صحيفة بريطانية: «المتهور والسلطان والقيصر».. يدفعون الثمن السياسي لوباء كورونا

يبدو أن رؤساء الولايات المتحدة وروسيا والبرازيل وتركيا، سوف يدفعون «الثمن السياسي»، نظير «العجز وعدم القدرة» على  التعامل مع وباء فيروس كورونا، بحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية ..وتقول الصحيفة: إن ترامب وبوتين وأردوغان وبولسونارو كانوا راضين، والآن جعلهم الوباء جميعهم ضعفاء، وقد ينتهي الأمر بدفع ثمن سياسي، ومن الواضح أن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، ليس الوحيد الذي يسيء معالجة أزمة الوباء.. إن «المتهور والسلطان والقيصر»، سوف يدفعون الثمن السياسي .

 

ويضيف الكاتب والمحلل السياسي البريطاني، سايمون تيسدول، في مقال تحليلي بالصحيفة: إن الادعاء الكاذب بأن كل شيء تحت السيطرة، والتهرب من المسؤولية، والاختباء من الرأي العام، واستغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية ، وتصاعد عمليات تشتيت الانتباه المصطنعة وإلقاء اللوم على وسائل الإعلام ، كلها أنماط سلوكية شائعة أظهرها أقوى وأكثر قادة العالم  «سخرية من الوباء»، إن أداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، درس في كيفية عدم التعامل (الفشل) مع حالة الطوارئ.. قد يصبح هذا الأداء مستقبلا دراسة حالة على الطلاب الذين يدرسون إدارة الأزمات. فقد قلل ترامب من التهديد في وقت مبكر، وقدم تأكيدات جوفاء، وفشل في وضع خطة. ومنذ ذلك الحين اتهم الصين بنشر «الطاعون» عمدا بينما استخدم الأزمة سلاحا لتشويه منافسه الديمقراطي ، جو بايدن.

ويرى سايمون، أن الجمهوريين الذين يتنافسون على مقاعد الكونغرس، يهربون من ترامب، خوفا من الإصابة بعدوى الأكاذيب وعدم الثقة المحيط بالبيت الأبيض.. ومع اختفاء الوظائف بعشرات الملايين، تتزايد آمال الديمقراطيين في الفوز بمجلس الشيوخ. ويتزايد تقدم بايدن في الولايات الحاسمة الرئيسية ، ويغذي الانهيار الاقتصادي وزعزعة ترامب، هذا التقدم..أما الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فهو «يعاني مشكلة كبيرة خطيرة»، وقبل أشهر فقط، بدا أنه لا يقهر. وكان كل الحديث في روسيا عن «إصلاحات» دستورية من شأنها أن تجعله رئيسا مدى الحياة. هذه الخطط معلقة الآن، ربما بشكل دائم..إن قرار بوتين بحماية نفسه من الأذى، والعزل عن موسكو، شوه صورته كزعيم قوي لا يخاف.

 

بعد أسابيع من الرضا عن النفس على مستوى القمة ، تجد روسيا نفسها مع ثانية أسرع الدول من حيث معدل الإصابة بـ «كوفيد ـ 19»، في العالم. وميخائيل ميشوستين، رئيس وزراء بوتين، في المستشفى، وكذلك المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف. وفي مؤتمرات الفيديو التي عقدت لمناقشة الأزمة، بدا بوتين أكثر شعورا بالملل، وأكثر من شعوره بالقلق. فالتعاطف لم يكن يناسبه قط.

 

ويتوقع المحلل السياسي البريطاني، سايمون تيسدول، «آثارا سياسية بعيدة المدى» لذلك..ويقول: لقد نقل بوتين، حرصا على تجنب اللوم الشخصي على الكارثتين التوأمتين في الصحة والاقتصاد، المسؤولية عن إدارة الأزمة إلى المناطق، والتي تُركت فعليا لتدبر أمورها بنفسها. وتقدم رجال الأعمال الأثرياء ـ الذين يطلق عليهم اسم القلة ـ لملء الفراغ .. وبهذه الطريقة تتآكل قوة القائد وتتلاشى.

ورئيس البرازيل، جاير بولسونارو، «لامبالي ومتهورة» بدرجة تجعل رئيس الحكومة البريطانية، بوريس جونسون، يبدو إيجابيا مقارنة به.. لقد وصل بولسونارو إلى مستوى منخفض جديد من عدم المسؤولية من خلال السخرية من تدابير الحماية العامة. فالبرازيل لديها أعلى معدل وفاة من «كوفيد ـ 19» في أمريكا اللاتينية. لكن بولسونارو يفضل حفلات الشواء على زيارات المستشفيات. وقد يخسر وظيفته ثمنا لذلك في بلد تتسم فيه لوائح عزل الرئيس بالفعالية.

 

ويضيف سايمون:  لقد استدعى الفيروس في تركيا الكثير من الأخطاء إلى ساعة الحساب. فلم يؤدي الاقتصاد الهش هيكليا، وملاحقة المجتمع المدني ووسائل الإعلام، ومناخ الخوف الذي أوجده رجب طيب أردوغان، إلى جهد وطني موحد ( في مواجهة الوباء)، ما دفع المحللين إلى توقع اقتراب عهد الرئيس السلطان من نهايته.