صيادو غزة.. معاناة مغمسة بالدم وفقدان الحياة بسبب الاحتلال

يواجه صيادو قطاع غزة صعوبات كبيرة في الوصول إلى مصدر رزقهم الوحيد نتيجة انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي المنظمة، والتي لا تقف عند حدود حرمانهم من حقهم في العمل، بل تمس بحقهم في الحياة والسلامة الجسدية، عبر إطلاق النار وإيقاع قتلى وجرحى في صفوفهم.

يأتي ذلك بالإضافة إلى القيود المشددة التي تفرضها على حركتهم فتحظر الصيد، أو تقلص المساحات التي تسمح فيها بالصيد بشكل متكرر ما يفقد عملية الصيد جدواها ويفقد الصياد مصدر رزقه وحقه في العيش بكرامة.

ورأى مختصون بمجال الصيد وحقوقيون في أحاديث منفصلة لقناة “الغد”، أن هذا يؤثر أيضا على الإنتاج المحلي من الثروة السمكية ما يتسبب في خسارة للاقتصاد المحلي، خاصة أن العام المنصرم كان الأسوأ على الصيادين.

وقال مسؤول لجان الصيادين في اتحاد العمل الزراعي زكريا بكر: إن الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة لم تتوقف ولا تزال مستمرة، من حيث الاعتداءات المتكررة خلال اليوم وكذلك تقسيم البحر والتلاعب بمساحة الصيد، وخلال العام الماضي تمت 22 عملية تقسيم وتقليص وتوسيع لمساحات.

وأوضح بكر أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد في مواسم الصيد الرئيسية إغلاق البحر بشكل كامل أمام الصيادين، حيث تم إغلاقه 4 مرات بشكل رئيسي، ثلاث منها لمدة أسبوع متواصل وحرم الاحتلال الصيادين أهم أحد مواسمهم .

وتابع:  خلال العام الماضي تعرض الصيادون لنحو 24 عملية قصف من قبل الجو والبوارج الحربية، ما كبدهم خسائر فادحة في معدات الصيد والقوارب، وكان هناك 35 عملية اعتقال وعمليات وإصابة 21 منهم.

وفيما يتعلق بمساحات الصيد قال بكر: “العام الماضي، كان عام الكذبة الإسرائيلية والتي تمثلت بإعادة مراكب الصيادين، إذ احتجز الاحتلال عددا كبيرا من تلك المراكب وقال لا يوجد مراك ، والمراكب التي أعيدت غير صالحة للعمل، وتمت سرقة المحركات منها، بالإضافة لمعدات الصيد، و كذلك استمرار الحصار المستمر منذ ثلاثة عشر عاما.

انتهاكات مستمرة
من جهته ذكر مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان يامن المدهون، أن الاحتلال لا يزال يواصل انتهاكاته بحق المدنيين في قطاع غزة وعلى وجه الخصوص الصيادين في بحر القطاع، وهي انتهاكات مستمرة منذ عدة سنوات بهدف إلحاق الأذى بالصيادين، وهذا يؤثر على القطاعات الأخرى المرتبطة بمهنة الصيد مثل تجار السمك وناقليها.

وأوضح المدهون أن الاحتلال يستهدف القطاع الاقتصادي والصيادين على وجه التحديد لإلحاق الأذى بهم، وكل هذا يلمس من خلال الانتهاكات التي تقوم بها قوات الاحتلال خلال تلك السنوات بحق الصيادين والتي تنوعت ما بين “ملاحقة في عرض البحر ومحاولة إغراق مراكبهم ومصادرتها وتخريب المعدات وإيقاع الأذى البدني في صفوف الصيادين وسقوطهم قتلى ومصابين، وكذلك تضع إسرائيل العراقيل أمام الصيادين ومنعهم من استيراد المواد اللازمة لصنع معدات وآلات الصيد.

فقدان للرزق

وحول معاناتهم، قال الصياد فلاح أبو ريالة “نعاني من الحصار منذ العام 2006، والعام 2019 شهد انتهاكات كبيرة من الجيش الإسرائيلي، وكل يوم مد وجذر من إغلاق وفتح للبحر، كذلك تقوم بحرية الاحتلال برش الصيادين بالمياه ما يتسبب بأذى كبير لهم، كذلك هناك إطلاق نار كثيف علينا بشكل دائم و متكرر”.

وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان، أكد في تقرير سابق له، أن الانتهاكات التي يتعرض لها الصيادون في قطاع غزة، انعكست على أعداد العاملين في قطاع الصيد، إذ بلغ عدد الصيادين والعاملين في الحرف المرتبطة بالصيد للعام 2019، بقطاع غزة (5606) عمال، من بينهم (3606) صيادين، في حين أشارت إحصائيات سابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن عدد العاملين في القطاع ذاته في العام 1997 كان (10,000) عامل.