طلال عوكل يكتب: مأساوية المشهد الفلسطيني إزاء الانتخابات الإسرائيلية

غريب التساؤل حول أسباب اهتمام الفلسطينيين الظاهر بمجريات الانتخابات الإسرائيلية  وكأن الأمر يقع في جغرافيا أخرى لا علاقة لها ، بجوهر الصراع على الأرض ذاتها ، والتاريخ الذي يشكل ميدانا آخر للصراع .  اهتمام الفلسطينيين لم يقتصر على الفصائل و النخب السياسة ، وإنما شمل المواطنين أيضا ،ذلك أن ما يجري في اسرائيل ينطوي على تداعيات حقيقية على أوضاع الفلسطينيين . ورغم إدراك الكل الفلسطيني أن التنافس في دولة الاحتلال هو بين اليمين و اليمين ، و ليس بين اليمين و تيارات أخرى ، يمكن في حال فوزها أن تحمل تغييرا ما على السياسة التوسعية  والعنصرية التي قادها نتنياهو لفترة طويلة ، إلا أن ثمة ما يقال في هذا الأمر . بعض الفلسطينيين عبروا عن رغبة ظاهرة في التخلص من نتنياهو بما يعكس رغبة انتقامية ، بسبب ما تعرضوا له من مجازر و سياسات تطيح بأحلامهم. حين يصل الأمر الى الفصائل خصوصا أطراف الانقسام، فإنهم ينقسمون حول تفضيلهم لما يمكن أن تكون عليه النتائج. طرف يرى في استمرار نتنياهو استمرارا للحسابات ذاتها التي أصبحت معروفة، و تقوم على تأبيد الانقسام، و بقاء كل طرف مسيطرا في مكانه، و الطرف الآخر على العكس من ذلك اذ يرغب في معاقبة نتنياهو، عسى أن تتوفر لدى البديل الرغبة في إنهاء سيطرة حماس على قطاع غزة. ليس هذا و حسب بل أظهر الفلسطينيون اختلافا في الموقف و الرأي، ازاء مشاركة الفلسطينيين الأراضي المحتلة عام 1948. بعض الفصائل أساسية مع الأسف، عبرت عمليا عبر بيانات و تصريحات عن رفضها لمشاركة المواطنين العرب، و دعت الى مقاطعة الانتخابات بذريعة أنها تضفي شرعية على الاحتلال، كان ثمة إمكانية أصلا لحصول الاحتلال على شرعية من قبل الفلسطينيين. إسرائيل دولة لقيطة وغير شرعية بنظر الشعب الفلسطيني كله حتى لو اعترف بها كل العالم، و إلا على ماذا يجري الصراع؟ و لماذا؟ الفلسطينيون في اسرائيل ليسوا أقل وطنية و هم ليسوا أقلية بسيطة، اذ يشكلون نحو عشرين في المئة من المجتمع، و تزداد نسبتهم اذا أخذنا في الاعتبار أن آلافا كثيرة من مواطني دولة الاحتلال ليسوا يهودا. في هذه الانتخابات أظهر الفلسطينيون في اسرائيل وعيا متزايدا، حين اتفقوا أولا على قائمة مشتلركة، و ثانيا حين ذهبوا الى صناديق الاقتراع بنسبة أعلى من مشاركاتهم السابقة، مما أعطى القائمة المشتركة ثلاثة عشر مقعدا. فلنتصور أن الفلسطينيين اتفقوا على المشاركة الجماعية في الانتخابات ليحصلوا على ما يزيد على عشرين مقعدا، ألا يشكل ذلك تطورا كبيرا و مهما في مقاومة السياسات والتشريعات العنصرية و العدوانية، وإضعاف قدرة الدولة على تنفيذ مخططاتها؟ ألا يساعد مثل هذا الوضع الفلسطينيين عموما على خوض معركتهم لفضح فساد و عنصرية و عدوانية الدولة العبرية، و على تعزيز قدرة الحركة الوطنية الفلسطينية على خوض صراعها من الاحتلال؟ لا يمكن لهذا المنطق العدمي في السياسة أن يؤدي الى نتائج في صالح القضية الفلسطينية، و بدلا من ذلك عليهم أن يخجلوا من أنهم فشلوا في معركة الديموقراطية، و تحولوا الى واحدة من مرايا الوضع العربي البائس و المتخلف. والآن بغض النظر عن السيناريوهات المتوقعة لتشكيل الحكومة المقبلة في اسرائيل، فإن المشهد أولا يشير الى أزمة سياسية و مجتمعية، و ثانيا فإنه لا يحمل للفلسطينيين بصيص أمل في إمكانية تغيير وجهة وأهداف السياسة الإسرائيلية. إن قسما لا بأس به من الجمهور الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 يتحسرون على ما يعانون منه، جراء تغييب حقهم في الانتخابات، بينما الإسرائيلي العنصري و المحتل يحاول أن يكرس أمام العالم صورة الواحة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة. لعل السؤال الأهم الذي ينهض في هذه الحالة هو، ما الذي تفعله المؤسسات الوطنية و الفصائل لمواجهة مخاطر المخططات الأمريكية الإسرائيلية، سواء حملت اسم صفقة القرن أو غيرها، ذلك أن الحال هنا لا يسر صديقا و لا يكيد عدوا؟ يذهب نتنياهو الذي أطاح بأوسلو الى مصيره المشؤوم، ربما بمحاكمة تدخله السجن كما حصل مع رؤساء حكومات ووزراء سابقين، و يأتي مكانه شخصيات تريد أن تدخل التاريخ، على حساب الدم و الحقوق الفلسطينية العربية، هذه هي النتيجة المؤكدة للانتخابات الإسرائيلية.