عقب جولة الأمير وليام.. هل يعيد أولياء العهد صناعة «العالم الجديد» بالشرق الأوسط؟

بدأ الأمير وليام، نجل ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، جولة تاريخية للشرق الأوسط استهلها بزيارة الأردن، اليوم الأحد، يتبعها بزيارة إسرائيل، دولة الاحتلال، والأراضي الفلسطينية المحتلة، بينما تشهد المنطقة سلسلة أزمات تؤثر على المملكة، واستقبل ولى العهد الأردنى الأمير حسين بن عبد الله وليام، دوق كامبريدج، في مطار ماركا العسكري شرق عمان، وفـُرشت أمام سلم الطائرة سجادة حمراء طويلة، واستعرض الأمير الذي ارتدى طاقما داكن اللون وربطة عنق زرقاء لدى نزوله من الطائرة التي كتب عليها “القوات الجوية الملكية” حرس الشرف الأردني بزي قوات البادية على الجانبين لتحيته، وفقا لفرانس برس، فى وقت يزور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني واشنطن لإجراء مباحثات مع ترامب غدا الاثنين.

 

برنامج الزيــارة

يتضمن برنامج الزيارة إلقاء كلمة اليوم الأحد، في مقر السفير البريطاني في عمان أثناء احتفال رسمي، على أن يزورا غدا مدينة جرش الأثرية (50 كم شمال عمان) ويتجول بين آثار المدينة الرومانية فيما سيتابع عرضا على المسرح الروماني القديم، ويقابل شبابا أردنيين وسوريين، يلتقى أيضا خلال الزيارة الجنود البريطانيين المتمركزين فى المملكة الأردنية.

تأتى الزيارة أيضا بينما يدور حديث عن جهود إحياء عملية السلام المجمدة بين إسرائيل، دولة الاحتلال، التي سيزورها الأمير وليام والفلسطينيين، والتى كانت محورعدة لقاءات عقدت في عمان الأسبوع الماضي، إذ “قام رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بزيارة نادرة إلى عمان تبعها زيارة صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص للمفاوضات جيسون جرينبلات، ثم زيارة كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ورئيس المخابرات الفلسطيني ماجد فرج”، وفقا لما ذكرت الوكالة الفرنسية.

 

 

زيارة ولى العهد البريطانى تشمل أيضا المرور بدولة الاحتلال والضفة الغربية المحتلة، يجري خلالها محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومع الرئيس الفلسطيني محمود عباس. في وقت شدد قصر كنزينجتون في لندن على “الطبيعة غير السياسية لدور” الأمير “بما يتطابق مع كل الزيارات الملكية في الخارج”. بينما الزيارات الرسمية للعائلة الملكية، عادة تتم بطلب من الحكومة البريطانية، وإن كانت البيانات الرسمية لم توضح سبب اختيار توقيت هذه الرحلة.

فى وقت تشهد منطقة الشرق الأوسط توترا كبيرا، بعدما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن من تل ابيب الى القدس، ما أثار غضباً عربياً ومواجهات عنيفة لاتزال تندلع فى الأراضى الفلسطينة المحتلة حتى الآن.

 

 

بريطانيا زرعت بذور الصراع

كانت المنطقة تحت الانتداب البريطاني لثلاثة عقود تقريبا قبل قيام دولة الاحتلال واستقلالها قبل 70 عاما. وما زال العرب والفلسطينيون يلومون بريطانيا معتبرين أنها زرعت بذور صراع مازال مستمرا في المنطقة.

وقبل وصول الأمير وليام إلى المنطقة، أثار برنامج زيارته الذي يشير إلى القدس الشرقية ضمن “الأراضي الفلسطينية المحتلة” غضبا خصوصا لدى بعض السياسيين من اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وعادة تتم الزيارات الرسمية للعائلة الملكية بطلب من الحكومة البريطانية، لكن البيانات الرسمية لم توضح سبب اختيار توقيت هذه الرحلة.

ودفعت دولة الاحتلال منذ فترة طويلة باتجاه زيارة رسمية من قبل أحد أعضاء العائلة الملكية البريطانية.

وقام أعضاء آخرون في العائلة، بمن فيهم والده الأمير تشارلز، بزيارات غير رسمية لإسرائيل والقدس الشرقية في الماضي.

وسيكون لدى الأمير وليام الكثير مما يذكره بالدور البريطاني في المنطقة، إذ سيقيم في القدس في فندق الملك داوود الذي كان تستخدمه بريطانيا مركزا لادارة حكمها في فلسطين قبل قيام دولة الاحتلال عام 1948.

وقامت عصابات من شباب يهود مسلحين في 1946 بمهاجمة مبنى الفندق ما أدى الى مقتل وجرح العشرات بينهم العديد من الموظفين البريطانيين، مدنيين وعسكريين.

وعلى جدول الزيارة المزدحم، سيضع الأمير وليام إكليلا من الزهور في نصب ضحايا محرقة اليهود (ياد فاشيم) في إسرائيل، كما سيزور جبل الزيتون في القدس وقبر جدة والده اميرة اليونان آليس التي كرمتها دولة الاحتلال لإنقاذها عائلة يهودية في اليونان إبان الحرب العالمية الثانية.

وفي مدينة رام الله، سيلتقي الأمير بلاجئين فلسطينيين.

 

 

دوق كامبريدج فى المملكة الهاشمية

تتزامن زيارة الأمير وليام مع سلسلة أزمات يتأثر فيها الأردن، وقبيل وصوله أعلنت عمان أن قدرتها الاستيعابية “لا تسمح” باستقبال موجة لجوء جديدة، فيما يمهد الجيش السوري لعملية عسكرية وشيكة جنوب سوريا قرب الحدود مع المملكة.

ويستقبل الأردن نحو 650 ألف لاجئ سوري مسجلين لدى الأمم المتحدة، فيما تقدر عمان عدد الذين لجأوا اليها بنحو 1,3 مليون منذ اندلاع النزاع السوري عام 2011.

وتقول عمان إن تكلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

 

 

الأمير الشاب في صدارة السياسة الأردنية

وصل دوق كامبريدج، 36 عاما، إلى مطار ماركا العسكري، شرق عمان إلى عمان، واستقبله ولي العهد الأردني الأمير حسين بن عبد الله، 23 عاما، الذي تخرج في أكاديمية “ساندهيرست” العسكرية في بريطانيا التي ارتادها الأمير وليام.

ولد الأمير حسين في عمان في 28 حزيران/يونيو 1994، وهو أكبر أولاد الملك عبدالله والملكة رانيا، وأنهى دراسته الثانوية في مدرسة “كينجز أكاديمي” في الأردن في 2012، ودرس التاريخ الدولي في جامعة جورج تاون في الولايات المتحدة قبل أن يتلقى، كما والده وجده الملك حسين، دروسا عسكرية في المدرسة العسكرية التي ارتادها أيضا الامير وليام.

وأصبح وليا للعهد في تموز/يوليو 2009 حين كان في الـ15 من عمره. خلال السنة الماضية بات يظهر كثيرا الى جانب والده في مناسبات رسمية محلية ودولية.

 

 

 

وأدى اليمين الدستورية نائبا للملك، الخميس، الذي غادر عمان الى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب، لينوب عنه خلال فترة غيابه، وبالتالي، وبصفته هذه يستقبل نجل ولي عهد بريطانيا الأمير تشارلز الذي بدأ جولة في الشرق الأوسط الأحد.

ورغم أنه ضابط برتبة ملازم ثان في الجيش الأردني، لكنه غالبا ما يظهر في المناسبات العلنية بملابس مدنية مع ربطة عنق ويعتمر في بعض المناسبات الكوفية الاردنية الحمراء.

ويحظى الأمير حسين، صاحب العينين الملونتين واللحية الخفيفة، كما بقية أفراد العائلة المالكة في الأردن، باحترام بين الشعب.

ويركز الأمير الشاب أنشطته على الشباب، مشددا على “ضرورة تحسين نوعية التعليم وتحقيق النمو الاقتصادي وضمان اندماج الشباب الأردني في الحياة السياسية، عبر إشراكهم في العملية السياسة وصنع القرار”، وأطلق مبادرات خاصة بالشباب، إحداها بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الامريكية لمنح شباب الأردن فرصة للتدرب فيها.

كما ترأس الأمير جلسة لمجلس الأمن لمناقشة دور الشباب في بناء السلام وحل النزاعات ومكافحة الإرهاب في نيسان/أبريل 2015، ولعل أبرز إطلالاته كانت لدى إلقائه كلمة الأردن في 22 أيلول/ سبتمبر 2017 خلال اجتماعات الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة، حين تحدث عن صعوبات اقتصادية جمة تواجه بلده الذي يستضيف 1,3 مليون سوري و2,1 مليون لاجئ فلسطيني، بحسب السلطات.

وقال معاتبا زعماء العالم حينها “نحن فخورون بسمعة بلادنا، لكن الكلام الطيب لا يدعم الموازنة ولا يبني المدارس ولا يوفر فرص عمل”.

ولم يتردد خلال التظاهرات الأخيرة التي حدثت في الأردن احتجاجا على ارتفاع الاسعار ومشروع قانون ضرائب جديد يزيد الأعباء على أصحاب المداخيل الصغيرة، في النزول إلى الشارع ولقاء المحتجين، والتكلم معهم.

وظهر في مقطع فيديو على الإنترنت بين المحتجين والدرك في عمان وهو يقول لعناصر الأمن “أهم شيء ان نحمي المواطنين، دعوهم يتكلمون ويعبرون عن رأيهم، لكن واجبنا حمايتهم”.

يقول وزير الإعلام الأردني الأسبق سميح المعايطة قال عنه: “ولي العهد ينتمي الى جيل الشباب وهو ذكي في تقديم نفسه بلغة جميلة مستندا إلى تأهيل عسكري وسياسي وحضور محلي  ودولي”، وفقا لوكالة فرانس برس.

وأضاف المعايطة أن “بروزه خلال السنوات الأخيرة جزء من برنامج إعداد وتأهيل خضع له بإشراف مباشر من الملك”.

وهو ما أكده مدير مركز القدس للدراسات السياسية عريب الرنتاوي أن “صناعة الشخصيات لا تتم بين يوم وليلة وانما هي عملية طويلة من التدريب والتأهيل وأعتقد أنها تسير بالاتجاه المناسب دون مبالغة بالنسبة إلى ولي العهد الأردني”.

تغيرات كثيرة تحيط بالمنطقة العربية، واستعدادات مهمة تدور هنا وهناك، في ظل صعود جيل جديد من الشباب ينتظرهم كرسى العرش بحكم الملكية التى تقضى بهذا، وخضوعهم لبرامج تأهيلية عسكريا وسياسيا، بل على مستوى الحضور المحلي والدولي برعاية ملكية، فماذا عن الخريطة السياسية فى منطقة الشرق الأوسط فى ظل المتغيرات الجارية، وكيف سيكون شكل المنطقة والعلاقات السياسية التى تحكمها، سؤال يطرح نفسه فى ظل الملابسات والحيثيات الجارية بالمشهد السياسي، والمعروضة أمامنا حتى الآن، وتظل الإجابة رهينة الأيام فى ظل عالم جديد ينتظره الجميع بحكم تداعيات ونتائج مجريات الأمور السياسية؟

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]