طلال عوكل يكتب: اسرائيل على تواصل مع سلام ترامب

“فأل خير للسلام في المنطقة”، هذا كان أول وأسرع تعقيب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على نتائج الانتخابات الإسرائيلية للكنيست الحادية والعشرين.

لقد أثمر الدعم الأمريكي السخي والمتواصل، لإسرائيل برئاسة نتنياهو، إلى فوز الأخير في انتخابات صاخبة، تجلت في منافسة شديدة بين تكتل أزرق أبيض، الذي ظهر قبل الانتخابات بأشهر قليلة، وبين حزب الليكود العريق، الذي لا يقترب أي من الأحزاب من إمكانية منافسته بعد اندحار و تراجع حزب العمل، يصبح نتنياهو والليكود الثابت بالمعنى النسبي في المشهد السياسي الإسرائيلي، فيما تختفي الكتل الطارئة، التي تقوم على مبدأ التجميع المصلحي، فلا تدوم أكثر من دورة أو دورتين على الأكثر كما هو حال البيت اليهودي بزعامة نفتالي بنت، وتجمعات أخرى ستعتبر على الطريق ذاته. وبغض النظر عن المحصلة التي أحرزها الليكود وتجمع الجنرالات أزرق أبيض، فإن نتنياهو هو المؤهل لتشكيل الحكومة القادمة، نظرا لأنه يتمتع بدعم ما لا يقل عن أربعة وستين مقعدا. ثمة مشكلة في تصنيف التكتلات، وكأن ثمة فارق حقيقي بين اليمين الذي يمثله الليكود وحلفائه، وبين تكتل أزرق أبيض، الذي يوصف خطأ على أنه ينتمي مرة إلى الوسط وأخرى إلى اليسار، وهو أبعد عن هذا وذاك، وأقرب إلى اليمين، بل هو جزء لا يتجزأ من اليمين، الذي يجتاح بشقيه المتنافسين المجتمع الإسرائيلي. ولكن عن أي سلام يتحدث ترامب؟ من الواضح أن ترامب ما يزال يعتقد أنه بالتوافق الكامل مع نتنياهو الذي حظي بدعم كامل منه، يمكن أن يفرض السلام بالمحتوى الذي تتضمنه وتشير إليه صفقة القرن. هذا يعني أن المشهد السياسي الذي يتشكل في إسرائيل بعد الانتخابات الأخيرة يشكل تواصلا مع السياسة الإسرائيلية التي قادها نتنياهو قبل الانتخابات و مراميها وأبعادها أصبحت معروفة من قبل الفلسطينيين وغيرهم في المنطقة. ثمة مشكلتان في التعاطي الفلسطيني مع الانتخابات الإسرائيلية الأولى في أن فايروس الانقسام، انتقل إلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، فكانت النتيجة عمليا، خسارة ثلاث مقاعد، حيث حصلت القائمتين على عشرة مقاعد مقابل ثلاثة عشر مقعدا في الانتخابات السابقة. لا يزال الفلسطينيون لا يدركون أسباب ذلك الانقسام، ولكن النتيجة العملية تثبت بأنه لا يوجد أي مبرر مقنع لتفسير ذلك الانقسام المفجع. يضعف انقسام الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948، منطقهم و دورهم إزاء ملف الانقسام الفلسطيني، وآليات معالجته، إذ لا يمكن إدانة سلوك رغم خطورته، يلتزم الداعون لإنهائه، بالسلوك المدان ذاته.

أما المشكلة الثانية، فتكمن في اختلاف رغبات طرفي الانقسام الفلسطيني كل لحساباته الخاصة، ولكن بدون إعلانات صريحة يمكن أن تشكل مأخذا عليهما. كان من الواضح أن السلطة الفلسطينية تراهن وترغب في فوز تكتل أزرق أبيض، لأسباب تتصل بإمكانية أن لا يغلق هذا التكتل الباب أمام المفاوضات، فضلا عن أنه أقل رحمة في التعامل مع حركة حماس في غزة. وثمة أيضا شعور عام فلسطيني يعكس الرغبة في إسقاط نتنياهو، انتقاما لسياسته الإجرامية بحق الفلسطينيين وحقوقهم. حركة حماس، التي لا تميز في السياسة العامة بين نتنياهو وغانس باتت تعرف الخطوط الحمر التي يتوقف عندها نتنياهو، والذي يعمل بكل قوة على بقاء حماس في غزة وفتح في الضفة، وأنه يشتغل على معادلة تتيح تخفيف الحصار على القطاع، بأمل إنهاء الحصار في مستقبل قريب. هكذا يكون الحساب الوطني هو الغائب الأساسي والأكبر عند حسابات طرفي الانقسام فيما تمضي إسرائيل نحو الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من المخطط الصهيوني الذي يحمل هدف التوسع على أرض فلسطين التاريخية وخارجها.