صياد فلسطيني يحافظ على مهنة غزل الشباك من الاندثار.. هذه قصته

منذ أن كان في عمر العاشرة، كان رشاد الهسي يتعلم أسرار البحر و حكاياته، ليأخذ العمر منه الآن 66 عاما يعيشها بين ” شباك الصيد” وذكريات ركوب البحر لا يمكن أن تمحى من الذاكرة في ظل ما يعانيه قطاع غزة.

ويسترجع الصياد الهسي ذكرياته مع البحر منذ أن كان طفلا قائلا “أذكر أنه في العام 1954 أو 1955، قد بدأت في العمل البحر والصيد، فالبحر بالنسبة لي هو الحياة، فأنا ورثت العمل في الصيد وما يتعلق به عن أبى الذى ورث المهنة عن أبيه”.

فالصياد رشاد الهسي الذى لا يترك مكانه في ميناء غزة البحري، لا يمكن أن يرى نفسه بعيدا عن البحر، فكل حياته منذ ساعات الصباح الباكر يقضيها في البحر بين ” غزل شباك الصيد” ، و ذكريات الأصدقاء وما يعانيه قطاع الصيد من مشاكل سببها الاحتلال الإسرائيلي.

يقول الهسي في حديث لقناة الغد “آتي إلى ميناء غزة كل يوم، في ساعات الصباح الباكر، و أبدأ العمل في غزل شباك الصيد، حيث أقوم بغزل الشباك وإصلاح التالف منها، وذلك نظرا لصعوبة الحصول على شباك جديدة بسبب القيود الإسرائيلية، فالزوارق الإسرائيلية تتلف للصيادين شباك صيدهم”.

يتابع الصياد المخضرم قائلا “الآن أقوم بتعليم أولادي وأحفادي مهنة غزل شباك الصيد، حتى إتقان هذه المهنة التي تحتاج لتركيز كبير، فالخيوط تختلف عن بعضها.. هناك خيوط مقاسها من 6 إلى 36 ، يتم استخدامها في عملية الغزل، لأن كل شبك له مقاسات خاصة يستخدم في عملية الصيد”.

سنة 1980، كان العمل في البحر رائعا، كما يصف الهسي، إذ كان هناك مجال لاستيراد الخيوط لعمل شباك الصيد وإنتاج الكثير منها، على عكس الوضع الحالي الذي يعتمد على عمليات ” ترقيع” الشبك وتجديده.

وفي ظل معاناة الصيادين في قطاع غزة، أصبح كل شيء صعبا، يصف ذلك “نحن كصيادين وعاملين في هذا المجال نريد توسيع مساحات الصيد، وكذلك السماح بإدخال غزل جديد بدلا من التالف، لأنها أصبحت مهنة شاقة بكل ما تحمله من معنى”.

ويأمل الصياد الهسي أن يتم رفع الحصار البري والبحري الفروض على قطاع غزة، لتوفير الحماية للصيادين وتأمين وصولهم لمصادر رزقهم دون أن يتم التعرض لهم أثناء ممارسة عملهم.

يذكر أن قطاع الصيد في قطاع غزة، يعيش حالة من التقلب بسبب تلاعب الاحتلال الإسرائيلي بمساحات الصيد، ما بين تقليص وتوسيع وإغلاق لـ 8 مرات، كان منها عملية إغلاق شامل استمر لمدة 3 أيام متتالية، ومنذ 13 عاما، تفرض إسرائيل حصارا متواصلا على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية .

وسجلت دائرة الضغط والمناصرة في “اتحاد لجان العمل الزراعي”، من خلال لجان الصيادين التابعة لها 19 انتهاكًا ارتكبته قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق صيادي قطاع غزة خلال فبراير/شباط الماضي، ويعيش جميع الصيادين بغزة تحت مستوى خط الفقر.