صراع داخلي.. تصدع سلطة الملالي في إيران

يبدو حسب تقديرات الدوائر السياسية في الغرب، أن نظام المرشد في إيران أصبح في مهب الريح.. وتحاول التساؤلات التي تشغل اهتمام ورصد ومتابعات الدوائر السياسية، استكشاف مصير النظام الإيراني، وهو يواجه خيارين: إما الإصلاح او الانهيار، بحسب تقديرات الباحث والمحلل السياسي البريطاني، كون كوجلن، وهو يرى أن طريقة التعامل الفاشلة مع كارثة الطائرة الأوكرانية أدخلت النظام الإيراني في أزمة تهدد وجوده. فمحاولة التستر على ضلوعه في إسقاط طائرة الركاب الأوكرانية بعدما غادرت طهران تجعله يفقد المصداقية فيما يتعلق بإدارة شؤون البلاد، والفشل الذريع في التعامل مع كارثة الطائرة الأوكرانية دفع بآلاف الإيرانيين إلى الشارع للاحتجاج والمطالبة ـ لأول مرة وفي سابقة غير متوقعة ـ برحيل المرشد ونظامه.

 

  • ويؤكد الباحث البريطاني، أن الجمهورية الإسلامية أصبحت اليوم تواجه أكبر أزمة تهدد وجودها منذ 1979، وأنه لم يعد بإمكان النظام  «الاستمرار في أسلوب القمع الذي دأب عليه لإسكات المعارضة، مثل نشر قوات الحرس الثوري لقتل وترهيب المدنيين المحتجين».

 

تظاهرات الغضب الاحتجاجية داخل إيران، وبشعارات وهتافات «كسرت تابوهات وتخطت ما كان محظورا» بنعت المرشد الأعلى بـ «الديكتاتور الأعلى» والمطالبه برحيل النظام.. لفتت الانتباه إلى تطورات «خطيرة» تهدد النظام والذي يواجه صراعا داخل السلطة، وأن التوتر بين ما يسمى بالتيار المعتدل والمتشددين الموالين للمرشد الأعلى معروف في إيران، فمنذ أن ساعد المعتدلون في إبرام الاتفاق النووي في 2015 لم تتوقف جهود المتشددين في إفشاله، ويعتقد أنهم وراء قرار إيران إلغاء حدود تخصيب اليورانيوم، انتهاكا لبنود الاتفاق.. وأن تراجع المتشددين بعد كارثة الطائرة الأوكرانية ومقتل سليماني يشكلان فرصة تاريخية أمام المعتدلين في إيران لأخذ زمام المبادرة، والشروع في إصلاح علاقات إيران مع العالم الخارجي.

 

  • ويرى خبراء ومحللون، ان الصراع داخل السلطة في إيران بسبب كارثة الطائرة الأوكرانية التي سقطت بصاروخ إيراني.. والبداية بحسب تحليل الباحثة البريطانية، كاترين فيليب، عندما دعا الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى إنشاء محكمة خاصة لمقاضاة المسؤولين عن إسقاط الطائرة الأوكرانية، حبنئذ أدخل نفسه في مأزق يصعب الخروج منه، لأنه توجه إلى القضاء الذي يخصع تماما للمرشد الأعلى والحرس الثورين والمعروف أن القضاء يخضع تماما للحرس الثوري، وقرارته أبعد ما تكون عن الشفافية.

 

واعتراف الحرس الثوري بمسؤوليته عن إسقاط الطائرة الأوكرانية أدى إلى اندلاع معركة بين الحكومة والنظام، أي بين المعتدلين والمتشددين، فقد استغل الحرس الثوري عواطف الشعب بعد مقتل سليماني ليجد نفسه مسؤولا عن مقتل 176 شخصا.. أما الحكومة فهي ساخطة لأنها لم تكن على علم بالحقيقة، وطلب روحاني يهدف إلى تسليط الضوء على مؤسسة تعمل دائما في الظل، ودخل بذلك معركة من المستبعد أن ينتصر فيها، فهما كانت التنازلات التي قدمها النظام فإنه لن يسمح بأي إجراء يهدد وجوده.

وبات واضحا أن التوتر بين الرئيس روحاني والحرس الثوري الإيراني يخرج إلى العلن، مع الانتقادات التي وجهها مكتب الرئيس حسن روحاني للحرس الثوري واتهامه بخداعهم بخصوص إسقاط الطائرة الأوكرانية، ومع اليوم الثالث من المظاهرات في مختلف المدن الإيرانية بدا واضحا أيضا أن روحاني يوجّه الغضب الشعبي باتجاه أكثر أعدائه تشددا في الحرس الثوري..ويقول تقرير صحيفة  إنه  في الوقت نفسه كُشف عن تسجيل مسرب لأحد قادة الحرس الثوري يشكو من أن حكومة روحاني تركتهم عرضة للغضب الشعبي بسبب إسقاط الطائرة الأوكرانية، وكان من الممكن أن تنتظر الحكومة شهرين أو ثلاثة قبل أن تعلن الحقيقة لتسمح للحرس الثوري بالحصول على دعم وتعاطف شعبي أكبر على خلفية اغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني وما تلاه من قصف لقاعدتين في العراق، ولكن حكومة روحاني لم تظهر أي نوع من التقدير للحرس الثوري الذي قمع مظاهرات معادية لها قبل أسابيع.

 

ويرصد محللون وخبراء عوامل وعناصر تصدع نظام الجمهورية الإسلامية والتي تواجه اختبارا صعبا و«خطيرا» منذ تاريخ تأسيس الجمهورية في العام 1979 حتى أصبحت التساؤلات تدور حول مصير النظام الذي يواجه:

 

  • أولا غضبا شعبيا عارما كشف عن المكتوم داخل الصدور.. ولم يعد أمام الشسعب الإيراني سوى اختراق كل الحواجز والمطالبة برحيل المرشد، بعد أن «فاض الكيل»

 

  • وثانيا: الأزمة الاقتصادية التي تضرب النظام والذي يقف عاجزا أمام متطلبات المواطنين واحتياجاتهم المعيشية، مع إنهيار العملة الوطنية.

 

  • وثالثا: الصراع الذي خرج من الدائرة المغلقة إلى العلن، بين جناحي السلطة  (الحكومة والنظام)، وكل طرف يستعدي الجماهير ضد الآخر، وقد شهد اليوم الثالث من المظاهرات في مختلف المدن الإيرانية، الأسبوع الماضي، أن رئيس الحكومة، حسن روحاني يوجّه الغضب الشعبي باتجاه أكثر أعدائه تشددا في الحرس الثوري.