صيحات تأييد واستهجان في مجلس نواب منقسم أثناء إلقاء ترامب خطابه

فيما كان الرئيس الأمريكي يلقي خطابه عن حال الاتحاد ليل، الثلاثاء، كان نصف الحاضرين يهتفون تأييدا له فيما كان جلس النصف الثاني في تجهم وصمت تخللته أحيانا صيحات الاستهجان والهمسات المتقطعة إلى أن قامت زعيمتهم نانسي بيلوسي في النهاية بتمزيق نص خطاب الرئيس.

وبعد ستة أسابيع على تصويت مجلس النواب بعزله — وقبل يوم من تبرئته المتوقعة في مجلس الشيوخ — القى ترامب الخطاب السنوي حول حال الاتحاد بحماس المنتصر وسط استقطاب كان في أشد مظاهره.

واستقبلت صيحات “أربع سنوات أخرى! أربع سنوات أخرى” الرئيس لدى دخوله المجلس الذي ترأسه خصمه السياسية في واشنطن، رئيسة مجلس النواب الديموقراطية.

وبعد أن مشى ببطء في الممر وسط القاعة فيما ربّت على ظهره نواب جمهوريون، سرع خطاه نحو المنصة وسلم بيلوسي نص خطابه.

ومدت رئيسة مجلس النواب يدها للمصافحة. ولم يبادلها ترامب بالمثل.

وعندما ختم خطابه، قامت بيلوسي — على نحو متعمد — بتمزيق نسختها من خطاب الرئيس — موجهة رسالة سياسية حادة بثتها التلفزيونات مباشرة.

والمشاعر المريرة بين الرئيس البالغ من العمر 73 عاما، ورئيس المجلس البالغة 79 عاما ليست جديدة.

لكن التوتر الأخير جاء عشية تبرئته شبه المؤكدة أمام مجلس الشيوخ في محاكمة عزله بتهمتي استغلال نفوذه وعرقلة عمل الكونجرس.

وخلال أزمة إجراءات العزل، دأب ترامب على التهجم على بيلوسي واصفا المحاكمة بأنها “مطاردة” وواصفا رئيسة مجلس النواب ب”المتوترة بيلوسي” و”المجنونة بيلوسي” على تويتر.

وانحنى ترامب صوب كبير القضاة جون روبرتس، الذي يترأس المحاكمة في مجلس الشيوخ، وتبادل معه الحديث لسبع ثوان، بدت وكأنها أبدية قبل وصوله المنبر لإلقاء خطابه.

خيمت محاكمة العزل على أمسية الخطاب — وبدا ذلك واضحا على جيري نادلر، أحد النواب الذين قادوا الادعاء في المحاكمة إذ جلس يقلب صفحات نسخة جيب للدستور الأمريكي قبيل الخطاب.

غير أن ترامب لم يأت على ذكر محاكمة العزل ولا حتى تبرئته المتوقعة في الخطاب الذي استمر ساعة و18 دقيقة، واختار بدلا من ذلك التركيز على سجله الاقتصادي “المدهش”.

وقال ترامب “الوظائف تزدهر، المداخيل ترتفع، الفقر يتراجع، الجريمة تنخفض، الثقة تتعزز” وسط تصفيق الحاضرين وقوفا كما فعلوا عشرات المرات خلال الخطاب.

ولزم الديموقراطيون الصمت إلى حد كبير فيما كان ترامب يتفاخر بإنجازاته. وارتدت عضوات في المجلس ملابس بيضاء تحية للحركة النسائية المطالبة بحقوق التصويت للنساء.

لكنه عندما تكلم عن “مجتمع جامع” يرتقي بكل “عرق ولون ودين وعقيدة” كان كثيرون في المعسكر المضاد يتغامزون أو يتهامسون أو يتهكمون.

وصاحت إحدى النائبات “كلا”. وغادر العديد من الديموقراطيين من القاعة.

وأطلق الديموقراطيون، الذين بدت على العديد منهم عليهم علامات الصدمة، مزيدا من صيحات الاستهجان عندما اتهمهم الرئيس بالليونة تجاه “مجرمين خطيرين أجانب” والسعي “لفرض سيطرة اشتراكية على نظامنا الصحي”.

وعلى غرار أسلوب تلفزيون الواقع حيا ترامب مقدم البرامج الإذاعية المثير للجدل راش ليمبو، الذي كشف أخيرا إصابته بسرطان الرئة في مراحل متقدمة، وطلب من زوجته ميلانيا منحه وسام الحرية، أرفع وسام مدني في الولايات المتحدة.

وذهب ترامب إلى حد تخصيص امرأة في الحضور في خطابه. وقال لها إن زوجها الذي يخدم في الجيش في الخارج ولم يأت منذ أشهر لديه “مفاجأة مميزة جدا”.

وما لبث أن أطل الزوج ببزته العسكرية لينزل الأدراج وينضم إلى أفراد أسرته في لقاء دامع، أمام كاميرات التلفزيون الوطني في ساعة الذروة.

غير أن أسلوب ترامب المسرحي لم يؤثر بدرجة كبيرة على الديموقراطيين.

وقال النائب الديموقراطي راجا كريشنامورثي لوكالة فرانس برس “كل خطاب حول حال الاتحاد لديه مظاهر عروضه الخطابية لكن لا نريد أن تجعله مسرحية، فنحن كما تعلم لم نذهب لحضور أوبرا”.