صندوق النقد الدولي يؤجل تعديل حقوق التصويت ويوافق على تحفيز قدرته على الإقراض

اتفق وزراء المال في صندوق النقد الدولي على مضاعفة المبالغ التي يمكن لهذه المؤسسة المالية العالمية استخدامها لمساعدة دول تعاني من صعوبات لكنهم قرروا إرجاء البت في منح المزيد من الأصوات للاقتصادات الناشئة الكبرى.

ويعمل الصندوق على تعديل حصص التصويت من أجل إعطاء وزن أكبر للاقتصادات الناشئة مثل الصين والهند والبرازيل. لكن عددا من القوى الكبرى التقليدية ترفض ذلك خوفا من إضعاف نفوذها في المؤسسة.

وعلي الرغم من وعد باستكمال التوزيع الجديد لحصص التصويت، لم تطرح القضية في الاجتماعات السنوية للصندوق خلال الأسبوع الجاري وقرر وزراء المال بدلا من ذلك إعادة النظر فيها بحلول كانون الأول/ديسمبر 2023، حسبما ورد في بيان للصندوق الجمعة.

وقال البيان إن توزيعا جديدا لحقوق التصويت “يتوقع أن يؤدي إلى زيادة في حصص الاقتصادات الحيوية بما يتماشى مع مواقعها في الاقتصاد العالمي”.

وتهيمن الولايات المتحدة ودول غرب أوروبا تقليديا على المؤسسة المالية التي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

لكن الاقتصادات الناشئة الكبرى التي تسهم بشكل متزايد في إجمالي الانتاج العالمي تحذر من انه بدون تغيير في بنية السلطة في صندوق النقد الدولي، يمكن أن تفقد هذه المؤسسة شرعيتها وقدرتها على التأثير علي السياسات الاقتصادية.

لكن الهيئة الإدارية للمؤسسة المالية الدولية وافقت حسب البيان، على خطة لدعم موارد الإقراض في الأزمات، تقضي بمضاعفة رأسمال صندوق موقت ليبلغ 500 مليار دولار، تموله أربعون من البلدان ال189 الأعضاء في صندوق النقد الدولي.

ويأتي الجزء الأكبر من موارد الصندوق من حصص مساهمة أعضائه. لكن بما أن مراجعة مسألة حصص التصويت أرجئت، ستعتمد المؤسسة المالية على طالصندوق الخاص” الذي سمي “الترتيبات الجديدة للإقراض” لضمان حصوله على موارد كافية تمكنه من مواجهة أي أزمة جديدة.

وهذا الصندوق الخاص، تراجعت أهميته بعد الأزمة المالية العالمية، واقرت الخطة الجديدة المتعلقة به لخمس سنوات تنتهي في تشرين الثاني/نوفمبر 2022.

وقالت المديرة الجديدة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا “أرحب بهذا التأييد الواسع الذي يبرهن علي الدعم القوي لعضوينا في مهمة الصندوق” الخاص.

تباطؤ

خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، دعت واشنطن القوى الكبرى الأخرى في العالم إلى العمل من أجل تحفيز النمو الاقتصادي.

ولم يأت بيان اصدره في ختام الاجتماعات وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين على ذكر الحرب التجارية الأميركية الصينية، لكنه رأى أن التباطؤ العالمي الحالي سببه زيادة مدخرات الدول وهذا ما أضعف الاستثمارات في الصين وأوروبا.

وقال منوتشين في بيانه إن الاقتصاد الأميركي يتقدم على الساحة الدولية ومن المتوقع أن يحقق نموا أسرع بفضل التخفيضات الضريبية والإصلاحات التي يقوم بها الرئيس دونالد ترامب.

وتتعارض تصريحات منوتشين مع تحذيرات سابقة لصندوق النقد الدولي من أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستكلّف الاقتصاد العالمي 0,8 بالمئة من النمو العام المقبل وحده، وستؤثر على الاستثمارات التجارية في الولايات المتحدة.

ودعا الصندوق إلى تحفيز أكبر للاقتصاد وخفّض تقديراته الاقتصادية العالمية للفصل الرابع من العام الجاري، مشيرا إلى حروب ترامب التجارية كسبب رئيسي للوهن.

ورأى منوتشين أنه “إذا لم تتخذ دول العالم إجراءات، فإن التباطؤ في الصين وألمانيا وأوروبا “يمكن أن يكون أطول أو أعمق مما كان متوقعا في البداية”. واضاف أن “هناك “مساحة واسعة للتخفيضات الضريبية وغيرها من الإجراءات المالية” لتحفيز انتعاش النشاط الاقتصادي.

ورأى منوتشين كذلك أن “ضعف الطلب وأسعار الفائدة المنخفضة هي أعراض لزيادة كبيرة في المدخرات التي لا يتم توظيفها بشكل منتج ضمن الاقتصادات المحلية في الصين وألمانيا وهولندا وغيرها من الاقتصادات الكبرى”.

وسجل الاقتصاد الصيني تباطؤا كبيرا في النمو الذي بلغ أدنى مستوى منذ 27 عاما في الربع الثالث من العام. وأعلن المكتب الوطني الصيني للإحصاء الجمعة أن نمو إجمالي الناتج الداخلي انخفض إلى ستة بالمئة في الفصل الأخير، مقابل 6,2 بالمئة في الفصل الذي سبقه.

وتفوقت الولايات المتحدة على الاقتصادات الصناعية الأخرى هذا العام. لكن هناك مؤشرات متزايدة إلى أن الحروب التجارية التي قام بها ترامب قد أضرّت بالصناعات الأميركية والقطاع الزراعي بشكل خاص بسبب ضعف الصادرات.