ضعف التمثيل النسائي في الانتخابات يثير خيبة أمل التونسيات

يعبر عدد كبير من النساء عن خيبة أملهن إزاء مكانة المرأة في تونس، وتقول فريال شرف الدين، التي تدير منظمة لمناهضة العنف إالرجال يعدون النساء بكثير من الأمور، لكن عندما يصل “أبو شنبب إلى السلطة، لا يحصل شيء”.

وعلى غرار فريال شرف الدين، لا تنتظر نساء كثيرات طموحات ومناضلات شيئا من الانتخابات الرئاسية المقررة الأحد.

وتفصح شرف الدين قائلة “لست متشائمة، أنا واقعية” انطلاقا من معاينتها المجتمع التونسي الذي يشهد بحسب رأيها، ارتفاعا لمنسوب العنف وتراجعا للحقوق.

وتضيف الشابة التونسية: “لم تعد النساء مهتمات بالسياسة، وهن يدركن جيّدا أن النظام الأبوي نفسه لا يزال قائما”.

غير أن التونسيات اللواتي كان لهن حضور مهم في الاحتجاجات التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي خلال انتفاضة 2011، يبدو وجودهن ضعيفا في الانتخابات الرئاسية، وهن تقريبا غائبات في الحملات الدعائية التي تقدم برامج ترتكز أساسا على الاقتصاد والأمن.

وتشارك في الانتخابات الرئاسية امرأتان فقط من مجموع 26 مرشحا، إحداهما عبير موسي المحامية التي ترفع لواء مناهضة الإسلاميين في البلاد والمدافعة عن عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي.

فينما تدعى المراة الثانية سلمى اللومي، وهي وزيرة سابقة للسياحة شغلت منصب رئيسة الديوان السياسي للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي قبل ثمانية أشهر من وفاته.

وتعلق الحقوقية بشرى بالحاج حميدة التي انتخبت نائبة في برلمان 2014، بالقول “إنه ذرّ رماد في الأعين”.

وتتابع المرأة المناضلة والمدافعة عن حقوق النساء في تونس: “عشت تجربة ثرية وأغادر السياسة ولست نادمة”.

وهاجم العديد من المحافظين بشرى بالحاج حميدة خصوصا خلال دفاعها عن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إحدى المسائل الشائكة في المجتمع التونسي والتي تثير جدلا متواصلا.

وتقول بن حميدة” “يريد الرجال نساء لا يشكلن لهم مصدر قلق، ولا يناقشن ولا يقررن في السياسة”، مضيفة “خسرت الكثير من الصداقات مع الرجال”.

كما تتحدث بن حميدة عن ضعف التضامن النسوي “وكأن هناك مكانا واحدا ويجب إبعاد البقية”.

وتعتبر المناضلة الشابة زينة الماجري بدورها أن النساء لا يحسسن بغياب الدعم وليست هناك رغبة من الأحزاب للتغيير.

فصام 

وتمكنت تونس رغم ذلك من الظهور بصورة البلد الوحيد تقريبا في العالم العربي والإسلامي الذي يعطي مكانة متقدمة للمرأة عبر سن “مجلة الأحوال الشخصية” عام 1956 التي تجرم تعدد الزوجات وتمنح المرأة حق المطالبة بالطلاق.

ودافع الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي عن حقوق المرأة التي كان لها الفضل في انتخابه، وتمت المصادقة خلال عهده على العديد من القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة، كما تم إلغاء المنشور الذي ينص على أن التونسية لا يحق لها الزواج من غير المسلم.

وتنتقد الماجري ضعف تطبيق القوانين التي تخص حقوق المرأة، وتشدد في المقابل على أن الأمر يمر عبر “تغيير العقليات” في تونس.

وتصف فريال شرف الدين التباين الحاصل في المجتمع بين صورة تونس كدولة حديثة والمجتمع المحافظ، “بالفصام”.

وتنتقد بالحاج حميد ردود الأفعال التي تلقتها بخصوص مشروعها للمساواة بين الرجل والمرأة، ولكنها متشبثة بضرورة الحوار والنقاش.

وتقول: “نجحت في إرساء الحوار بين العديد من الشباب كما تمكنت من فهم العديد من الأشياء”.

إلاّ أن تحديد مدى تقبل المجتمع التونسي للمساواة يثير رئيسة “الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات” يسرى فراوس التي تقول: “لا يطرح السؤال من أساس. المساواة مبدأ كوني”، ملاحظة أن هناك “تراجعا كبيرا” في حقوق المرأة في الميدان.

وتعدد فراوس الأمثلة على ذلك في ما يتعلق بحقوقهن الجنسية وعدم حصولهن في المناطق الريفية الداخلية في البلاد خصوصا على العلاج الطبي، ومعاناتهن من الفقر.

وتشكل النساء حوالي 80% من مجموع العاملين في القطاع الزراعي في تونس، استنادا إلى دراسة قامت بها “جمعية النساء الديمقراطيات” والتي انتقدت فيها ظاهرة عمالة النساء هذه في قطاع صعب.