عاصفة اقتصادية تهدد العالم

«شرارة برق واحدة تكفي لبدء العاصفة»، بحسب تعبير المدير العام لصندوق النقد الدولي، كرستين لاجارد، وهي تحذر من «عاصفة» اقتصادية محتملة، قد تضرب الاقتصاد العالمي، الذي بدوره ينمو «بشكل أبطأ» من المتوقع.

وكان صندوق النقد الدولي خفض الشهر الماضي توقعاته، للمرة الثانية خلال أشهر، لوتيرة النمو العالمية التي باتت مقدّرة بنسبة 3.5% لهذا العام، بعد أن سجلت 3.7% في عام 2018.

وخفّض الصندوق تقديره أيضا للنمو لعام 2020 ليصبح 3.6%، أي بانخفاض 0.1%.

«الغيوم الأربع» قبل العاصفة

وتحذير صندوق النقد الدولي من «العاصفة الاقتصادية»، يرجع إلى أربعة عوامل وصقت بأنها «الغيوم الأربع»، التي تؤثر سلبا على الاقتصاد العالمي، وتنبىء بإمكانية مواجهة عاصفة محتملة:

وهذه العوامل -بحسب  مدير عام صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد- هي: التوترات التجارية والرسوم الجمركية، والتشدد المالي، وحالة عدم اليقين حول نتيجة «بريكست»، وتباطؤ الاقتصاد الصيني.

وأوضح صندوق النقد في استعراضه لـ«الغيوم الأربع»، أن المواجهات التجارية بين الولايات المتحدة والصين بدأت بالتأثير على العالم، ولا يعرف أحد كيف سيتطور الأمر، بعد أن بدأ التأثير بالفعل على التجارة والثقة والأسواق.

وفي ما يتعلق بالعنصر الثاني من عوامل التأثير السلبي على اقتصاد العالم، وهو «التشدد المالي»، أشارت المديرة العامة للصندوق، أنه يأتي في وقت تراكمت فيه «ديون ثقيلة للغاية» على الدول والشركات والأسر، وحذر صندوق النقد الدولي من أن الدين العام يزداد بسرعة في العديد من الدول العربية منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 وذلك بسبب الارتفاع المستمر في عجز الموازنة.

وتعقيبا على هذه الشواهد، قالت كرستين لاجارد، إنه «عندما تتلبد السماء تكفي شرارة برق واحدة لبدء العاصفة».

ارتفاع الدين العام للدول النفطية من 13% إلى 33% 

وأضافت، في القمة العالمية للحكومات 2019 بدبي، أن الدين العام عند الدول العربية المستوردة للنفط ارتفع من 64% من إجمالي الناتج المحلي في 2008 إلى 85% في 2018، وأن الدين العام في نحو نصف هذه البلدان يتجاوز حالياً 90% من إجمالي الناتج المحلي.

والدين العام في الدول المصدرة للنفط، ومن بينها الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ارتفع من 13% إلى 33% من إجمالي الناتج المحلي مدفوعاً بانهيار أسعار النفط قبل 5 سنوات.

 

المسار الاقتصادي للمنطقة محفوف بالتحديات

وأكدت أن البلدان المصدرة للنفط لم تحقق تعافيا كاملا من صدمة أسعار النفط الكبيرة التي واجهتها في 2014، وقالت: إنه «لسوء الحظ فإن المنطقة لم تحقق بعد التعافي الكامل من الأزمة المالية العالمية وغيرها من الاضطرابات الاقتصادية الكبيرة التي سادت العقد الماضي، بين البلدان المستوردة للنفط ، ويستمر تحقيق نمو متواضع، ولكن التوقعات المستقبلية لا تزال غير أكيدة».

وقالت إن «المسار الاقتصادي القادم للمنطقة محفوف بالتحديات».