عالميا وعربيا وداخليا.. آخر تطورات الأزمة في السودان

ما زالت الأزمة في السودان تلقي بظلالها عالميا وعربيا، وما زالت الأحداث تتطور بوتيرة سريعة.

عالميا، دعت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، في بيان مشترك الأحد، إلى “حوار شامل” في السودان، لضمان “انتقال منظّم” للسلطة من المجلس العسكري الانتقالي، الذي خلع قبل 3 أيام الرئيس عمر البشير إلى حكومة مدنية.

وقالت الدول الثلاث (الترويكا)، في بيانها، إنّ “السودان يحتاج إلى انتقال منظّم إلى حكم مدني يقود إلى انتخابات في إطار زمني معقول”.

وأضافت أنّ “الوقت حان للمجلس العسكري الانتقالي وجميع الأطراف الأخرى للدخول في حوار شامل لإحداث هذا الانتقال، والذي يجب أن يتمّ بمصداقية وسرعة مع قادة المظاهرات والمعارضة السياسية ومنظّمات المجتمع المدني وجميع عناصر المجتمع ذات الصلة، بمن فيهم النساء اللواتي يرغبن في المشاركة”.

ولفتت الترويكا إلى أنّ “التغيير المشروع الذي ينادي به الشعب السوداني لم يتحقّق حتى الآن”، وشدّدت على أنّه “من الأهمية بمكان أن تستمع السلطات إلى نداءات الشعب السوداني، ومن الضروري ألاّ تواجه الاحتجاجات السلمية المستمرة بالعنف”.

ودعت الدول الثلاث “المجلس العسكري الانتقالي إلى اتّخاذ الخطوات اللازمة لبناء الثقة مع الناس، مثل الالتزام بتعهّده الإفراج عن جميع المحتجزين السياسيين من قبل النظام البائد”.

كما ناشدت الترويكا “المجلس العسكري الانتقالي تلبية احتياجات شعب السودان من خلال تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع أنحاء البلاد”.

ودَعته أيضا إلى “اتّخاذ الخطوات اللازمة لاستنفار الدعم المحلي والدولي للمساعدة في مخاطبة التحدّيات الملحّة في البلاد”.

مساندة دولية

وعربيا، دعت الجامعة العربية المجتمع الدولي إلى مساندة كل ما من شأنه دعم مناخ الاستقرار والوفاق في السودان، في هذه المرحلة الانتقالية المهمة.

وأكدت الجامعة ضرورة التمسك بالحوار كوسيلة وحيدة لتحقيق الانتقال السياسي المأمول، معربة عن ارتياحها للخطوات التي أعلنها الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، بشأن تحقيق الانتقال السياسي.

وأعربت الجامعة العربية عن تأييدها الجهود التي يبذلها المجلس العسكري الانتقالي، والقوى السياسية والمدنية السودانية، للتوصل إلى وفاق وطني يحقق رغبات وآمال الشعب في بناء دولة المؤسسات وتحقيق التنمية المتوازنة والعادلة والتحول الديمقراطي المكتمل.

قرارات مهمة

وداخليا، كشف المجلس العسكري الانتقالي في السودا، الأحد، عن عدد من القرارات المهمة، جاء على رأسها إقالة وزير الدفاع، وإعادة هيكلة جهاز الأمن.

وأعلن المتحدث باسم المجلس، الفريق الركن شمس الدين كباشي، في مؤتمر تليفزيوني، بثته فضائية الغد، الأحد، إحالة الفريق عوض بن عوف وزير الدفاع، ومدير جهاز الأمن المستقيل صلاح قوش إلى التقاعد.

وأضاف أن المجلس بصدد إجراء “ترتيبات جديدة لإعادة هيكلة جهاز الأمن” في السودان، لافتا إلى تعيين الفريق أبوبكر مصطفى رئيسًا لجهاز المخابرات والأمن الوطني.

ومن بين القرارات أيضا إعفاء سفيري السودان إلى واشنطن محمد عطا المولى ومندوبها الدائم في جنيف مصطفى عثمان إسماعيل من عمليهما.

كما قرر المجلس إلقاء القبض على رموز النظام السابق، الذين تدور حولهم شبهات فساد، وإطلاق سراح الناشطين هشام محمد علي والحسن عالم شريف البوش، وأيضا كل الضباط الذين شاركوا في المظاهرات، مؤكدا أيضا إعادة النظر في قانون النظام العام وإحالته إلى لجنة مختصة لدراسته.

كما قرر المجلس تشكيل لجنة معنية بتسلم دور وأصول حزب المؤتمر الوطني، وإعادة هيلكة مفوضية مكافحة الفساد، مشيرا إلى أن رموز الحزب الحاكم سابقا، لن يشاركوا في الحكومة الانتقالية.

وأكد الكباشي، أن القوى السياسية هي المنوطة بتشكيل الحكومة واختيار رئيس الوزراء، لافتا إلى أنهم طلبوا من الأحزاب تقديم مبادراتهم مكتوبة إلى المجلس العسكري”.

9 مطالب

كما أصدر تجمع المهنيين السودانيين بيانا قبل إذاعة مؤتمر المجلس العسكري بقليل حدد فيه رؤيته للانتقال السلمي باتجاه حكم ديمقراطي مستدام عبر 9 مطالب، جاء على رأسها محاكمة الرئيس المعزول عمر البشير.

وأكد التجمع في بيانه، الذي نشره على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك،  تواصل الاعتصام، وممارسة جميع أشكال الضغوط السلمية من أجل تحقيق أهداف الثورة.

وطالب بالشروع فورا بتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية مدنية متوافق عليها عبر قوى الحرية والتغيير ومحمي بالقوات المسلحة السودانية.

هيكلة الأجهزة الأمنية

من جانبه، أكد مسؤول العلاقات الخارجية بتحالف نداء السودان، الدكتور محمد الأنصاري، ضرورة إعادة هيكلة جهاز الأمن السوداني، نظرا لتورطه في حروب واغتيالات.

وطالب الأنصاري، بمحاسبة ومطاردة قيادات الجهاز الأمني، وإيداعهم في السجون، مشيرًا إلى أن وجودهم بالخارج سيعيق عملية التحول الديمقراطي المنشود.

وأشار في تصريحات لقناة الغد إلى أن الوضع الذي يمر به السودان حرج للغاية، ويتطلب تضافر جهود الجميع والعمل بجهد لإرساء دعائم الديمقراطية، موضحا أن المشهد السياسي يتطلب جدية في التعاطي معه.

وتابع: “السودان مر بظروف صعبة خلال 30 عاما وحان الوقت ليتمتع السودانيون بحياة كريمة تسودها حقوق الإنسان والاحترام والتقدير والكرامة المتساوية بين الجميع.

تجميد الحسابات البنكية

وأفاد مراسل الغد في الخرطوم، بأن البنك المركزي السوداني جمد جميع الحسابات الخاصة برئاسة الجمهورية، والبرلمان.

وعمت السودان مظاهرات منذ 4 أشهر أودت بحكم عمر البشير، وتولى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي في السودان الفريق أول ركن عوض بن عوف، لكنه أعلن تنازله عن منصبه واختياره الفريق أول عبد الفتاح برهان خلفاً له، أمام اعتراض المتظاهرين.

واعتبر المحتجون على أن هذه الخطوة غير كافية، وطالبوا قواتهم المسلحة بنقل السلطة فوراً إلى حكومة مدنية انتقالية.