شهر من الاحتجاجات في العراق.. وموجات الغضب تتوالى

اتخذت الاحتجاجات العراقية الرافضة للأوضاع المعيشية المتردية طابع القوة في بدايتها، حيث واجهت القوات الأمنية المتظاهرين باستخدام العنف في الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ووقع على إثر ذلك التدخل قتلى ومصابين من جانب المتظاهرين والأمن، لكن ذلك لم يؤثر على قوة الاحتشاد، بل كان عاملا مساعدا على البقاء في الساحات العراقية، وتصعيد سقف مطالبهم، والذي وصل إلى رفض استمرار السلطة الحالي.

بداية المواجهة

خرجت التظاهرات في اليوم الأول للاحتجاج على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وانتشار الفساد الإداري والبطالة. ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة.
وقوبلت التظاهرات برد فعل عنيف من القوات الأمنية بإطلاق الرصاص الحي، واستخدام القنابل الصوتية وإطلاق رشاشات المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين.

حاولت السلطة العراقية استخدام سلاح استمالة العواطف، بنداءات تدعو المتظاهرين إلى مغادرة الميادين، على أن يتم العمل على إيجاد حلول للأزمات التي تواجه العراق، وتوقفت المواجهات لفترة من الوقت، لكنها سرعان ما عادت مرة أخرى بصورة أكثر عنفا أمس الجمعة.

حظر التجول

ولجأت الحكومة العراقية مع بدء الاحتجاجات إلى التعامل بشكل حذر، إذ ابتعدت عن المواجهات المباشرة مع المتظاهرين بدءا من اليوم الثاني للاحتجاجات، لكنها اتخذت قرارات منها حظر التجول وإغلاق الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير وسط بغداد. كما لجأت إلى حظر مواقع التواصل الاجتماعي وقطع خدمة الإنترنت.

قلق خارجي

في اليوم الثالث من التظاهرات طالبت منظمة العفو الدولية بالكف الفوري عن استخدام العنف ضد المتظاهرين، مطالبة السلطات العراقية بإجراء التحقيقات اللازمة في سقوط 18 قتيل من المتظاهرين وقوات الشرطة وقتئذ.

تدخل المرجعية 

خرجت المرجعية الدينية الشيعية في النجف في اليوم الرابع من الاحتجاجات بمطالب للحكومة، تقضي بتشكيل لجان حكومية لمحاربة الفساد، وتوفير فرص العمل للعاطلين، وتحسين الخدمات، وإنهاء الفساد.

محاولات رئيس البرلمان تهدئة الأوضاع

دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، في الأسبوع الأول من الاحتجاجات، ممثلين عن التظاهرات للحضور إلى مقر مجلس النواب، والتقى بعضهم في مجلس النواب وبحث مطالبهم، وسط نفي من المحتجين بوجود ممثلين عنهم أمام السلطات.

رئيس الوزراء يغير موقفه من التظاهرات

وصلت الرسالة متأخرا لرئيس الوزراء العراق عادل عبد المهدي، الذي لم يعر الاحتجاجات في باديء الأمر الأهمية المطلوبة.

لكنه في اليوم السادس للاحتجاج خرج بخطاب يتعهد فيه للمتظاهرين بتنفيذ حزمة قرارات لمكافحة الفساد، وتوزيع قطع أراضي وتوفير رواتب للعوائل التي لا معيل لها، ووعد بفتح باب التطوع في الجيش.
لكن تلك التعهدات لم تغير من الأمر شىء عند المحتجين، وقرروا استخدام سياسة التصعيد.

ارتفاع أعداد القتلى

ارتفعت أعداد القتلى في اليوم السابع من الاحتجاجات إلى 110 شخص، بعد مقتل 15 شخصاً أثناء اشتباكات في مدينة الصدر شرق بغداد.

وأشارت خلية الإعلام الأمني العراقي في بيان إلى أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وجّه “بسحب كافة قطعات الجيش من مدينة الصدر واستبدالها بقطعات الشرطة الاتحادية” وذلك نتيجة الأحداث التي شهدتها المنطقة.

تشكيل لجان تحقيق

في اليوم الـ22 من الاحتجاجات، شكلت الحكومة لجنة لأجل التحقيق في مقتل المتظاهرين، وكشف تقرير للجنة عن مقتل 149 مدني وثمانية عناصر من الشرطة، وأصدرت الحكومة قرارات بإعفاء قادة للشرطة في محافظات بغداد وذي قار والديوانية وبابل والنجف وواسط وميسان وتحويلهم للتحقيق، ولم تكشف اللجنة عن أسماء القناصين الذين استهدفوا المتظاهرين ولم تدن الفصائل المرتبطة بالحشد الشعبي والتي اتهمت بقمع التظاهرات.

حصيلة القتلى والمصابين

وصلت حصيلة القتلى والمصابين خلال الـ26 يوما من الاحتجاجات العراقية إلى 190 قتيلا، و 6 آلاف مصابا، وذلك إثر اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين.