صراع الحكومة والبرلمان.. ليبيا تعود إلى مربع الصدام من جديد

عادت الأزمة الليبية إلى دائرة الصدام بين الأطراف المتصارعة بعد فترات من الهدنة والوفاق المؤقت، وتصاعدت حدة التصريحات بين رئيس مجلس النواب الليبي المستشار عقيلة صالح ورئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة.

واتهم صالح الحكومة بالتقصير وتبديد الأموال، مضيفا أنه وفق بيانات المصرف المركزي، فإن مصروفات الحكومة 51 مليارا ولكنها وقعت عقودا مع دول خارجية تقدر بـ 84 مليارا.

وكان البرلمان أعلن الاثنين تشكيل لجنة تحقيق لاستجواب الحكومة ومنحها أسبوعين لتقديم تقرير متكامل، للنظر في إمكانية استمرارها أو سحب الثقة منها، وبالتالي، جاء القرار “مفاجئاً” وتجاوزاً للجنة التحقيق.

وحصلت حكومة الدبيبة في آذار/مارس على ثقة مجلس النواب، في تصويت وُصف بـ “التاريخي”، وتمكنت من تسلم السلطة من الحكومتين المتنافستين آنذاك بطريقة سلسة لم تعهدها ليبيا كثيراً منذ عشرة أعوام.

كذلك تم إلى جانب الحكومة، اختيار مجلس رئاسي (أعلى سلطة تنفيذية) من ثلاثة أعضاء، كُلّف توحيد المؤسسات، وإخراج البلاد من الصراعات، والإشراف على عملية المصالحة الوطنية بين الأطراف المتصارعة.

بدايات الأزمة

بدأت الأزمة عندما صوّت البرلمان الليبي أمس على حجب الثقة عن الحكومة الانتقالية التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، مع اقتراب موعد الانتخابات المقرّرة بعد أقل من مئة يوم، ما يمثل ضربة جديدة لجهود السلام الأممية في بلد تعصف به الفوضى منذ عقد.

وجاءت عملية حجب الثقة في جلسة مغلقة عقب أسبوعين من مصادقة رئيس البرلمان عقيلة صالح على قانون انتخابات رئاسية مثير للجدل، بدا وكأنه وضع على قياس المشير خليفة حفتر،الرجل القوي في شرق البلاد.

وجرت عملية تصويت البرلمان بحضور 113 نائباً، وصوّت 89 نائباً لسحب الثقة من الحكومة ومقرها طرابلس، وفق ما قال المتحدث باسم البرلمان عبدالله بليحق.

الدبيبة يهاجم

وفي أول رد فعل له بعد سحب البرلمان الثقة عن حكومته، طلب رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة من الليبيين أن يخرجوا ليعبروا عن آرائهم دون خوف،

وخلال مشاركته في احتفال ختام البطولة الدولية لكرة القدم الخماسية، في مدينة الزاوية خاطب الدبيبة مؤيديه بالقول “أنتم الشرعية وأنتم الحق، ولا يليق بكم إلا السرور والاحتفال، لأنكم أملنا وعماد مستقبلنا”.

وأضاف الدبيبة: “بلادنا تستحق أن ننظر إلى الجانب المضيء، وهو الذي تمثلونه أنتم، فاخرجوا وعبروا عن آرائكم دون خوف ولا تخشوا إلا الله”.

وقال الدبيبة: “لن نكون مع أي جهة ترغب في دمار الوطن، ولن نتنازل عن الثوابت.. لا للحرب نعم للانتخابات”.

وأكد الدبيبة أنه جاء ليؤكد العزم على الاستمرار “فيما بدأنا به، حرصا على إنقاذ الوطن، وتوحيد صفوفه وحماية ممتلكاته” وقال: “هدفنا السلم وطرد شبح الحرب، وتعويض الشعب عن السنوات العجاف”.

وردد المتظاهرون شعار “الشعب يريد إسقاط البرلمان”.

ورد رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، على هتافاتهم، قائلا “بإذن الله سيسقط البرلمان”.

عقيلة صالح يرد

وتعقيبا على خطاب الدبيبة اتهم رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، حكومة الوحدة الوطنية، بعدم تنفيذ الاستحقاقات التي أوكلت إليها.

واعتبر صالح، في تصريحات إعلامية، أن ما قام به الدبيبة في ميدان الشهداء تحريض للمواطنين ولغط ولكن الليبيين يعون ذلك جيدا، مشددا على ضرورة عمل الحكومة على تنفيذ استحقاقاتها.

وعن الادعاءات بوجود تلاعب في التصويت على سحب الثقة، قال صالح: “لم نحسب طلبات سحب الثقة التي وصلتنا من 11 نائبا تغيبوا عن جلسة اليوم، ولكن الحكومة منذ بدايتها وهي حكومة تسيير أعمال ولكنها لم تنفذ الاستحقاقات التي أوكلت إليها وحادت عن مهامها المتمثلة في توحيد المؤسسات ومحاربة كورونا وتقديم الخدمات للمواطنين، ونفذت عقود طويلة الأجل مع دول خارجية بما يقارب 84 مليار في فترة وجيزة خلال 6 أشهر”.

رفض أممي

رفضت بعثة الأمم المتحدة قرار البرلمان الليبي، مؤكدة أن حكومة ديبية “شرعية” حتى تم استبدالها بأخرى عقب الانتخابات.

وأكد رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يان كوبيش، أن البعثة كانت تتوقع “تركز جهود مجلس النواب على وضع اللمسات الأخيرة على قانون الانتخابات البرلمانية، وتعزيز جهودها نحو بناء توافق واسع النطاق بشأن الإطار التشريعي للانتخابات”.

كذلك  حثت البعثة مجلس النواب على “استكمال العمل على قانون الانتخابات النيابية الأسبوع المقبل في أقصى تقدير”.

ودعت جميع الأطراف السياسية “الامتناع عن أي إجراء يقوض العملية الانتخابية ووحدة البلاد وأمنها واستقرارها”.

حكومة تصريف أعمال

بعد قرار حجب الثقة طُرحت التساؤلات حول مصير حكومة الدبيبة، مما دفع  المتحدث باسم البرلمان عبد الله بلحيق أنه لن يتم استبدال حكومة الدبيبة، بل سيتم اعتبارها حكومة “تصريف أعمال”.

وعن مخاوف الليبيين من أثر القرار على إجراء الانتخابات قال بليحق إن موعد الانتخابات الليبية لن يتغير.

وأضاف أن البرلمان الليبي يمارس أعماله بشكل طبيعي، مشيرا إلى أن الحكومة فشلت بتوفير احتياجات المواطنين.

مشهد معقد

أفاد مراسل الغد من بنغازي، بأن المشهد السياسي الليبي أصبح أكثر تعقيدًا، عقب إعلان مجلس النواب قراره بسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية.

وأضاف مراسلنا، أن عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية، طالب المواطنين بالنزول إلى الشوارع للتظاهر ضد قرار مجلس النواب وإسقاطه.

وأوضح أن عددا من نواب البرلمان الليبي الداعمين لحكومة الوحدة الوطنية كانوا قد التقوا مساء أمس الثلاثاء بالدبيبة، وأكدوا دعمهم الكامل له.

وأكد مراسلنا أن الشارع الليبي يشهد حالة من الانقسام بين الشرق والغرب والجنوب بعد إقالة الحكومة، وهناك مطالبات بطرح أسماء أخرى لتولي مهمة تشكيل الحكومة.

قرار عبثي

قال الكاتب والباحث في العلوم السياسية، أحمد المهدوي، إن قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة هو “عبثي”، حيث يجب أن ترحل حكومة الدبيبة وفق التداول السلمي للسلطة بعد الانتخابات.

وأضاف أن تلك الحكومة ستنتهي بعد 3 أشهر وأن البيئة ليست ملائمة لكي يتم اتخاذ قرار كهذا دون دراسة.

وأشار إلى أنه كان المتوقع من أعضاء مجلس النواب تحكيم عقولهم قبل اتخاذ هذا القرار، ووصف السجال بين رئيس الحكومة وأعضاء مجلس النواب بأنه ديمقراطية فاسدة لا يريدها الشعب الليبي لأنها ستعود بالآثار السلبية على القضية الوطنية.

 

رغبة الانتخابات

قال الباحث في العلوم السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمود الرملي، إن الجميع يدرك أن البرلمان الذي انتهت مدة بات منقسما على ذاته ولا مجال لإمكانية إصلاحه ويجب المضي قدما في تغييره.

وشدد على  أن الهروب من الانتخابات الليبية بدى واضحاً من البرلمان بسبب قراره.

وأضاف الرملي أن الليبيين يريدون هدوءا سياسيا من أجل التوجه إلى الانتخابات، وكان الأجدر لمجلس النواب أن يتوجه إلى إحداث القاعدة الدستورية وتعديل قانون الانتخابات ومحاولة الوافق مع الأجسام كافة للخروج هذا المشهد بشكل جيد.

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]