ضبط الساعة على «توقيت واحد».. بوتين يطرق أبواب الخليج من أبو ظبي

قبل اللقاء الـ (11) بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية محمد بن زايد آل نهيان، وفي زيارة هي الثانية للرئيس بوتين لدولة الإمارات العربية منذ العام 2007 كشف عن خصوصية العلاقات التي تربطه بالإمارات  قائلا عشية  الزيارة التي بدأت  ظهر اليوم الثلاثاء: «لن أكشف سراً كبيراً، إذا قلت إننا على اتصال دائم مع قيادة دولة الإمارات، بل ونشأت لدينا تقاليد وممارسات معينة، فلدينا إمكانية ضبط ساعة نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة، ونقوم بذلك، لما له فائدة كبيرة للمنطقة بأسرها».

بوتين يطرق أبواب الخليج

وإذا كان توقيت الزيارة يؤكد على حجم التنسيق وتقارب الرؤى بين أبو ظبي وموسكو.. فإن الدوائر السياسية في واشنطن، ترى أن الرئيس الروسي «بوتين» يطرق أبواب الخليج من أبو ظبي، وعقب زيارته التي وصفت بالتاريخية للمملكة العربية السعودية وشهدت توقيع  موسكو والرياض، على ميثاق تعاون طويل الأمد في إطار «أوبك+»، يهدف لإرساء الاستقرار في سوق النفط العالمية، إضافة لتوقيع الجانبان حزمة من الاتفاقات ومذكرات التفاهم طالت شتى مجالات التعاون بين روسيا والسعودية، تمثل إطارا للتعاون الاستراتيجي الروسي السعودي رفيع المستوى.. ويقول  الباحث الأمريكي في شئون الشرق الأوسط، جون وليامو، إن الرئيس بوتين ينفذ خطة تمدد في المنطقة على أسس اتفاقيات وتفاهمات تجارية واقتصادية واستثمارية، والتي تتيح أيضا لدول الخليج الحصول على تقنيات دفاعية وخبرات روسية في إطار تعاون استراتيجي، وقد بدأ بوتين طرق أبواب الخليج، ومن المقرر أن تتصدر قضايا تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاقتصاد والاستثمار مباحثات بوتين في الإمارات.

 

(10) لقاءات سابقة بين بوتين ومحمد بن زايد

ومن جهة أخرى.. أوضح يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، أن قضايا التعاون التجاري والاقتصادي سوف تحتل «مكانة محورية» في المحادثات الروسية الإماراتية، إلى جانب سبل التسوية في سوريا وليبيا واليمن، ومكافحة الإرهاب والوضع العام في منطقة الخليج.. ومن المقرر التوقيع على عدد من الوثائق في ختام الزيارة.. ولفت أوشاكوف إلى أن الحوار بين البلدين على أعلى مستوى يحمل طابعا منتظما، حيث عقد بوتين 10 لقاءات مع محمد بن زايد، كما تحدث معه أكثر من مرة هاتفيا، وجرت آخر مكالمة بينهما في 10 يوليو/ تموز الماضي. والنتيجة ما عبر عنها الرئيس بوتين بإمكانية ضبط ساعة نشاطنا على توقيت واحد في اتجاهات وقضايا مختلفة.

 

  • ومن المنتظر أن يوقع الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة، اليوم الثلاثاء، مع شركاء إماراتيين 10 اتفاقات بقيمة تزيد عن 1.3 مليار دولار، في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، والرعاية الصحية، والتعدين، والخدمات اللوجستية، والإنتاج الصناعي..ينظم الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة ملتقى لرجال الأعمال من البلدين، سيناقش فرص توسيع التعاون وزيادة فعاليته وتنفيذ المشاريع المشتركة.

 

زيارة تاريخية

وقالت صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، إن تاريخية الزيارة تنبع من كون الاتحاد السوفيتي الذي كانت روسيا عموده الفقري، لعب دورا بالغ الأهمية في الشرق الأوسط عقب الحرب العالمية الثانية، من خلال مساندة حركات التحرر في البلدان العربية، ومن خلال جهود التنمية فيها. ولا ننسى المواقف السوفيتية من قضايا كسر احتكار الغرب وتوريد الأسلحة إلى البلدان العربية، ومعركة تأميم قناة السويس، والعدوان الثلاثي على مصر.. إلخ. واعتبرت الصحيفة أن نموذج الأحادية القطبية الذي روج البعض لاستمراره عقدا كاملا من الزمن، بدأ يتآكل باستعادة روسيا قوتها اعتبارا من مطلع القرن تحت قيادة الرئيس بوتين الذي استطاع إعادة روسيا إلى موقع قيادي في النظام الدولي، كما تبدى ذلك في أزمات إقليمية وعالمية، من جورجيا وأوكرانيا إلى سوريا حيث باتت موسكو صاحبة الكلمة الأولى في الصراع.

 

الزيارة «حبلى» بالملفات والمعطيات

واعتبرت صحيفة «البيان»، أن زيارة بوتين الثانية إلى الإمارات منذ العام 2007 تأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية، التي وقعها البلدان، خلال شهر يونيو/ حزيران العام الماضي، لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف القطاعات الحيوية، كما تأتي في ظروف دقيقة تمر بها المنطقة العربية عموما والخليج خصوصاً، وأن زيارة بوتين حبلى بالملفات والمعطيات التي ستكون على طاولة النقاش بين واحدة من الدول العظمى، التي تحمل حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، ودولة خليجية شرق أوسطية.

الملف الاقتصادي يتصدر الزبارة

وأكد تقرير وكالة أنباء الإمارات الرسمية، أن التنسيق السياسي المميز والعلاقات الاقتصادية والعلمية والسياحية والفضائية كل ذلك أثمر العام الماضي عن إعلان الشراكة الاستراتيجية والتعاون بين البلدين إذ تنظر روسيا إلى الإمارات العربية المتحدة كما يقول بوتين «كأحد شركائنا الواعدين، والقريبين جدا، وليس من قبيل الصدفة أن نتوصل إلى توقيع هذه الوثيقة، فهذا يدل على نوعية، وطابع العلاقات بين الإمارات العربية المتحدة وروسيا الاتحادية».. وأوضح التقرير، أن الملفات المشتركة وفي مقدمتها الاقتصادية واحدة من بين أهم الملفات التي ستتطرق إليها الزيارة، بالنظر إلى حجم وثقل اقتصاد البلدين، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين بنهاية عام 2018، بنسبة 21 بالمائة، مقارنة بعام 2017..وكان البلدان قررا الإلغاء المتبادل للتأشيرات بينهما وذلك اعتباراً من شهر فبراير/ شباط 2018 وهو القرار الذي أسهم في زيادة عدد السياح الروس إلى الدولة..ويتجاوز عدد الشركات الروسية التي تعمل في دولة الإمارات 3 آلاف شركة، في حين تخطى حجم الاستثمارات الإماراتية في العديد من المشاريع الروسية حاجز 3.8 مليار درهم من خلال الصندوق المشترك بين البلدين.