طلال عوكل يكتب: الكل في الانتظار

طلال عوكل

لا تخفي وعبثا إن أخفت اسرائيل مسؤوليتها عن القصف المكثف والمتقارب لأهداف تقول إنها عسكرية إيرانية في سوريا معظم الوقت وفي العراق أحيانا، وبما يشمل أهدافا لحزب الله.

في سابق الزمن كانت إسرائيل تزعم أنها تقوم بقصف أهداف تتعلق بشحنات أسلحة إيرانية يجري نقلها إلى لبنان لصالح حزب الله، وفي أحيان أخرى لإبعاد الوجود الإيراني وتواجد حزب الله بالقرب من منطقة الجولان المحتلة. أما هذه الأيام فإن الهدف هو إبعاد إيران من سوريا ومنع إمداد حزب الله بصواريخ دقيقة. ثمة تكامل عملياتي واضح بين السياستين الأمريكية والإسرائيلية، ففي حين تواصل واشنطن تشديد العقوبات على إيران لتحطيم قدراتها الاقتصادية وتأجيج الصراع الداخلي، عبر تحريض قطاعات اجتماعية لتوسيع احتجاجاتها على النظام، فإن إسرائيل تشن المزيد من الضربات للوجود العسكري الإيراني في سوريا، ثم رفعت سقف استفزازاتها إلى حد قصف محطة قطنز التي تحتوي على منظومات الطرد المركزي.

خلال الأيام الأخيرة تقوم إسرائيل بالتركيز الشديد بما في ذلك إعلاميا على الخطر الإيراني وحلفاء إيران، باعتبار ذلك يشكل تهديدًا استراتيجيًا وجوديًا لها. ثمة من يعتبر أن هذا التركيز يعود إلى أن نتنياهو يحاول أن يغطي على فشله في ملف الضم، ولتأمين استمرار سيطرته على حكومة الرأسين بدواعي التهديد الوجودي القومي. في الواقع وبغض النظر عن الدوافع إن كانت تكتيكية أو استراتيجية، فإن إسرائيل تستغل لأقصى حد فترة وجود الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض لخلق وقائع على الأرض تصعب على الرئيس الأمريكي تجاوزها نحو العودة إلى سياسة البحث عن ترميم وإحياء الاتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، أو التوصل إلى اتفاق جديد عبر المفاوضات.

في الواقع إن تجربة إيران مع الدول الأوروبية وموسكو وبكين التي وقعت إلى جانب واشنطن على اتفاق خمسة + واحد، لم تنجح في حماية الاتفاق بعد الانسحاب الأمريكي منه، ولم يعوض إيران أو يسد بعض الثغرات ولو البسيطة الناجمة عن العقوبات الأمريكية. حتى الآن تصمد إيران بالرغم من التأثيرات السلبية الكبيرة والعميقة الناجمة عن مسلسل العقوبات الأمريكية، ويبدو أن أوضاعها صعبة إلى الحد الذي يمنعها من مجاراة الاعتداءات الإسرائيلية الخطيرة، وأيضا يقيد حزب الله الذي لا يرغب في خوض مواجهة واسعة مع إسرائيل، حتى لا يكون مسؤولا عن الدمار الكبير الذي قد يتعرض له لبنان، وفي ظل الضائقة الإيرانية. إذا هي ليست سياسة ضبط النفس التي تمنع إيران وحزب الله من الرد بقوة على الاعتداءات الإسرائيلية خاصة وأن ثمة إدراك بأن واشنطن متأهبة للقيام بدور عسكري معادي.

احتكاك الطائرات الحربية الأمريكية بالطائرة المدنية الإيرانية فوق الأجواء السورية مؤخرا، إنما يجدد الرسالة القوية التي بعثت بها واشنطن لطهران حين أقدمت على اغتيال قاسم سليماني، واكتفت إيران حينها برد ضعيف لا يقارب حجم الضربة التي تلقتها. في مواجهة ذلك تتجه إيران نحو خطوات سياسية وعسكرية استراتيجية، واللعب على التناقضات الدولية. لتأكيد تمسكها بوجودها ونفوذها في سوريا أرسلت إيران إلى دمشق رئيس الأركان وأبرمت اتفاقا عسكريا مع سوريا. ومن ناحية أخرى تحرز المفاوضات الإيرانية الصينية المزيد من التقدم نحو توقيع اتفاق استراتيجي، يؤمن لها مخارج اقتصادية من أزمتها وإمكانيات كبيرة لتطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجية، غير أن الطرفين ينتظران نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية عسى أن تأتي لكل منهما بنتائج من شأنها أن تؤدي إلى تغيير السياسات الأمريكية اتجاه البلدين.

لاشك أن نتائج الانتخابات الأمريكية وفي ظل هجوم كورونا وتأثيراتها العميقة على اقتصاديات الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة ستعكس نفسها بالضرورة على سياسات الفاعلين الدوليين، إما بتهدئة العلاقات الدولية ومحاصرة بؤر التوتر، وإما في اتجاه المزيد من الفوضى والصراعات والحروب. ليس هؤلاء فقط وإنما الفلسطينيون والإسرائيليون هم أيضا في حالة انتظار لما ستسري عنه الانتخابات الأمريكية في نوفمبر المقبل، وإلى ذلك الحين فإن إسرائيل ستواصل القصف بدون أن تتلقى ردًا رادعًا.

مصر

79٬254
اجمالي الحالات
950
الحالات الجديدة
3٬617
اجمالي الوفيات
53
الوفيات الجديدة
4.6%
نسبة الوفيات
22٬753
المتعافون
52٬884
حالات تحت العلاج

الإمارات العربية المتحدة

53٬577
اجمالي الحالات
532
الحالات الجديدة
328
اجمالي الوفيات
1
الوفيات الجديدة
0.6%
نسبة الوفيات
43٬570
المتعافون
9٬679
حالات تحت العلاج

فلسطين

5٬220
اجمالي الحالات
191
الحالات الجديدة
24
اجمالي الوفيات
4
الوفيات الجديدة
0.5%
نسبة الوفيات
525
المتعافون
4٬671
حالات تحت العلاج

العالم

12٬337٬473
اجمالي الحالات
215٬716
الحالات الجديدة
554٬636
اجمالي الوفيات
4٬560
الوفيات الجديدة
4.5%
نسبة الوفيات
6٬929٬179
المتعافون
4٬853٬658
حالات تحت العلاج