صدمة تاريخية.. من سيدفع فاتورة الركود الاقتصادي؟

تحذيرات المؤسسات المالية والدوائر الاقتصادية والمنظمات الدولية من ركود اقتصادي عالمي قد يبلغ أرقاما قياسية وغير مسبوقة.. طرح تساؤلا ضخما: من سيدفع فاتورة الركود؟ خبراء الاقتصاد وضعوا الدول النامية على رأس قائمة من سيدفع فاتورة الركود الاقتصادي، ثم المجتمع الدولي على المستوى الشعبي من طبقة العمال والموظفين ومحدودي الدخل، وصولا إلى مستويات سياسية سوف تدفع الفاترة أيضا كما هو متوقع من تأثير الركود على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل والتي قد يخسرها ترامب بسبب هبوط المؤشرات الاقتصادية.

 

 صدمة تاريخية

«الركود الكبير» المتوقع ، وصفته الصحيفة الاقتصادية الفرنسية «لي زيكو» بالصدمة التاريخية، ونقلت الصحيفة عن مؤسسة «كوفاس» الفرنسية، التي تعنى بائتمان التبادلات التجارية العالمية، أن الركود سيطال حوالي سبعين دولة، على رأسها الولايات المتحدة، التي تسجل تراجعا بنسبة  3%  في إجمالي ناتجها المحلي بينما فرنسا قد تشهد انخفاضا أكبر يتجاوز  5%، وهبوط إجمالي الناتج المحلي الفرنسي بنسبة %18 إذا ما استمرت الازمة ثلاثة أشهر.. وبحسب وصف الخبير الفرنسي ، جان مارك فيتوري، «لم يسبق لفرنسا أن شهدت زلزالا كهذا منذ الحرب العالمية الثانية»، وقد خلص إلى القول بوجوب الموازنة ما بين ضرورات الصحة العامة وضرورات الاقتصاد، ما يعتبر من أصعب القرارات السياسية»..ما دفع للتساؤل:  من الذي سوف يدفع فاتورة الفيروس؟

 

  • وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قالت إن النمو الاقتصادي قد ينخفض إلى النصف في حال استمرار انتشار الفيروس، ما قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى أسوأ حالاته منذ الأزمة المالية العالمية.

 

«ركود عالمي ضخم»

رئيس البنك الدولي، ديفيد مالباس، يتوقع أن يؤدي انتشار فيروس كورونا إلى «ركود عالمي ضخم»، ومن المرجح أن يلحق أكبر ضرر بالدول الفقيرة والضعيفة النمو.. بينما قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لاري كودلو، إن الولايات المتحدة تعاني في ظل انكماش اقتصادي «مؤلم جدا».. وكانت الصورة أكثر إيلاما مع تحذير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من تداعيات جائحة فيروس كورونا على مستقبل المجتمعات والدول، في أسوأ أزمة عالمية منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945 وتأثيرها الاقتصادي «سيؤدي إلى ركود، لعلنا لم نر مثيلا له في الماضي القريب».

 

  • ويتوقع البروفيسور في العلوم السياسية بجامعة ولاية تينيسي، أندريه كوروبكو ، أن  يُضعف الانهيار الاقتصادي الناجم عن الوباء إلى حد كبير موقع ترامب، ما يمنح الديمقراطيين بعض الأمل في الفوز في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، رغم غياب مرشحين مناسبين لديهم..في المستقبل القريب، يمكن توقع هجوم دعائي جديد على ترامب وأقرب شركائه، بتهم اتباع نهج غير فعال في حل المشاكل الطبية والاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالأزمة الحالية. ومع اقتراب الانتخابات، يمكن أن تشهد أمريكا محاولات مباشرة لزعزعة استقرار الوضع الاجتماعي السياسي في البلاد عن طريق إثارة أعمال شغب جماعية.

خطة البنك الدولي لمواجهة  الأزمة الاقتصادية

وفي مواجهة أسوا ركود اقتصادي يضرب العالم، ووصف بـ «الصدمة التاريخية».. أعلن البنك الدولي، أنه يعتزم الرد بقوة وبشكل واسع ببرامج دعم ولا سيما للدول الفقيرة، وتعزيز قدرات تصدي الدول النامية لوباء كورونا، وتقصير فترة الوصول إلى انتعاش اقتصادي واجتماعي.. وأقر البنك  خطة مساعدات طارئة قدرها 160 مليار دولار على مدى 15 شهرا لدعم جهود الدول في التصدي لتداعيات فيروس كورونا، وكشف عن أول حزمة تمويل عاجلة للأزمة بتخصيص 1.9 مليار دولار لتمويل مشاريع في 25 بلدا وعمليات جارية في 40 بلدا.

استياء مجموعة السبعة من ترامب

من الواضح أن الأزمة تركت بصماتها ليس فقط على الوضع السياسي المحلي في الولايات المتحدة، إنما على السياسة الخارجية والعلاقات التجارية الأمريكية، بحسب تقديرات البروفيسور أندريه كوروبكو، بشكل متزايد، يمكن سماع تصريحات حول الأزمة العميقة التي تسبب بها ترامب للنظام العالمي الذي بنته الولايات المتحدة وشركاؤها على مدى السنوات الثلاثين الماضية، ومن تجلياته الغريبة، قرار اتخذه من جانب واحد الأسبوع الماضي، القاضي بإلغاء اجتماع مجموعة السبع المقرر عقده في شهر يونيو/ حزيران  2020 في الولايات المتحدة، وعقد مؤتمر عبر الفيديو كونفرنس، بدلاً من ذلك، ويعتبر ترامب أعضاء «السباعية» شركاء أصغر وليسوا أندادا، ومثل هذا الموقف، لا يناسب القادة الغربيين بأي شكل من الأشكال وقد يؤدي إلى تكثيف معارضتهم للإدارة الأمريكية الحالية.