علامات استفهام حول المرحلة المقبلة.. أزمة لبنان عالقة بين «الشارع والسلطة»

علامات استفهام كبيرة تحيط بمستقبل لبنان، ولا يستطيع أحد أن يتكهن بالإجابة بحسب تقديرات الدوائر السياسية في بيروت، حيث الغموض يلف المرحلة المقبلة، وحيث لا تزال الأزمة عالقة بين «الشارع اللبناني المنتفض» وبين «السلطة الغائبة» عن المشهد اللبناني، وقد فشلت «خلوة سياسية» ـ كشفت عنها المصادر ـ في التوصل إلى توافق بين رؤى الأطراف السياسية والبرلمانية، بشأن «التكليف والتأليف» الوزاري للحكومة الجديدة مع طرح مقترح «حكومة اللون الواحد».. ودلالات المشهد السياسي اللبناني الحالي، عبر عنها  سياسيون لبنانيون بالقول  تارة بـ«وفاة النظام السياسي»، ونعي اتفاق الطائف، ليطرح آخرون أفكاراً تدور في فلك استبداله بطائف جديد يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية.. وتارة أخرى بالقول، إن الحراك الشعبي قد يكون شرارة تطوير بنية النظام الحالي. البعض نعاه وقال إنه انتهى. والبعض الآخر يدعو إلى تطبيقه نصاً وروحاً، ليطرح آخرون أفكاراً تدور في فلك استبداله بطائف جديد يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية.

 

 «مزاد» الأسماء المرشحة للحكومة.. لا يزال مفتوحا

ويرى مراقبون في بيروت، أنه «لا شىء يمكن قراءته في ظل حالة من الغموض والمراوغة..الالتباس يلف المواقف، والشىء الوحيد الواضح هو الحراك الشعبي ومطالب انتفاضته».. حيث لا يزال «مزاد» الأسماء المرشحة لرئاسة الحكومة اللبنانية مفتوحاً، وذلك في ظلّ عدم دعوة رئاسة الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة، ويستمر معه التراشق الإعلامي وتقاذف المسؤوليات بين القوى السياسية رغم استفحال الأزمة، التي لا تزال عالقة عند حافة الشروط والشروط المضادة،

 

 سقف الشروط .. والشروط المضادة

ووفق مصادر مطلعة، ذكرت الدوائر السياسية والإعلامية في بيروت، أن العديد من الأسماء التي كانت مطروحة على طاولة التكليف، استطاعت الحصول على مباركة قوى الأكثرية النيابية، إلا أن جميعهم كانوا قد اشترطوا :

  • الحصول على موافقة رئيس حكومة تصريف الأعمال، سعد الحريري، الأمر الذي يرفض الأخير تقديمه لأي مرشح، قبل ذهاب كتلته الى الاستشارات النيابية

 

  • الشرط الثاني: موافقة وتبنّي رؤساء الحكومات السابقين.

 

 

  • والشرط الرابع، بحسب ما كشفت عنه المصادر اللبنانية: إطلاق يد رئيس الحكومة المقبلة في ملف التشكيل، وإعطائه الحق المطلق في اختيار الأسماء سواء كانت حكومة «تكنوقراط» أو «تكنوسياسية».

 

الحريري «المتمنّع المتمنّي»

ومن جهة أخرى، يرى سياسيون وبرلمانيون، أن سعد الحريري على تنسيق ثابت مع هذه الشخصيات التي تمّ طرحها لرئاسة الحكومة الجديدة، وأن تعنّت هؤلاء لشروطهم يدلّ على مناورة الحريري حتى وصول الأكثرية النيابية الى حائط مسدود في خياراتهم التي اعتبروها متاحة، ليتبيّن لهم أن شروط رئيس حكومة تصريف الأعمال «الحريري» ليست تصعيدا، وبحسب نفس المصادر، فإن الحريري في حالة «المتمنّع المتمنّي» لرئاسة الحكومة اللبنانية، وفقا لشروطه التي تقابلها شروط مماثلة، أبرزها حكومة «تكنوسياسية» بتسمية القوى الحزبية سواء من «التكنوقراط» أو من الوجوه السياسية.

 

  • أي أن رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري، ورغم اعتذاره عن التكليف، لا يزال يسعى ليكون المرشح الوحيد لهذا الموقع.

 

«حزب الله» يريد «الحريري» رئيساً للحكومة

وبحسب تقارير إعلامية لبنانية، فإن «حزب الله» لا يريد رئيساً للحكومة إذا لم يكن  سعد الحريري ، أو شخصية يغطيها  سعد الحريري  بالكامل، وعلنا من دون أي مواربة، في حين أن الحريري لا يزال معتكفا عن قبول أي تكليف أو دعم أي مرشح غيره علناً… ويقال أن خيار الحزب يعود إلى أسباب عديدة أهمها: رغبته بعدم تحمل المسؤولية وحيداً في حال حصول أي إنهيار إقتصادي أو مالي كبير، وتحميل الحريري وما يمثل مسؤولية سياسته المالية الماضية..كما أن الحزب يحاول تجنب الذهاب إلى تصعيد كبير مع  واشنطن قد يؤدي إلى إعطائها حجة لمحاصرة  لبنان  الرسمي مالياً وإقتصادياً..

 

  • وإلى جانب موقف «حزب الله»، هناك أطراف في اللعبة السياسية يرون بأن لا حلّ إلا بحكومة اللون الواحد.. ولذلك يحاول «حزب الله» فرملة اندفاعة حلفائه نحو الذهاب إلى حكومة من لون واحد، ويعمل ليكون وسيطاً لتخفيف التوتر السياسي بين حليفيه من جهة، وبين سعد الحريري من جهة أخرى.

 

الأزمة اللبنانية لا تزال عالقة بين الشارع والسلطة

من الملاحظ وفقا للمراقبين والمحللين السياسيين، أن كل ما يجري سواء داخل «الخلوة السياسية»، أو ما هو معلن من قبل القوى والأطراف السياسية، لا يزال يجري على هامش انتفاضة الشارع اللبناني.. وكل ما يجري يدور أيضا على هامش اهتمامات المتظاهرين المحتجين.. أي أن الأزمة اللبنانية لا تزال عالقة بين الشارع والسلطة !!ومن هذه الزاوية نجد من يتبنى  رؤية تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال واستنادا إلى تبرير يقول إن ما تعيشه البلاد من حالة إستثنائية وغير مسبوقة يجيز تجاوز حرفية الدستور، إذ ماذا ينفع اللبنانيين التمسك بالدستور ومفاعيله في حال إنهيار الوضع، الذي يبدو أنه سائر وبسرعة صاروخية نحو قعر الهاوية!!

البحث عن الشمس في منتصف النهار

أما أصحاب الرأي الآخر فهم يرون في كل الاجتهادات نوعًا من أنواع التهرب من مواجهة المشكلة الحقيقية، خصوصًا أن التفتيش عن الشمس في منتصف النهار يُعتبر من الأمور غير المقبولة، مع العلم أن أساس المشكلة معروف، ويكفي تشكيل حكومة اختصاصيين من خارج النادي السياسي التقليدي حتى تُحل تلقائيًا نصف المشاكل التي تفرض نفسها على طاولة المفاوضات.