«شرعنة الاستيطان» في مهب الريح.. مصادقة الكنيست لا تكفي

بعد المصادقة على  قانون سلب الأراضي الفلسطينية الخاصة لصالح المستوطنات و المسمى قانون التسوية، تشير التقديرات الأولية إلى أن حكومة اليمين في إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، ستواجه المحكمة العليا، التي يتوقع الكثير من الخبراء القانونيين أن تلغي القانون، أو أن تجعل تطبيقه غير ممكن على الأقل.

ورغم إعلان المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، عزمه عدم الدفاع عن القانون في قاعات المحكمة العليا، أصر الائتلاف الحكومي على تمريره ضاربًا عرض الحائط بكل الاعتبارات القانونية والعواقب المترتبة على إقرار القانون، وأعلن مسؤولون في حكومة الاحتلال أنهم سيجندون محامين خاصين للدفاع عن القانون.

 

وتشير التقديرات، إلى أن المحكمة العليا ستمنع سلب الأراضي التي تقع ضمن ملكية فلسطينية خاصة، كما حدث في البؤرة الاستيطانية “عمونا”، وأحد أهم الأسباب هو تجنب أية دعوى يقدمها الفلسطينيون للمحكمة الدولية، التي تعتبر الاستيطان الإسرائيلي جريمة، ويجب وقفها وفرض عقوبات على من يرتكبها، بحسب القانون الدولي.

وحاول عرابو وقادة الاستيطان من “البيت اليهودي” في النسخة الأولى من اقتراح القانون وضع بند يلغي أوامر المحكمة العليا حول إخلاء أو هدم أي بؤرة استيطانية أقيمت على أرض فلسطينية خاصة، إلا أن اعتراض حزب “كولانو” على هذا البند أدى إلى إزالته، لتتم المصادقة على القانون بصيغته الحالية.

وبعد المصادقة على القانون، تصبح إسرائيل الدولة الأولى والوحيدة في العالم التي تصادر أرضًا بملكية خاصة وتمنحها لآخر ليستوطن عليها، وتصبح ملكية خاصة له، الأمر الذي لم يحدث في أكثر الأنظمة عنصرية ولا في ظل حكم نظام الأبرتهايد في مختلف أنحاء العالم.

وتشير التقديرات إلى أنه في حال ألغت المحكمة العليا القانون، سيكون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، هو الرابح الأكبر من كل ما حدث، فمن ناحية استمال اليمين والمستوطنين عبر تمرير القانون وسيظهر أمامهم كمن يريد بقاء المستوطنين على الأرض التي سلبوها من الفلسطينيين، ومن الناحية الأخرى، سيمنع إلغاء القانون في المحكمة العليا فتح تحقيق وتقديم لائحة اتهام في المحكمة الجنائية الدولية.

وفي حال ألغت المحكمة العليا قانون التسوية، سيبقى متسع لنتنياهو على الساحة الدولية ليناور وليدعي أنه لا زال يؤمن بحل الدولتين، وأن المستوطنات لا تشكل عقبة أمام الحل السياسي، وليحاول فرض أمر واقع في أية مفاوضات قادمة.

من جهته، يستعد مركز عدالة القانوني، الثلاثاء، لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد محاولة شرعنة سلب الأراضي الفلسطينية لبناء المستوطنات، المسمى ‘قانون التسوية’، معتبرًا أنه خرق للقانون الدولي وجريمة حرب وفق معاهدة روما.

وقالت سهاد بشارة مديرة وحدة الأراضي والتخطيط في مركز عدالة “المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل”، إن ‘الادعاء الذي سنقدمه مركب من مستويين، الأول هو منع تطبيقه في الضفة الغربية بسبب مخالفته للقانون الدولي، والمستوى الثاني هو عدم دستورية القانون”.

وقالت بشارة، إن احتمال قبول الالتماس وإبطال القانون رغم مصادقة الكنيست عليه بأغلبية 60 عضوًا مقابل 52 وارد جدًا، ومن المرجح أن تستند المحكمة بالأساس على عدم دستورية القانون.

وأشارت بشارة إلى أن “هذا القانون الخطير يسمح بمصادرة مساحات شاسعة من أراضي فلسطينية خاصة، وإعطاء الأفضلية المطلقة للمصالح السياسية لإسرائيل كقوة محتلة وللمستوطنين الإسرائيليين المقيمين في الأراضي الفلسطينية المحتلة الأمر الذي يخرق حق الملكية للمواطنين واللاجئين الفلسطينيين على حدٍ سواء'”.

 

وأضافت، أن “الهدف الأساسي من هذا القانون هو شرعنة المزيد من المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية، هذه الاعتبارات السياسية تُعارض بشكل مباشر قرار مجلس الأمن الذي صدر في 23 كانون الأول/ ديسمبر 2016، والذي أعاد التأكيد على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية”.

 

وأكدت بشارة، أن سن القانون “يخدم أجندات أحزاب اليمين الذي اقترحته وصادقت عليه”.

 

واعتبرت، أن “مواطني الدولة المحتلة للإقامة في الأراضي المحتلة يعتبر جريمة حرب وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن تطبيق هذا القانون الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو خرق للقانون الدولي”.

 

وفي سياق ذي صلة، اعتبر المجلس الوطني الفلسطيني ما يسمى بقانون شرعنة الاستيطان ونهب الأرض تكريساً للاحتلال الإسرائيلي، وتحدياً لإرادة المجتمع الدولي الذي قرر أن كافة أشكال المستعمرات في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة غير شرعية.

وأكد المجلس الوطني الفلسطيني في تصريح صدر عنه رئيسه سليم الزعنون، الثلاثاء، أن القانون الذي أقره الكنيست بالقراءات الثلاث بالأمس، هو سرقة وضم للأراضي الفلسطينية، ومكافأة لإرهاب المستوطنين، وهو مخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وخرق صارخ لقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2334) الذي رفض الاستيطان، وطالب حكومة الاحتلال بالوقف الفوري له.

وطالب المجلس الوطني الفلسطيني مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياته وتطبيق قراراته والدفاع عنها ومحاسبة إسرائيل التي تقوم بانتهاكها كل يوم، مؤكدا إن إقرار هذا القانون من قبل الكنيست بمبادرة من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتبر بمثابة دفنٍ لعملية السلام التي قتلتها إسرائيل باستيطانها وجرائمها.

وأضاف المجلس الوطني الفلسطيني، أنه لن تستطيع دولة عظمى حماية إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، مطالبا المدعية العامة للمحكمة بفتح تحقيق قضائي فوري حول جريمة الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي في فلسطين لأنها ترقى لمستوى جريمة حرب وانتهاك مباشر للقانون الدولي والاتفاقيات الدولية.

 

ودعا المجلس، الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية وعلى رأسها الاتحاد البرلماني الدولي لتعليق عضوية الكنيست الإسرائيلي ومحاسبته على مصادقته على قانون الاستيطان وغيره من القوانين العنصرية المخالفة لكل المواثيق والقوانين الدولية وقرارات الشرعية الدولية وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد البرلماني الدولي نفسه.

وكان الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، اتهم، إسرائيل بـ”سرقة أراضي الفلسطينييين تحت غطاء قانون مثير للجدل أقره الكنيست الإسرائيلي”، يشرع لسلطات الاحتلال آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة بأثر رجعي.

وقال الأمين العام للجامعة، في بيان الثلاثاء، إن “القانون المُشار إليه ليس سوى غطاء لسِرقة الأراضي والاستيلاء على الممتلكات الخاصة للفلسطينيين”.

منظمة “هيومن رايتس ووتش”، من جهتها، حذرت قادة إسرائيل من أن الإدارة الأمريكية التي يقودها دونالد ترامب، لن تحميهم من المساءلة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في المنظمة، إن “تمرير القانون بعد أسابيع من تمرير مجلس الأمن للقرار 2234 بالإجماع، حول عدم شرعية المستوطنات، يعكس تجاهل إسرائيل الفاضح للقانون الدولي ويرسخ لقانون الاحتلال المتواصل بحكم الأمر الواقع للضفة الغربية، حيث يخضع المستوطنون الإسرائيليون والفلسطينيون الذين يعيشون في نفس المنطقة لأنظمة قانونية وقواعد وخدمات منفصلة وغير متساوية”.

 

وكتبت على حسابها بموقع تويتر، “على المسؤولين الإسرائيليين الذين يقودون سياسة الاستيطان أن يعلموا أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تستطيع حمايتهم من تدقيق المحكمة الجنائية الدولية حيث تواصل المدعية العامة بحث النشاط الاستيطاني الإسرائيلي غير القانوني”.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج