طلال عوكل يكتب: هل تكفي المعارضة لإفشال الصفقة؟‎

الفلسطينيون والأردنيون عالقون وفق كل السيناريوهات المحتملة في مواجهة صفقة القرن، التي تفقد صفة الصفقة في غياب الطرف الفلسطيني عن التعامل معها.

لم تعد ثمة صفقة، وإنما ما يجري هو مخطط أمريكي إسرائيلي لشطب وتصفية الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، ومحاولة نسف مرجعياتها القانونية، وتحويلها إلى محض قضية انسانية. حتى الآن وباستثناء ما ذكره جاريد كوشنر من أن واحدا من أهداف مؤتمر البحرين تخصيص أموال للنهوض بالأوضاع الاقتصادية في الأراضي المحتلة عام 1967، بما في ذلك إنشاء طريق يمر عبر إسرائيل لربط غزة بالضفة، باستثناء ذلك، لم تقدم الإدارة الأمريكية أية مؤشرات تتعلق بحقوق سياسية يمكن أن يحصل عليها الفلسطينيون.

الفلسطينيون والأردنيون، يقع عليهم عبء مواجهة مخاطر حقيقية وجذرية جراء إصرار الولايات المتحدة على المضي قدما في تنفيذ مخططاتها. إذ كان المخطط يستهدف من بين أهداف عديدة، شطب الحقوق السياسية للفلسطينيين، وتمكين إسرائيل من التوسع في احتلالها للأراضي الفلسطينية كلها باستثناء قطاع غزة، الذي لا يجد طرفا مستعدا لتحمل المسؤولية عنه، فان الاردن يواجه خطر الاستقرار، و تغيير التركيبة السياسية للنظام في ضوء الخلل الكبير والجذري الذي سيضرب البنية الاجتماعية، التي ستتحول لصالح الهيمنة الفلسطينية.  وفق الصفقة المخطط، مطلوب من الاردن توطين ملايين الفلسطينيين الموجودين على أراضيه،

ربما لاحقا وفق التطلعات الاسرائيلية استيعاب ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة قبل أن يأتي الدور على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948. الفلسطينيون ظهورهم الى الحائط، اذ لا مجال للقبول بصفقة او مخطط يفرض عليهم، يبدأ بمصادرة القدس وكل ما يتعلق بملف  اللاجئين، فضلا عما جاء بعد ذلك، ولذا فإنهم ليسوا امام مفاضلة بين خيارات، والرفض هو الخيار الوحيد أمامهم. وبالرغم من ان الاردن يقف على الأرضية ذاتها إلا أنه يواجه خيارات صعبة اضطرته  لإعلان القبول بالحضور في مؤتمر البحرين، الأمر الذي يترتب عليه مواجهة المزيد من الاحتجاجات الشعبية الرافضة، أما رفض الالتحاق بمؤتمر المنامة، فإنه يعرض الاردن لضغوطات هائلة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها.

من الواضح أن الأردن تعرض لعملية ابتزاز وضغط شديد من قبل الولايات المتحدة، خاصة وأنه على رأس قائم الدول المستهدفة بفك الارتباط مع الموقف الفلسطيني اولا، ثم استيعاب و توطين العدد الأكبر من الفلسطينيين، وفق مقتضيات المخطط الأمريكي الإسرائيلي.

في ضوء قراءة سريعة لطبيعة المخطط الأمريكي الإسرائيلي وآليات تنفيذه، يخطئ من يعتقد ان مؤتمر البحرين مصيره الفشل بسبب غياب الموقف و الغطاء و الحضور الفلسطيني، ولو كان الأمر هكذا، اي ان الفشل واردا، لوجدت الإدارة الأمريكية الأعذار للتراجع عن عقده. هذا يعني ان الموقف الرافض لمؤتمر المنامة و صفقة القرن من قبل كل الفلسطينيين لا يكفي للادعاء بأن ذلك من شأنه أن يؤدي الى افشال هذا المخطط في أي من حلقاته و مفاصله. الفلسطينيون كلهم يقفون على أرض سياسية واحدة. او هكذا يبدو الأمر من كل مفاصل المخطط الامريكي الاسرائيلي، لكن هذا التوافق يطرح سؤالين الاول لماذا اذا يستمر الانقسام و السؤال الثاني، هل يفعل الفلسطينيون الافضل مما يتاح من امكانيات، لمواجهة صفقة القرن، ام أنهم يحصدون نتائج مرحلة طويلة من الآثام؟

من الواضح أن المرحلة السابقة منذ أوسلو، تخللها الكثير من الأخطاء والخطايا، التي تظهر آثارها السلبية اليوم، حين نقوم برصد ردود الافعال الشعبية الضعيفة عربيا وإسلاميا، و حتى على مستوى الشتات والجاليات الفلسطينية والعربية. أما آثار الانقسام فحدث ولا حرج من حيث آثاره السلبية العميقة سياسيا واجتماعيا و اقتصاديا و تعليميا و صحيا و نفسيا على الفلسطينيين الذين انقسموا بدورهم في كل مكان، وأثر ذلك سلبا على المحيط الذي يتواجدون فيه ويتعاملون معه.

تستدعي المواجهة إذا تغييرا جذريا في أوضاع واداء الفلسطينيين، لا تسمح به وقائع الانقسام، الذي يحتاج تجاوزه، مغادرة الحسابات التي تقوم على الرؤى والمصالح الحزبية والخاصة. ما لم يحصل ذلك بإرادة فلسطينية فان لا مصر ولا اي طرف اخر، يملك  القدرة على اقفال هذا الملف الخطير. لقد بذلت مصر جهودا جبارة، و هي تواصل هذا الجهد، مما يعني ان اطراف الانقسام هي ىالتي تتحمل امام الشعب و التاريخ المسؤولة عن استمراره.