسيا عرضت خلال الصيف حزم سفر اشتملت على رحلات الطائرة، وتأشيرات الدخول، وبعض التسهيلات، مما جعل الآلاف من أبناء الشرق الأوسط الذي مزقته الحروب، يظنون أنهم يحظون فعلاً على طريق آمن إلى الاتحاد الأوروبي، وتم توفير وسائل مواصلات لنقل الكثيرين إلى الحدود البولندية في رحلة الذهاب فقط

من المسؤول؟!

فهل تقع المسؤولية على ألكسندر لوكاشينكو، الرئيس البيلاروسي، الذي كانت مشروعيته، ولا تزال، موضع تساؤل منذ الانتخابات في عام 2020، ولا سيما أنه ربما تعلم كيف يستخدم الهجرة «كسلاح» من أجل انتزاع مكاسب من الاتحاد الأوروبي. وبالفعل، يبدو أن هذا قد تأكد جزئياً، بواسطة تقارير نقلت عنه قوله لأنجيلا ميركل في مكالمة هاتفية أخيرة، إن ثمن الحل هو رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات التي فرضها [عليه وعلى نظامه] في أعقاب الانتخابات والعدول عن رفض الاعتراف به كرئيس.

مزاعم «اليد الشريرة» لموسكو

أما التفسير الثاني، فيرى اليد الشريرة لموسكو وراء كل شيء، معتبراً لوكاشينكو مجرد دُمية يتلاعب بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بيد أن ثمة تنويعات أخرى في هذا التفسير. وطبقاً لأحدها، فإن بوتين يريد أن يشدد بوضوح للوكاشينكو، ويعجل بالتالي وتيرة الاتحاد الكامل بين بيلاروسيا وروسيا.

  • ويتباعد التفسيران حين يتعلق الأمر بالجهة التي تتحمل المسؤولية.

تكتيك روسي للتضليل

ووفقاً لتفسير ثالث، فإن الأزمة هي عبارة عن تكتيك روسي للتضليل يراد منه تحويل الأنظار فيما تضع روسيا أوكرانيا نصب عينيها. .بينما وفي حقيقة الأمر، فإن روسيا تشعرعلى الأرجح، بالحيرة جراء الأحداث التي تشهدها الحدود البيلاروسية – البولندية شأن كثير من الدول في الغرب. وليس ثمة شيء على الإطلاق تكسبه موسكو من أي من جوانب هذه الأزمة.

بُعد تاريخي وجيوسياسي أوسع للأزمة

وتؤكد الباحثة والإعلامية البريطانية، أنه على الرغم من أن خطر المواجهة المباشرة ربما قد أخذ يتراجع، فإن من الجدير بالملاحظة أنه كان هناك على الدوام بُعد تاريخي وجيوسياسي أوسع لهذه الأزمة، وأن غابة «بيلافيج»، حيث تدور الأحداث الدرامية الحالية، هي المكان الذي وقّع فيه قادة كل من الاتحاد الروسي وأوكرانيا والبلاد التي باتت تعرف حالياً بـ بيلاروس، قبل نحو 30 عاماً من هذا الشهر، الاتفاقات التي نصّت من الناحية القانونية على فرط عقد الاتحاد السوفياتي.

وكانت الاتفاقات التي تم توقيعها في منتجع «بياوفيجا» في 8 ديسمبر (كانون الأول) 1991، المسمار الأخير في نعش اتحاد الجمهوريات السوفياتية، في أعقاب إخفاق غورباتشوف في تأسيس كومنولث الدول المستقلة، بعد الانقلاب الذي فشل، لكنه مع ذلك نسف سلطته، وإثر حل الحزب الشيوعي السوفياتي الذي تم في غضون وقت قصير.

  • ومع حلول منتصف ديسمبر/ كانون الأول، انفصلت الأجزاء الأخرى، وانفرط عقد الاتحاد السوفياتي، ثم استقال غورباتشوف في 25 ديسمبر. وهكذا، انتهت التجربة السوفياتية.

أحدث الهزات الارتدادية المتعددة

وقالت ماري ديجيفسكي، في مقال نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية the Independent: بهذا المعنى يمكن النظر إلى الأحداث التي تشهدها الحدود البيلاروسية – البولندية، إلى جانب الانتفاضة الفاشلة ضد انتخاب لوكاشينكو، على أنها أحدث الهزات الارتدادية المتعددة التي تسبب بها انهيار الاتحاد السوفياتي. وعندما سقط الاتحاد السوفياتي، لم ينتهِ تفككه إلى كارثة إنسانية هائلة أو إلى مجزرة كان من الممكن كثيراً أن ينتهي إليها، بيد أن انهياره ترك عدداً لا يحصى من النزاعات التي لم تلقَ الحل [حتى الآن]، والتي ستنفجر في وقت لاحق، كما ترك شرخاً جديداً بين الشرق والغرب، فيما انضمت دول الكتلة الشرقية السابقة إلى مؤسسات الغرب.

  • إنه شرخ تبرز معالمه بشكل مجسد من خلال المواجهات الأخيرة في غابة بيلافيج (بياوفيجا) الواقعة بين الاتحاد الأوروبي، وآخر بقايا الاتحاد السوفياتي.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]