صفقة القرن.. رفض عربي وتحرك فلسطيني وإصرار أمريكي

لاقت ما يسمى بصفقة القرن أو خطة سلام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشرق الأوسط، المرتقب إعلانها اليوم رفضًا عربيًّا كبيرًا، فيما أعلنت الأوساط الفلسطينية تحركا يدعو لضرورة وحدة الصفة في مواجهة الخطوة في وقت تصر فيه الولايات المتحدة على المضي فيها.

وأثناء لقائه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، قال ترامب إن خطته للسلام مرضية لجميع الأطراف، بينما وصف الأول الخطة بأنها فرصة القرن في الشرق الأوسط.

كما أشاد زعيم حزب أزرق أبيض الإسرائيلي بيني جانتس بخطة ترامب للسلام، ووصفها بأنها تمثل حدثا تاريخيا، وقال إنه سيعمل على تطبيقها بعد الانتخابات المقررة في مارس المقبل من داخل حكومة إسرائيلية مستقرة وفاعلة.

وفي المقابل، أعلنت الرئاسة الفلسطينية اجتماعًا طارئا برئاسة محمود عباس.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي إن سعي واشنطن لفرض خطة سلام لن يجدي، مؤكدة أن حق الفلسطينيين في الوجود على أرضهم يستند للقوانين الدولية ولن يستطيع أحد إجبارهم على تركها.

وقال عضو اللجنة المركزية عزام الأحمد إن هناك ردا عمليا ومدروسًا سيتم اتخاذه في الاجتماع ضد قرارات صفقة القرن، موضحا أن الوقت لإنهاء الاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير وإسرائيل.

أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات صرح بأنه إذا أقدمت إسرائيل على ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية فإن جميع الخيارات ستكون مفتوحة وسوف نطالب بالمساواة من البحر للنهر في الحقوق.

حماس تنفي دعوة حضور اجتماع القيادة الفلسطينية

مراسل الغد في رام الله ضياء حوشية قال إن حركة حماس نفت تلقيها دعوة من القيادة الفلسطينية لحضور اجتماعها المزمع عقده اليوم لبحث صفقة القرن.

ونفى قيادي فلسطيني دعوة الحركة موضحًا أن من تمت دعوتهم بشكل فردي لحضور الاجتماع كونهم أعضاء في المجلس الوطني بحكم أنهم أعضاء في المجلس التشريعي الذي حله الرئيس.

وأضاف أن هناك استنفارا دبلوماسيا لدى وزارة الخارجية الفلسطينية التي طالبت باجتماع عاجل لوزراء الخارجية العرب وأيضا هناك اتصالات مع أطراف عربية وإقليمية ودولية، للوقوف عند مخاطر صفقة القرن التي باتت القيادة الفلسطينية والشارع الفلسطيني على علم تام ببعض أو معظم بنودها.

وأوضح مراسل الغد أنه على أرض الميدان هناك تحركات ميدانية ومسيرة وتجمع في وسط رام الله بدعوة من القوى الوطنية والإسلامية على رأسها حركة فتح والتي تدعو إلى الاحتشاد عند ميدان المنارة وكذلك تحركات يوم غد بمسيرة إلى الأغوار التي تمثل ثلث مساحة الضفة الغربي.

ما  يُتداول في إسرائيل 

من جانبه قال مراسل الغد في القدس المحتلة أحمد البديري، بأن الإسرائيليين هم أقل حماسا وتشجيعا بخصوص صفقة القرن، والخبر الرئيس في تل أبيب ليس صفقة القرن.

وتابع: على مستوى اليمين الإسرائيلي فالمستوطنون أرسلوا مبعوثا لنتنياهو في أمريكا مفاده إياك أن تقبل بالصفقة لن نقبل بدولة للفلسطينيين ولا انسحاب من الأراضي التي نقطن عليها ولانقبل بوجود أمني فلسطيني.

أما في اليسار الإسرائيلي المتمثل في حزب العمل فيقولون كيف يمكن أن تأتي صفقة والفلسطينون ليسوا جزءا منه.

ا وقال محلل إسرائيلي إنه لا يمكن أن نمضي في هذه الصفقة إلا بدعم عربي ولا يوجد حاكم عربي يقبل بهذه الصفقة.

بينما قال حزب الليكود وهو حزب نتنياهو: “إن مشروع الصفقة سابق لأوانه وغير مهم وعلينا أن نهتم بالقضايا الأمنية، قضيتنا مع إيران وحزب الله، وعلينا أن نهتم بذلك أكثر من اهتمامنا بحل مشكلتنا مع الفلسطينيين”.

وأوضح مراسل الغد أنه لا تخوف من انتفاضة ثالثة أو انفجار في الموقف في غزة، وقالوا إن قرار الصفقة سوف يمر كما مر قرار القدس.

وقال مراسلنا إن الجديد هو الاعتراف  الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على يهودا و السامراء، وقد شكر  نتنياهو ترامب قائلا “شكرا على القدس وشكرا على الجولان وشكرا على اعترافك بيهودا والسامرا – وهي الضفة الغربية- وهو ما منح  اليهودية الإسرائيلية حقوقا في الضفة الغربية، وتأكيد أمريكي على تواجد لإسرائيل في الضفة الغربية بعكس الشرعية الدولية.

وقفات احتجاجية

مراسل الغد في طولكرم خالد بدير قال إن الشارع الفلسطيني بدأ استراتيجيات واضحة للفعاليات المزمع تنفيذها على أرض الواقع رفضا لصفقة القرن وتحت إطار أنه لا حلول تفاوضية وأن القضية سياسية ولا يمكن اعتبار ما تم تسريبه من بنود صفقة القرن حلا للقضية.

وتابع: الفعاليات بدأت صباح اليوم من مدينة طولكرم بمسيرة ووقفة دعت إليها المحافظة لرفض الصفقة، وفي حنين وقفة تضامنية، وحراك في مدينة نابلس، غير أن الحراك ستتم ترجمته من خلال فعاليات تذهب جميعها إلى الأغوار تحت مسمى “اليوم الوطني لدعم الأغوار”، وهى إحدى النقاط المفصلية في صفقة القرن، وقد فرضت إسرائيل السيطرة على 180 ألف دونمة من منطقة الأغوار تحت ذرائع عديدة وزادت من توسيع رقعة الهدم للمناطق الفلسطينية.

مراسل القدس في غزة حازم البنا قال إن علاقة غزة بصفقة القرن حساسة جدا، فبحسب ما تم تسريبه بأن هناك دويلة ستكون في قطاع غزة لذا الفصائل الفلسطينية والشارع منتبهة جدا للأمر.

وأضاف: منذ الحديث عن الإعلان عن صفقة القرن تمارس الفصائل في غزة جملة من الاتصالات واللقاءات وكانت تأمل أن تلقى دعوة تقدم بها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعقد اجتماع وطني في القاهرة يضم الفصائل الفلسطينية لبحث سبل المواجهة لكن لم يلق استجابة.

وتابع: اليوم اجتماع للسلطة الفلسطينية ربما يحضره بعض أعضاء حماس كونهم أعضاء في المجلس الوطني، غير أن الفصائل في غزة لها برنامجها وتحركاتها الخاصة بها، مشيرا إلى أن هناك اجتماعا عقد أمس للفصائل في غزة  وقررت عقد يومين من التظاهرات أبرزها مسيرة للفصائل أمام مقر الأونروا وسوف يحضر الكثير من الفصائل من بينها حركة فتح لتوصيل رسالة رفض من الشارع الفلسطيني لصفقة القرن ويطالب بدعم عربي ودولي لارتباط الأمر بقرارت الشرعية الدولية، مشيرا إلى أن غزة لديها أوراق عديدة إذا فرضت وقائع جديدة على الأرض.

ردود فعل مصر والأردن

قال مراسل الغد في القاهرة محمد الحمراوي ، إن هناك تشديدا وتأكيدا من جانب مصر فيما يتعلق بالحفاظ على الثوابت في حل القضية الفلسطينية والتي تشير إلى أن مصر مع حل القضية  وفقا لحل الدولتين على أساس حدود 67.

وأوضح أن القاهرة تؤكد أن أى حل يجب أن يلقى قبولا من الشعب والقيادة الفلسطينية وأن مصر ترفض ما يرفضه الشعب الفلسطيني وترفض أي إملاءات على الفلسطينيين.

وأوضح مراسلنا أن القاهرة تؤكد أن حل القضية أساسي لاستقرار الشرق الأوسط وأن استمرار الصراع يغزي الإرهاب والصراع في منطقة الشرق الأوسط،

وأشار إلى أن تصريحا صدر أمس من الجامعة العربية يؤكد أن القضية الفلسطينية ليست قضية اقتصادية وأن حل القضية لابد أن يكون في إطار سياسي وبعيدا عن المحفزات الاقتصادية التي تطرحها أمريكا، وهناك دعوات لاجتماع طارئ في الجامعة العربية لكن لم يتم حتى الآن الرد على هذه الدعوات وتأكيدها للرد على ما يتعلق بصفقة القرن.

بدورها قالت مراسلة الغد في عمان راية يعقوب، إن الأردن يرفض الصفقة رفضا تاما ويعلن أنه لن يكون جزءا منها ولن يتعامل مع مخرجاتها، ولن يقبل بأي تسوية على حساب الشعب الفلسطيني، ويؤمنون أن الصفقة لا يمكن أن تكون أحادية ويجب أن يكون هناك توافق من قبل الأطراف المعنية.

وأكدت أن موقف الأردن ليس بالجديد فهم يعلنون رفضهم التام ويؤكدون على ثلاثة أمور هي لا للتوطين – لا للوطن البديل – لا لصفقة القرن، موضحة أن الأردن قد يتعرض لابتزاز اقتصادي لرفضة الصفقة لكن قد يجابه بتصعيد من الطرف الأردني مثل اتفاقيات الغاز وغيرها من الاتفاقيات بين الأردن والكيان الإسرائيلي.

ومن مخيم برج البراجنة قالت مراسلة الغد حنان عيسى، إن أكثر ما يقلق الفلسطينيين في لبنان هو حق العودة كون أن الصفقة تشطب حق عودة اللاجئين إلى أرضهم، مشيرة إلى أن المخيمات بانتظار الساعات المقبلة للإعلان عن تحركاتها التي تبدأ مساء اليوم في مخيم عين الحلوة في صيدا رفضا للصفقة.

وأشارت إلى أن هناك دعوات لرفع العلم الفلسطيني على  جميع الشرفات في كل المدن اللبنانية، وسط بيانات صادرة من القوى لرفض صفقة القرن، واجتماعات لوضع برنامج لتحركات المخيمات في الشمال وباقي المخيمات الفلسطينية في بيروت رفضا للصفقة.