طلال عوكل يكتب: إنجازات أم مؤشرات انحطاط؟

بعد أن استنفذ كل من جانتس ونتنياهو قدرته ووسائله في الضغط على الآخر كان لابد أن تتدخل بقوة الطموحات الشخصية لكل منهما، لكي تقرر تشكيل حكومة ليس لها من وطنيتها إلا الاسم. كان بمقدور جانتس أن يفوز بتشكيل حكومة تحظى بدعم اثنين وستين صوتاً في الكنيست لولا أنه يتفق مع الكتل السياسية الأخرى على استبعاد القائمة المشتركة عن المشهد السياسي الفاعل.

يعكس هذا السلوك مدى عمق العنصرية في المجتمع وفي الطبقة السياسية التي كانت أقرت قانون القومية العنصري، الذي يهدف إلى إقامة دولة يهودية نقية من القوميات والأعراق الأخرى، والأهم من بين هؤلاء الفلسطينيون الذين يشكلون نسبة 20% من سكان الدولة العبرية.

كان نتنياهو قد شن حملة تحريض قوية ضد القائمة المشتركة، التي تقوض أسس الدولة من وجهة نظر نتنياهو، حتى أصبح الاقتراب منها تهمة تصل إلى مستوى الخيانة العظمة. لم يكن جانتس الباحث عن طموحه الشخصي بالوصول إلى رئاسة الحكومة بغض النظر عن الثمن، إلا أن يتخلى تماماً عن فكرة التعاون مع القائمة المشتركة حتى لو كان ذلك من خلف الستار، وبشروط مخففة من قبل القائمة المشتركة التي جعلت أولويتها إسقاط نتنياهو.

خيار واحد بقي أمام جانتس وهو التضحية بتحالف أزرق- أبيض الذي انقسم على خلفية الموقف من إقامة حكومة مع الليكود برئاسة نتنياهو، فخرج بحزبه فقط وتنازل عن شعاراته السابقة خلال الانتخابات وعلى رأسها إسقاط نتنياهو.

حين بدأت المفاوضات لتشكيل الحكومة كان نتنياهو في الموقع الأقوى الذي أدار المفاوضات على طريقته ووفق شروطه. الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين جانتس ونتنياهو كان من نتيجته ضحيتان أساسيتان مؤثرتان على النظام السياسي. الضحية الأولى كان القضاء الذي أراد نتنياهو ونجح في إضعاف دوره وشل قدرته على أداء الدور الحقيقي لسلطة القضاء، بهدف التهرب من الملاحقة القضائية على خلفية ملفات الفساد التي كانت ستطيح بالمستقبل السياسي لرئيس الحكومة.

أما الضحية الثانية فكانت السلطة التشريعية أي الكنيست الذي فرض عليه الاتفاق أن يحل نفسه بعد ثلاث سنوات بدلاً من أربعة، ويسيطر الطرفان على معظم لجانه بما يضعف إلى حد كبير دور المعارضة. المشهد العام يشير إلى أن مصلحة نتنياهو الذاتية تقف فوق المصلحة العامة، وتقوض أسس الديمقراطية حيث كان قد هدد بالخروج إلى الشارع ومقاطعة الانتخابات إذا لم يتمكن من تحقيق أهدافه برئاسة الحكومة وشل يد القضاء، الأمر الذي دفع أطرافاً من اليمين والوسط للخروج إلى ساحة رابين تنديداً بنتنياهو وتحذيراً من انهيار المنظمة الديمقراطية.

كان بعض الكتاب والمحللين الإسرائيليين قد حذروا من اندلاع حرب أهلية بسبب الكراهية المتنامية وسط المجتمع والطبقة السياسية، وبسبب النهج المفرط في الذاتية لدى رئيس الحكومة ورئيس الحزب الأكبر. على كل حال وبالرغم من توصل جانتس ونتنياهو إلى اتفاق على تشكيل حكومة والتناوب على موقع رئيسها كل منهما لسنة ونصف والبداية مع نتنياهو، فعن مخرجات المشهد السياسي والاجتماعي تشير إلى أن إسرائيل تنزلق أكثر فأكثر نحو الفوضى وتقويض الديمقراطية وتعميق العنصرية كهوية للدولة.

على أن الضحية الأكبر هي الشعب الفلسطيني وحقوقه، إذ أن الطرفين جانتس ونتنياهو إذ يتفقان على ضم منطقة الغور وشمال البحر الميت في أوائل يوليو/ تموز المقبل، هذا بالإضافة إلى أن الاتفاق لا يترك للقضاء الإسرائيلي سوى مهمة تبرير سياسات الحكومة القمعية والوحشية ضد الفلسطينيين وحقوقهم.

كان هذا الأمر أحد أبرز القضايا التي بدت وكأنها موضع خلاف، لكنه شكلي لا يطال المبدأ الذي يتفق عليه الكل، غير أن نتنياهو أراد أن ينجز هذا الهدف خلال وجود ترامب على رأس الإدارة الأميركية وخشية الإطاحة به في الانتخابات المقبلة.

بالإضافة يعتقد نتنياهو أنه يمكن أن ينجح في تحقيق هذا الهدف بأقل قدر من الانتقادات والاعتراضات الدولية على خلفية انشغال المجتمع الدولي بجائحة كورونا. هكذا يكون نتنياهو قد اصطاد أكثر من عصفور بحجر فلقد أجج الخلافات حتى الانقسام داخل تكتل أبيض- أزرق، وضمن مستقبله السياسي، وشل القضاء ومضى في تنفيذ ما يسمى بصفقة القرن وحقق رضا المستوطنين.

 

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج