«عكس التيار» الأوروبي.. كيف دعمت إسبانيا الموقف الفلسطيني خلال العدوان على غزة؟

في الوقت الذي تتغاضى فيه الغالبية العظمى من الدول الأوروبية عن جرائم الاحتلال، وحرب الإبادة الجماعية التي يشنها ضد الفلسطينيين، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد عملية طوفان الأقصى التي نفذتها فصائل المقاومة ضد مستوطنات غلاف غزة، يأتي الموقف الإسباني داعما لفلسطين وشعبها ضد ما يقترفه الاحتلال من جرائم بحقهم.

فالبلدان الأوروبية لا تكتفي فقط بالتغاضي عن جرائم الاحتلال وغض الطرف عنها، بل إنها تبرر لهذا الاحتلال جرائمه، وتحاول إضفاء صبغة شرعية على عدوانه المستمر على قطاع غزة، من باب دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن أبواب أخرى، إن اختلفت عن بعضها البعض في الطريقة، فالمضمون والجوهر واحد، إنما يبرهن على الدعم الأعمى الذي تقدمه هذه الدول للاحتلال وقادته.

لكن إسبانيا، وبالرغم من كونها بلد أوروبي، اتخذت موقفا مغايرا، يدعم القضية الفلسطينية، ويرفض العدوان الإسرائيلي الغاشم، ويقر بأن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا من خلال إنشاء دولة فلسطينية.. فكيف كان الدعم الإسباني لغزة وأهلها خلال الحرب الحالية التي دخلت شهرها الخامس؟

وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس - رويترز
وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس – رويترز

 

فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين

يبرز الحديث عن الدعم الإسباني لغزة وللقضية الفلسطينية، بعدما أعلنت الخارجية الإسبانية، اليوم الإثنين، أنها ستفرض عقوبات على مستوطنين إسرائيليين إذا لم تتفق أوروبا على ذلك.

وقال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن بلاده ستفرض من جانب واحد عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين الذين يمارسون العنف في الضفة الغربية، إذا لم تتوصل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول هذا الأمر.

وأضاف أن إسبانيا، التي تنتقد أيضا الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة، ستضغط من أجل الموافقة على مثل هذه العقوبات خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي سيعقد في بروكسل، اليوم الإثنين.

وأكد ألباريس للصحفيين أنه «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستمضي إسبانيا بشكل فردي في فرض هذه العقوبات على المستوطنين الذين يمارسون العنف».

وتظهر أرقام الأمم المتحدة أن هجمات المستوطنين اليومية تضاعفت منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وما تلاه من عدوان إسرائيلي على قطاع غزة.

حقوق الإنسان

والأربعاء الماضي، 14 فبراير/ شباط، طلبت إسبانيا وأيرلندا التحقيق «بشكل عاجل» من «احترام» إسرائيل لحقوق الإنسان في غزة.

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، في ما كتبه عبر حسابه على منصة «إكس»: «إن التزام الاتحاد الأوروبي بحقوق الإنسان وكرامته لا يمكن أن يكون له استثناءات، ونظرًا للوضع الحرج في رفح، طلبت أيرلندا وإسبانيا للتو من المفوضية الأوروبية إجراء مراجعة عاجلة لما إذا كانت إسرائيل تمتثل لالتزاماتها باحترام حقوق الإنسان في غزة».

إقامة الدولة الفلسطينية

والإثنين الماضي، 12 فبراير/ شباط، قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن تحقيقه إلا من خلال حل الدولتين، وإنشاء دولة فلسطينية تربط غزة بالضفة الغربية، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأضاف: «في النهاية، نعلم جميعا أنه طالما لم يكن للشعب الفلسطيني دولة، فلن يكون هناك شرق أوسط مستقر».

وفي تصريحات لموقع عرب نيوز، أكد الوزير الإسباني أن دولته سوف تتخذ قراراتها بنفسها إذا استمرت أوروبا في التردد في دعمها للفلسطينيين.

وقال الوزير الإسباني إنه «في حين أن الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي، جميعها تريد السلام في الشرق الأوسط، إلا أنه كانت هناك فروق دقيقة في الطريقة التي رأوا بها أن هذا يتجسد».

وأضاف أنه «بالنسبة لإسبانيا فالموقف واضح للغاية، نحن نريد أن نرى وقفا فوريا للصراع بين إسرائيل وحماس، ووصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى قطاع غزة، وتنفيذ حل الدولتين».

وتابع: «إننا ندعو إلى وقف دائم لإطلاق النار، والإفراج الفوري عن المحتجزين، والوصول الفوري للمساعدات الإنسانية، وإلى عقد مؤتمر سلام سيكون إطار العمل لتنفيذ حل الدولتين».

ووصف ألباريس الحل بأنه عادل للشعب الفلسطيني، وقال إن نموذج الدولتين يقدم لإسرائيل أفضل ضمان لتحقيق الأمن الداخلي وتجنب صراع إقليمي أوسع نطاقا.

وشدد بالقول: «لن نتوقف عن الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار، لأن وقف إطلاق النار الدائم والإفراج الفوري عن المحتجزين، والوصول الفوري للمساعدات الإنسانية هو ما نحتاجه على المدى القصير للغاية».

دعم الأونروا

وبينما تخلت العديد من الدول عن دعمها المالي لوكالة غوث وتشغيل الللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بعد مزاعم الاحتلال بشأن ضلوع بعض موظفيها في عملية طوفان الأقصى، جاء الموقف الإسباني مخالفا، حينما أعلنت في الخامس من فبراير/ شباط الحالي، أنها تعتزم إرسال مساعدات إضافية بقيمة 3.5 مليون يورو للأونروا.

وقدمت مدريد مساهمات مباشرة قيمتها 18.5 مليون يورو للأونروا في 2023، من بينها 10 ملايين يورو تمت الموافقة عليها في ديسمبر/ كانون الأول، بعد قرار زيادة المساعدات التنموية والإنسانية للأراضي الفلسطينية بـ3 أمثال.

نشطاء يعلقون لافتة عليها رسم توضيحي للفنان الأميركي شيبرد فيري استنادا إلى صورة التقطها المصور الفلسطيني بلال خالد لطفل فلسطيني يبكي طلبا للمساعدة وأسفلها لافتة مكتوب عليها «أوقفوا إطلاق النار الآن» فوق مدخل متحف رينا صوفيا في مدريد - رويترز
نشطاء يعلقون لافتة عليها رسم توضيحي للفنان الأميركي شيبرد فيري استنادا إلى صورة التقطها المصور الفلسطيني بلال خالد لطفل فلسطيني يبكي طلبا للمساعدة وأسفلها لافتة مكتوب عليها «أوقفوا إطلاق النار الآن» فوق مدخل متحف رينا صوفيا في مدريد – رويترز

دعم شعبي

لم يقتصر الدعم الإسباني للقضية الفلسطينية على المستوى السياسي فقط، وإنما وصل إلى المستوى الشعبي أيضا.

وفي 24 يناير/ كانون الثاني الماضي، رفع نشطاء معنيون بحقوق الإنسان والحفاظ على البيئة، لافتة كبيرة يطالبون فيها بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، إذ حملت صورة عملاقة لطفل فلسطيني يبكي طلبًا للمساعدة، فوق مدخل متحف رينا صوفيا، في العاصمة الإسبانية مدريد.

وهذا المتحف هو ذاته الذي يضم لوحة «جرنيكا» الشهيرة لبابلو بيكاسو التي تصور ويلات الحرب، وفقا لرويترز.

واستخدم النشطاء لافتة عليها رسم توضيحي للفنان الأميركي شيبرد فيري، استنادًا إلى صورة التقطها المصور الفلسطيني بلال خالد.

وكُتب تحت الصورة تعليقان، الأول يقول «هل يمكنكم سماعنا؟» كأنها صرخة من الطفل، والثاني «أوقفوا إطلاق النار الآن» بأحرف كبيرة على خلفية صفراء.

كذلك، فإنه بين الحين والآخر، يتظاهر العديد من الإسبانيين في بعض المدن، وفي مقدمتها العاصمة مدريد، للمطالبة بإنهاء العدوان الغسرائيلي على قطاع غزة.

____________________________

شاهد | البث المباشر لقناة الغد

[covid19-ultimate-card region=”EG” region-name=”مصر” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”AE” region-name=”الإمارات العربية المتحدة” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region=”PS” region-name=”فلسطين” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]

[covid19-ultimate-card region-name=”العالم” confirmed-label=”اجمالي الحالات” confirmed-24h=”true” confirmed-24h-label=”الحالات الجديدة” deaths-label=”اجمالي الوفيات” deaths-24h=”true” deaths-24h-label=”الوفيات الجديدة” deaths-rate=”true” deaths-rate-label=”نسبة الوفيات” recovered-label=”المتعافون” active-label=”حالات تحت العلاج” font-color=”#ffffff” bg-color=”#0c3278″ bg-position=”right” rtl=”true” last-update=”Y-m-d H:i” last-update-label=”تم تحديث البيانات في :”]